تعرف على لغز "صندوق باندورا" ولماذا فتحه يعد كارثة عظمى؟


٢٨ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٩:٢٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - علياء عصام الدين

من العبارات المستخدمة التي لا يعرف الكثيرون أصلها عبارة "فتح صندوق باندورا"، ويقصد بهذه العبارة أن تقوم بفعل يبدو في نظرك عاديًا وغير ضار، لكنه سرعان ما يأتي بعواقب وخيمة على المدى البعيد، فما قصة صندوق باندورا؟ وما دلالة معانيه؟ ولماذا فتحه يعد كارثة عظيمة؟

صندوق الشر

تخيل أن هناك جرة أو صندوقا تحوي كل أصناف الشر في العالم، نعم صندوق "باندورا" هو قطعة أثرية في الأساطير اليونانية على شكل جرة كبيرة أُعطيت إلى "باندورا" -أول امرأة على وجه الأرض- وهي نتاج خطة انتقامية من "زيوس" زعيم الآلهة الذي أقدم على خلق "باندورا" للانتقام من "بروميثيوس" بعدما سرق الأخير النار وقدمها للبشر، في وقت لم تسمح فيه الآلهة للإنسان بامتلاك النار.

خلق باندورا

في الأسطورة الإغريقية استدعى "زيوس" أفروديت آلهة الجمال، وطلب من زوجها أن يصنع له أنثى جميلة، فصنع "هفستوس" تمثال "باندورا" على هيئة "أفروديت"، ومن وحي جمالها مستخدمًا الماء والطين.

ومن أثينا أخذت "باندورا" ملابسها، وأعطتها أفروديت الجمال، ومنحها "هرمز" القدرة على الكلام، ونفخ فيها زيوس روح الحياة وأرسلها إلى الأرض.

عندما نزلت "باندورا" الجميلة الأرض رغب فيها "بروميثيوس"، لكنه قاوم شهوته نحوها لأنه شعر أنها حيلة من الآلهة، ولما قاومها "برومثيوس" غضب زيوس كثيرًا، وقيده بالسلاسل على شجرة ليأتي طائر العقاب ويتغذى على لحمه يوميًا.

فضول نسائي

تزوجت "باندورا" شقيق "بروميثيوس" من "إبيميثيوس"، ومنحت الآلهة "باندورا" صندوقًا جميلًا مع تعليمات بعدم فتح هذا الصندوق تحت أي ظرف.

لكن الفضول النسائي بطبيعة الحال دفعها إلى فتح الصندوق، فانتهزت فرصة نوم زوجها وفتحته، وسرعان ما انطلقت كل شرور العالم من داخل الصندوق، حسد، كراهية، حقد، وكل المعاني السيئة التي لم يعرفها البشر من قبل.

ولما سارعت "باندورا" إلى إغلاق الصندوق، كانت ق فرغ تمامًا من كل محتوياته، إلا من شيء واحد فقط بقي في قعر الصندوق، وهو روح الأمل واسمه "إلبيس". 

شهوة جنسية

في عام 1742 اتخذ "صندوق باندورا" معنى مخالفا تمامًا، لاسيما بعد صدور رواية "تاريخ أسرار صندوق باندورا" لماري كوبر وزوجها.

وصنفت الرواية التي نُشرت سرًا في باب الروايات المثيرة للشهوة الجنسية، وتركزت على تلميحات جنسية مأخوذة من الأساطير الإغريقية والرومانية ليصبح الصندوق تعبيرًا مجازيًا عن أعضاء الأنثى في أدب الخيال الجنسي فيما بعد. 

وفي عام 1929 تم إنتاج فيلم كلاسيكي صامت بعنوان "صندوق باندورا" واستند على روايات الخيال الجنسي، ليعزز المعنى الذي ارتبط بالصندوق أكثر فأكثر.

وتوالت الأعمال السينمائية التي اتخذت من صندوق باندورا عنوانًا لها، غير أنها لم تقدمه خارج إطار أدب الخيال الجنسي.

شهوة السلطة

ومن أدب الخيال الجنسي انطلق "صندوق باندورا" ليأخذ معنى مغايرا على يد هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي.

في عام 1992 أصدرت الإذاعة مسلسلَا وثائقيَا من 6 أجزاء بعنوان "صندوق باندورا" لآدم كورتيس.

الغريب أن المسلسل مثًل ترجمة لأسطورة" عصر العلم" وانطلق ليفحص عواقب العقلانية السياسية والتكنوقراطية (حكم العلماء).

وتناولت حلقات المسلسل الحديث عن الشيوعية في الاتحاد السوفيتي وتحليل أنظمة الحكم وقوانين اللعبة وتاريخ القوة النووية.

وبربط متقن استطاعت السلسلة أن تعكس المعنى الذي علق في الأذهان بشأن صندوق باندورا، لتكشف عن ما وراء العلم من شرور وعصر توحش الآلة وسيطرة حديد التقنية.

مع مرور الزمن أضحى الاستخدام الدارج للعبارة يفيد القيام بعمل متهور يجلب بعده الكثير من المصاعب والمشاكل، لذلك ففتح صندوق باندورا يعد كارثة عظمى.

لقد ارتبط معنى "صندوق باندورا" بالشر سواء كان شهوة جنسية أو شرا ناتجا عن اللهاث خلف السلطة وحب السيطرة، فإن ما تبقى في قاع الصندوق هو الوحيد القادر على حل كل هذه المعضلات، والقضاء على كل الشرور إنه "إلبيس" "الأمل".

إن ترك الأمل في قاع الصندوق، قد يوحي للبعض بانعدامه أو حبسه، لكننا نميل إلى تفسيره بشكل أكثر تفاؤلًا فهو معجون بحياتنا، مختلط بمعاناتنا، موجود في أسفل الصندوق، ونتوقع دائما العثور عليه لا محالة.



الكلمات الدلالية أساطير يونانية صندوق باندورا

اضف تعليق