130 عامًا على تمثال الحرية.. لماذا لم تنر شعلته العالم؟


٢٨ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٨:٢٠ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

"إن تمثال الحرية موجود في الولايات المتحدة بالذات، ودون أي مكان آخر في العالم؛ لأن البشر عادة لا يقيمون التماثيل إلا للموتى".

هكذا يقول الأديب البريطاني الساخر "جورج برنارد شو" عن التحفة الفنية التي لا علاقة لاسمها بأرض الواقع في ظل سياسيات الولايات المتحدة تجاه الدول الأخرى، ففي مثل هذا اليوم قبل 132 عامًا وتحديدًا في 28 أكتوبر 1886 قام الرئيس الأمريكي "جروفر كليفلاند" بافتتاح تمثال الحرية.

يقع تمثال الحرية في جزيرة بخليج نيويورك ، مساحته الإجمالية تقدر بـ49.000 متر مربع، ويرمز التمثال إلى سيدة تحررت من قيود الاستبداد، وتمسك السيدة في يدها اليمنى مِشعلاً يرمز إلى الحرية، بينما تحمل في يدها اليسرى كتابا نقش عليه بأحرف رومانية جملة "4 يوليو 1776"، وهو تاريخ إعلان الاستقلال الأمريكي، أما على رأسها فهي ترتدي تاجاً مكوناً من 7 أسنة تمثل أشعة ترمز إلى البحار السبع الموجودة في العالم.

الحرية تنير العالم




يطل التمثال بشموخ على مدخل جزيرة ليبرتي وعليه عبارة تقول: "الحرية تنير العالم" ، ومع أنه ليس أثرا عتيقا من الناحية الزمنية إذا قورن بآثار الشرق الأوسط أو الصين، فقد جاء في وقته مبهرا للأمريكيين لضخامته وإبداع صنعه ودقة تصميمه وعبقرية فكرته وتنفيذه.

فقبل سنوات كانت الصداقة  بين الشعبين الفرنسي والأمريكي، في أوجها، لأن الفرنسيين وقفوا إلى جوار الأمريكيين في نضالهم ضد الإمبراطورية البريطانية - المنافس التقليدي لهم - والتي كانت تتمسك بالسيادة على مستوطنات أمريكا باعتبارها من مستعمراتها ووقفت في وجه كل محاولات استقلالها، واعتبرت إعلان الاستقلال في 4 يوليو 1776 "وثيقة خيانة".

وبادل سكان الولايات المتحدة يومها هذه المشاعر الفرنسية المتعاطفة معهم بمثلها، لا سيما أن هناك مقاتلين فرنسيين ذهبوا إلى أمريكا للقتال معهم في سبيل الحرية والاستقلال، ولا شك أن اندلاع الثورة الفرنسية في 1789 أدى إلى تنامي علاقات الصداقة بين الثورتين.

كان من الطبيعي أن يفكر الفرنسيون في شيء كبير وله قيمة يشاركون به في مناسبة احتفال الأميركيين بمرور مائة عام على استقلالهم ، ولكن واحدا بعينه فقط من كبار الشخصيات الفرنسية، وهو المؤرخ والمفكر الفرنسي البارز "إدوار دي لابولاي"، هو الذي شغله هذا الخاطر مبكرا، ورأى أنه لا بد من الاستعداد له قبل حلول التاريخ المذكور بفترة كافية، فاقترح في عام 1871 على مجموعة من زملائه وأصدقائه إعداد مشاركة فرنسية متميزة في احتفالات الولايات المتحدة الأميركية بذكرى استقلالها المائة.

كان من بين الحاضرين " فريدريك بارتولدي" الذي كان يحتفظ بتصميم التمثال والذي يعود لفلاحة مصرية، مسلمة تلبس الثوب الطويل ترفع يدها حاملة شعلة يخرج منها ضوء لإرشاد السفن،وتحمل شعار "مصر تحمل الضوء لأسيا"، وتم عرضه على الخديوي إسماعيل ليتم وضع التمثال في مدخل قناة السويس المفتتحة حديثا ، لكن الخديوي إسماعيل اعتذر عن قبول اقتراح "بارتولدي" نظرا للتكاليف الباهظة التي يتطلبها هذا المشروع، حيث لم يكن لدى مصر السيولة اللازمة لمثل هذا المشروع خاصة بعد تكاليف حفر القناة وحفل افتتاحها.

تمثال فرنسي على أرض أمريكية




في 4 يوليو 1876 تم الاتفاق على أن يتولى الفرنسيون تصميم التمثال بينما يتولى الأمريكيون تصميم القاعدة التي سيستقر عليها من أجل ذلك، بدأت حملة ضخمة في كل من البلدين لإيجاد التمويل اللازم لمثل هذا المشروع الضخم، وتم اختيار الموقع على جزيرة الحرية إلى أن توفرت الأموال اللازمة.

وقام المعماري الأمريكي "ريتشارد موريس هنت" بتصميم القاعدة وانتهى منها في أغسطس 1885 ليتم وضع حجر الأساس في الخامس من نفس الشهر، وبعدها بعام اكتملت أعمال بنائها في 22 إبريل 1886.

أما عن الهيكل الإنشائي، فكان يعمل عليه المهندس الفرنسي يوجيني لو دوك لكنه توفي قبل الانتهاء من التصميم، فتم تكليف جوستاف إيفل ليقوم بإكمال ذلك العمل.

وبالفعل قام إيفل بتصميم الهيكل المعدني بحيث يتكون من إطار رئيسي للتمثال يتم تثبيته في إطار ثانٍ في القاعدة لضمان ثبات التمثال وانتهت أعمال تصميم التمثال في فرنسا مبكرا في يوليو 1884 وتم شحن التمثال على باخرة فرنسية وصلت إلى ميناء نيويورك في 17 يونيو 1885 وتم تفكيك التمثال إلى 350 قطعة وضعت في 214 صندوق لتخزينها لحين انتهاء أعمال بناء القاعدة التي سيوضع عليها والتي انتهت في وقت لاحق بعد وصول التمثال.














الكلمات الدلالية قناة السويس تمثال الحرية

اضف تعليق