بدء العدد التنازلي للجولة الثانية من العقوبات الأمريكية على إيران


٢٧ أكتوبر ٢٠١٨ - ١٢:٢٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

بدأت وزارة الخارجية الأمريكية في العد العكسي للمرحلة الثانية من العقوبات الأمريكية ضد إيران، حيث وضعت ساعة تعد الأيام والساعات المتبقية لليوم المقرر، وهو يوم 4 نوفمبر (تشرين الأول) القادم.

كما تشير صورة العداد إلى شروط وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الـ12 التي تريد الولايات المتحدة من الجانب الإيراني تنفيذها.

ومن المقرر، أن تبدأ الولايات المتحدة المرحلة الثانية من عقوباتها ضد إيران يوم 4 نوفمبر القادم، حيث ستسعى إلى  تصدير النفط الإيراني.

وتضغط مع حلفائها وبلدان أخرى، لتخفيض صادرات النفط الإيراني إلى الصفر، فيما تقول إيران -التي تعدّ ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك- "إن مثل هذا الهدف لن يتحقق أبدًا، فالطلب في السوق مرتفع".

والجمعة الماضية، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، إن العقوبات الأمريكية على إيران التي ستدخل حيز التنفيذ بعد نحو أسبوع، ستكون "الأكثر صرامة" في التاريخ ضد طهران.

وأكد بومبيو -في حديث صحفي مع أحد البرامج الإذاعية الأمريكية- إن إيران "تعرض الطيران المدني التجاري للخطر بسبب الإجراءات التي تتخذها".

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن كل وكالة أو جهاز تابع للأمم المتحدة، يقدم تقارير عن الإرهاب، يحدد إيران كأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم.

وبيّن وزير الخارجية الأمريكي أن بلاده "حضت شركاءها الأوروبيين لمساعدتها في مواجهة السلوك الإيراني".

وفيما يتعلق بالاتفاق النووي مع طهران، الذي انسحب منه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال بومبيو: "إطلاق الصواريخ والإرهاب وتصدير السلوك الخبيث إلى جميع أنحاء العالم، جميعها أمور حدثت خلال الاتفاق النووي".

وتابع: "لقد كان اتفاقا سيئا للولايات المتحدة. لقد اتخذ الرئيس قرارا صائبا بالانسحاب من الاتفاق النووي، وكل ما نطلبه من إيران هو ببساطة أن تكون دولة طبيعية، أن تتوقف عن تصدير الإرهاب وعن استخدام وكلائها لإحداث الفوضى في جميع أنحاء العالم".

عقوبات أشد

وتحظر العقوبات الأمريكية المرتقبة في الرابع من نوفمبر المقبل، الاستثمار في قطاع الطاقة الإيراني، سواء كان ذلك شراءً أو نقلاً أو امتلاكاً أو تسويقاً لغاز إيران أو نفطها ومنتجاتها البتروكيماوية، وفق ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال".

وتشمل العقوبات الأمريكية كل تعامل مع شركة إيران الوطنية للنفط، إلى جانب شركات وأفراد آخرين، وفضلاً عن ذلك، تمنع العقوبات أيّ تعامل مع بنك إيران المركزي وباقي مؤسسات البلاد المالية.

وتراهن الإدارة الأمريكية على تشديد العقوبات وشل الاقتصاد الإيراني حتى يضطر مسؤولو البلاد، إلى الجلوس على طاولة المفاوضات والقبول باتفاق جديد يصحّح الثغرات التي شابت وثيقة 2015، ولاسيما أن إيران حصلت على تسهيلات دولية دون أن تكف عن أنشطتها التخريبية.

ومن مظاهر الأزمة الاقتصادية في إيران، أن الدعم الذي ظلت تقدمه الحكومة بعد رفع الدعم عن المحروقات بات غير كافٍ بعدما انحدرت العملة المحلية إلى مستوى كارثي، وبما أن هذا الدعم المقدّر بـ455 ألف ريال للشخص الواحد كان يعادل عشرة دولارات في يناير الماضي، فقد أصبح لا يتجاوز 3.5 دولار حالياً.

وإزاء هذا الوضع، تجد إيران نفسها في مأزق حقيقي، فهي مضطرة إلى دعم الفئات الفقيرة حتى تتفادى غضب الشارع، لكنها تحتاج في المقابل إلى موارد مالية مهمة حتى تقدم هذا الدعم في فترة عصيبة.

