بعد وساطة مصرية للتهدئة في غزة.. المقاومة ترحب والاحتلال يتعنت


٢٧ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٤:٢٣ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

لا جديد، نجحت جهود الوساطة المصرية في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بين فصائل المقاومة الفلسطينية، تمثلهم "حركة الجهاد الإسلامي"، وكيان الاحتلال الإسرائيلي، بعد ساعات من القصف المتبادل، إثر التوترات الدائرة على الحدود بين القطاع والأراضي المحتلة، جراء الاحتكاكات التي يثيرها شباب غزة مع جنود الاحتلال ضمن "مسيرات العودة"، التي تقترب من شهرها السابع، مخلفة مئات الضحايا بين أبناء الشعب الفلسطيني.

 لكن، يبدو أن رياح "التهدئة"، لم تأت على هوى الاحتلال، الذي سعى -كعادته- إلى تأزيم الأوضاع، والتعنت، لتلقين الفلسطينيين، الطرف الأضعف في القضية التاريخية الأكثر سخونة في منطقة الشرق الأوسط، فجنح إلى التصعيد، في محاولة -على ما يبدو- لتحقيق مكاسب سياسية أكثر ضمانًا، وتخمد نيران الثورة التي تقترب من مستوطناته شيئًا فشيئًا.

إعلان وترحيب


قبل ساعاتٍ قليلة، أعلنت حركة الجهاد الإسلامي، عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار عبر وساطة مصرية، جاء ذلك في تصريحٍ من "داوود شهاب"، المتحدث باسم الحركة لوكالة "معا" الفلسطينية، حيث قال: "بعد اتصالات من الجانب المصري بقيادة حركة الجهاد السلامي، تم الاتفاق على وقف شامل لإطلاق النار بدءا من الآن، والحركة ملتزمة ما التزم الاحتلال بذلك".

وأشاد "خالد البطش" عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، في وقت سابق، بما قامت به "سرايا القدس"، وفصائل المقاومة، من ردود عملية على الاحتلال الإسرائيلي، تحمي ببنادقها مسيرات العودة وكسر الحصار والانتقام لدماء الشهداء.

وأضاف "البطش"، "لم يكن من الممكن السماح للاحتلال بقتل أربعة متظاهرين سلميين بغزة، واثنين بالضفة الغربية المحتلة، لمشاركتهم بمسيرات شعبية سلمية دون رد على الجرائم".

وشدد على أنه مطلوب من المجتمع الدولي، أن يوقف قتل الأبرياء من أبناء شعبنا، على يد قناصة الاحتلال، مثمنًا الدور المصري لحرصه على وقف العدوان عن الشعب الفلسطيني، والتوصل إلى تفاهمات أوصلت إلى وقف متبادل لإطلاق النار.

ووصفت حركة "حماس" -في تصريح للمتحدث باسمها "فوزي برهوم"، عبر "تويتر"، اليوم- أن ما تعرض له قطاع غزة المحاصر، من قصف وتدمير واستهداف، هو عدوان إسرائيلي خطير، "يأتي في إطار التنافس الحزبي الإسرائيلي، وتصدير أزماتهم الداخلية على أهلنا في القطاع".

وأوضح "برهوم"، أن التصعيد الإسرائيلي الأخير، بأنه "محاولة لتهرب الاحتلال من أي استحقاقات، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار 2014 مع فصائل المقاومة، يتم بموجبه إنهاء معاناة وحصار غزة وأهلها".

الاحتلال يتعنت


موقف ليس بجديد أو غريب على كيان الاحتلال الصهيوني، الذي اغتصب الأرض والعرض، بتواطؤ خسيس من قوى الاستعمار الأجنبي، وفي غفلة من الشعوب العربية التي كانت تجثو تحت وطأة الاحتلال الغربي، في القرنين الماضيين، لتخلف نكبة يعاني منها العرب، ويدفع ثمنها الفلسطينيون حتى اليوم.

فقد علق مسؤول إسرائيلي، وصف بـ"الكبير"، على إعلان حركة الجهاد الإسلامي، التوصل لاتفاق لإطلاق النار في قطاع غزة برعاية مصرية، بــ"رفض الالتزام بالاتفاق".

ونقلت القناة 12 العبرية، عن "المسؤول الكبير"، قوله: "لسنا ملتزمين بوقف إطلاق النار مع الجهاد الإسلامي، نحن لا نتصرف وفقًا لذلك".

وحول اتخاذ الكيان الصهيوني مساره نحو التصعيد، ترأس وزير الدفاع الإسرائيلي، "أفيجدور ليبرمان"، اجتماعًا تشاوريًا مع قادة الاجهزة الامنية والجيش، وذلك لتقييم الموقف تجاه قطاع غزة والتطورات هناك.

وأفادت إذاعة "مكان" العبرية، بأن "وزير الدفاع ليبرمان يعقد جلسة لتقييم الأوضاع في مقر وزارة الدفاع بتل أبيب، بمشاركة رئيس هيئة الأركان الجنرال غادي أيزنكوت وكبار الضباط ورؤساء الدوائر الأمنية".

وحسب وكالة أنباء "سوا" الفلسطينية، فقد أكدت وسائل إعلام إسرائيلية، أن وقف إطلاق النار، دخل بالفعل حيز التنفيذ بين الاحتلال والمقاومة في غزة.

ونقلت القناة 14 الإسرائيلية عن مصادر دبلوماسية، قولها: إن المبعوث الأممي "نيكولاي ملادينوف"، كان على اتصال مع مصر ومسؤولين آخرين في مسعٍ لوقف التصعيد في قطاع غزة، وإعادة الهدوء إلى المنطقة.


اضف تعليق