يوم صعب

والأربعاء الماضي، قال الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إن الولايات المتحدة تخطط لتحويل يوم 4 نوفمبر إلى يوم صعب ومرير على الشعب الإيراني.  مضيفًا: "لقد باتت وسيلة ضغطهم على الشعب الايراني أضعف من ذي قبل".

واليوم، قال روحاني: إن الولايات المتحدة الأمريكية معزولة وسط حلفائها التقليديين في مواجهتها مع إيران.

ولفت روحاني، بحسب وكالة "رويترز"، إلى أنه حتى أوروبا تقف بجانب طهران في مواجهة إعادة فرض العقوبات الأمريكية، وذلك بحسب وكالة "رويترز".

وتابع الرئيس الإيراني، "لا يحدث في كثير من الأحيان أن تتخذ الولايات المتحدة قرارا ويتخلى حلفاؤها التقليديون عنه. قبل عام لم يكن أحد يصدق أن تقف أوروبا مع إيران وضد أمريكا".

وذكر روحاني، أن "احتياطيات إيران من العملة الصعبة أكثر من أي وقت مضى".

وأضاف، أن احتياطات إيران من العملة الصعبة لا تزال مرتفعة بشكل غير مسبوق، على الرغم من الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة عليها عبر العقوبات الاقتصادية بسبب برنامجها النووي.

وقال روحاني -في كلمة أمام البرلمان لمناقشة جاهزية 4 وزراء رشحتهم الحكومة لوزارات الصناعة والاقتصاد والطرق والعمل- "سنتجاوز كل المشاكل والضغوط التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران"، مشيرا إلى أن "احتياطاتنا من العملة الصعبة أكثر من أي وقت مضى".

من جانب آخر، قال "علي صابر ماهاني" -رئيس منظمة الباسيج الطلابية، اليوم السبت 27 أكتوبر/ تشرين الأول- إنهم سيقفزون من جدار العقوبات يوم 4 نوفمبر/ تشرين الثاني القادم، كما قفزوا على جدار السفارة الأمريكية يوم 4 نوفمبر 1979.. "وسنخترق حاجز العقوبات"، على حد وصفه.

قناة مالية

وقد أعلن رئيس البنك المركزي الإيراني، ناصر همتي، عن إنشاء قناة مالية جديدة للمصدرين الأوروبيين والإيرانيين. وقال -في توضيح عمل هذه القناة- إنه نوع من اتفاق نقدي ثنائي بين إيران وأوروبا.

وأضاف همتي، إن هذه القناة تهدف إلى استمرار العلاقات التجارية بين إيران والاتحاد الأوروبي، على الرغم من الانسحاب الأحادي للولايات المتحدة من الاتفاق النووي.

إلى ذلك، يتم إعلان إنشاء هذه القناة المالية الجديدة بعد أن قرر عدد كبير من الشركات الأوروبية الخروج من السوق الإيرانية بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.

وكانت الولايات المتحدة قد حذرت الشركات الأوروبية من تداعيات استمرار التعاون مع إيران.

مشاكل بنيوية

وقال وزير الطرق وإعمار المدن السابق، عباس آخوندي، أمس الجمعة، إن الاقتصاد في إيران لديه "عدد من المشاكل البنيوية"، لكن هناك رأي آخر بين "النخب ومسؤولي النظام"، وبدلاً من مناقشة الأصول، تحول الکلام حول اضطراب وتثبيت سعر العملة".

وأشار آخوندي -في مقابلة مع صحيفة "دنياي اقتصاد"- إلى عدم وجود خطاب في حكومتي روحاني، قائلاً: "أكبر نقطة ضعف في الحكومة الحادية عشرة والثانية عشرة هي عدم وجود خطاب مهيمن والذي أظهر تأثيره السلبي والمربك في أزمة أسعار العملة في الآونة الأخيرة".

الوزير السابق للطرق وإعمار المدن، الذي أشار في رسالة استقالته الأسبوع الماضي إلى أنه لا يتفق مع سياسة الحكومة في السوق، وفي طريقة تنظيم الوضع الاقتصادي الحالي للبلاد، وانتقد انتهاك الحكومة للمبادئ الثلاثة، الالتزام بالقانون، واحترام حقوق الملكية، واقتصاد السوق التنافسي، تناول في هذه المحادثة قضايا ومشاكل الاقتصاد الإيراني.

كما اتهم آخوندي في هذه المقابلة، حكومة روحاني؛ بأنها لا تمتلك نظرية "استراتيجية" أو "فکرة واضحة" لا في "الاقتصاد الكلي" ولا في مجال "الفجوة الاجتماعية العميقة الموجودة في السياسة والقضايا الداخلية".

وأشار وزير الطرق وإعمار المدن السابق إلى أن مشاكل إيران مع الولايات المتحدة ودول العالم الأخرى يتم حلها عندما "تتوفر صورة واضحة وواقعية لموقف إيران في المنطقة والعالم". وتطرق لتعارض سياسة إيران الإقليمية مع سياستها الدولية، مشيرًا إلى أن المتابعة الموازية في کلتيهما غير ممکنة.

ووفقًا لآخوندي، فإن إيران كانت بحاجة إلى إجراء إصلاحات هيكلية في مجالي الاجتماع والاقتصاد، "لدخول مرحلة التنمية بعد الاتفاق النووي".

وفي رأيه، لإدارة الاقتصاد بعد الاتفاق النووي، "کان يجب على الحكومة بجانب قضية الاتفاق النووي، حل قضية مجموعة العمل المالي  (FATF)". وبحسب قوله أيضًا، من غير (FATF)، "لن يكون من الممكن الاستفادة من قدرات الاتفاق النووي وتوسيع العلاقات التجارية والمالية مع العالم". هنا تكمن نقطة ضعف الحکومة، إذ في المجال الاقتصادي لم يكن هناك خطاب متماسك وصريح ومعرفة دولية کافية.

وقال وزير الطرق وإعمار المدن -في هذه المقابلة مشيرًا إلى التغييرات في الحكومة- "هذه التغييرات لا تعني بالضرورة تغيير السلوك، إذا لم يكن لدينا تحليل واضح عن سبب حدوث الأزمات، لو تم تغيير 10 من صنّاع القرار السياسي في البلاد، فلن يجدي نفعاً. عليك أن تعرف لماذا حدثت الأزمات، إذا قمت بتغيير الأشخاص، لم تقم بتغيير الطريقة. المشاکل لا تحل بهذه الخطوات بل تصبح أكثر صعوبة".

محادثات سرية

وقد نفت وزارة الخارجية الإيرانية في بيانٍ لها، اليوم السبت، تصريحًا أدلى به برلماني إيراني حول مفاوضات سرية بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عمان.

وفي وقت سابق، قال النائب عن مدينة مشهد، جواد كريمي قدوسي، إنه على الرغم من معارضة المرشد الأعلى، فإن "لدينا أخبارًا موثوقة بأن خبراء وزارة الخارجية في عُمان مشغولون بالتفاوض مع نظرائهم الأمريكيين".

وقال أيضًا: إن "عُمان أصبحت ملاذًا للأمريكيين والبريطانيين، وهم يحاولون عن هذا الطريق الوصول إلى إيران".

وقالت وزارة الخارجية، ردًا على هذه التصريحات: "إن الارتباط والتفاوض مع حكومة الولايات المتحدة، وكذلك التفاوض مع الأطراف الأمريكية في أحد البلدان المجاورة غير صحيح، ولا أساس له من الصحة ويُرفض بشدة".

وأكد البيان على التزام وزارة الخارجية بسياسات آية الله خامنئي، إذ جاء فيه أن هذه الوزارة بالتأكيد لن تخطو خطوة وراء أو خلف "أوامر" المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران.

وأكدت وزارة الخارجية -في جزء من بيانها- "عدم جدوى" أي نوع من التفاوض مع الحكومة الأمريكية، ووصفت حكومة دونالد ترامب بأنها "مناهضة لإيران، ولا تلتزم بالقانون".

وفي خطاب عام ألقاه يوم 13 أغسطس/ آب الماضي، نفى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله خامنئي، أية مفاوضات مع الأمريكيين، قائلا: "نحن لا نستطيع دخول لعبة المفاوضات الخطيرة مع الولايات المتحدة، إلا إذا كنا بالغين أوج العز في الاقتصاد والثقافة  والسياسة، بحيث لا يمكن للولايات المتحدة أن تؤثر علينا من خلال الضغط والعنجهية، لذا في الوقت الراهن ستكون المفاوضات بالتأكيد على حسابنا وهي ممنوعة".



اضف تعليق