في محاولة لاستمرار المبيعات .. إيران تعرض نفطها في البورصة


٣٠ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٣:٢٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

عرضت وزارة النفط الإيرانية، الأحد الماضي، للمرة الأولى، نفطها الخام للبيع في بورصة طهران للطاقة، قبل أسبوع واحد من سريان الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية.

وقالت الوزارة، في بيان لها، إن طلبات شراء النفط في بورصة الطاقة لن تقل عن 35 ألف برميل، ولن تزيد على 100 ألف برميل، شريطة سداد 10% سلفاً من إجمالي كمية النفط المراد الحصول عليها، قبل تقديم طلب الشراء.

وأشارت إلى أن السعر الأدنى لبرميل النفط حُدد عند 79 دولاراً و15 سنتاً، والسعر الأعلى تحدده تقلبات أسعار أسواق النفط.

ووفق البيان، فإن عملية البيع تتم عبر تسديد 20% من سعر الكمية بالعملة المحلية، و80% بالعملات الأجنبية.

ویستمر العمل بهذا المشروع لغایة 4 نوفمبر القادم؛ علي ان تقوم الحكومة بتقییم المشروع وحسم رأیها في هذا الخصوص.

وأعلنت بورصة الطاقة الإیرانیة عن أسماء البنوك المتعمدة لدى شركة النفط الوطنیة لإصدار الاعتمادات المصرفیة وفقًا للعملة الوطنیة، وبما یشمل بنوك باساركاد، وتجارت، وتوسعة صادرات، وسبه، وصادرات، وملت وملی وأیضا بنك بارسیان.

وأكدت الجهات القائمة على مشروع بیع الخام فی البورصة الوطنیة للطاقة، أن الهدف من تنفیذ هذا المشروع یكمن في زیادة اسالیب صادرات النفط وتعزیز دور القطاع في هذا المجال.

انتقادات

وقد انتقد علي شمس أردكاني، الذي يرأس لجنة الطاقة في الغرفة الإيرانية، في مقال نشرته صحيفة "شرق"، أمس الإثنين، عرض النفط في البورصة، وقال إنه "إذا كان هذا العرض النفطي بغرض الالتفاف على العقوبات، فإن الأمريكيين ومن خلال الهيمنة النفطية التي باتوا يمتلكونها، يستطيعون إغلاق هذا الطريق على إيران، من خلال بيع النفط إلى الشرق الأقصى، وجنوب شرقي آسيا، دون الحاجة إلى الاعتماد على نفط الشرق الأوسط".

وأضاف أردكاني، "إن إمدادات النفط في سوق الأسهم تبدو وكأنها نوع من بيع النفط، وإذا كان بيع هذا النفط بيد البيروقراطيين الحكوميين، فإنه سيكون غير منصف، وإجحافًا بحق الحاضر وأجيال المستقبل في إيران، ويجب استثمار عائدات بيع النفط في قطاع صناعة النفط الإيرانية".

استمرار المبيعات

تهدف إيران من هذه الخطوة إلى تعزيز قيمة نفطها داخل البلاد وضمان تدفق السيولة، وذلك قبل الحزمة الثانية من العقوبات التي تستهدف النفط.

وإيران ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، بـ 3.45 ملايين برميل يومياً، بمتوسط صادرات 2.1 مليون برميل يومياً.

يذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن، في 8 مايو الماضي، الانسحاب من الاتفاق النووي، الذي يقيّد البرنامج النووي الإيراني، وقرر إعادة العقوبات الاقتصادية على إيران.

وأعلن ترامب أيضاً إعادة العمل بالعقوبات الاقتصادية على طهران والشركات والكيانات التي تتعامل معها.

غير أن الاتحاد الأوروبي ودولاً أخرى رفضت الانسحاب وأعلنت مواصلتها الالتزام بالاتفاق.

وابتداء من 5 نوفمبر المقبل، ستبدأ العقوبات الأمريكية على التعاملات النفطية مع طهران، بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.

وتشمل الجولة الثانية من العقوبات صادرات النفط والغاز، بهدف خفض صادرات إيران منهما إلى الصفر.

وفي إطار التأكيد على استمرار مبيعات النفط الإيراني، قال إسحاق جهانجيري، المساعد الأول للرئيس الإيراني، إن بلاده تمكنت من تصدير نحو 2.5 مليون برميل نفط للخارج، خلال الأشهر الماضية، مدعيًا أن سياسة الولايات المتحدة في تخفيض تصدير النفط الإيراني إلى الصفر، كانت "غير موفقة".

وقال جهانجيري إن لدى إيران احتياطيات غير مسبوقة من الأوراق النقدية، في تاريخ إيران، مبينًا أن بلاده لديها 100 مليار دولار من احتياطات النقد الأجنبي.

وأردف جهانجيري: "اليوم، قد يكون تصديرنا قد تراجع عن هذه الكمية، لكننا أكدنا دومًا على أن صادرات النفط الإيرانية يجب أن لا تقل عن مليون برميل في الشهر".

وقال جهانجيري اليوم: "ليعلم الناس أنه لن يحدث أي شيء في الرابع والخامس من نوفمبر المقبل، حيث إن جميع ما كانت تسعى له الولايات المتحدة قد حدث في الأشهر الماضية".

وأشار المساعد الأول للرئيس الإيراني إلى ارتفاع أسعار النفط وتأثيرها على زيادة إيرادات بلاده، قائلا: "البرميل الذي كنّا نبيعه بـ30 دولارًا، أصبح سعره اليوم 80 دولارًا، وإذا استطاع الأميركيون وقف بيع النفط الإيراني، فإن سعر النفط سيكون بالتأكيد 100 دولار"

حرب نفسية

قال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أمس الاثنين 29 أكتوبر/تشرين الأول، لدى وصوله إلى إسطنبول؛ حيث سافر إلى هناك لحضور اجتماع ثلاثي مع وزراء خارجية جمهورية أذربيجان وتركيا- إن إمكانية وصول أميركا لأهدافها الاقتصادية، من خلال فرض العقوبات، "ضئيلة للغاية". وإمكانية وصول هذا البلد إلى أهدافه السياسية من خلال العقوبات "لا توجد بالتأكيد".

وأضاف ظريف أن العقوبات الأميركية ضد إيران سيكون لها "تأثير نفسي" أكثر من أي شيء آخر.

وقال ظريف إن "الآثار النفسية" للعقوبات الأميركية ضد إيران، بدأت "منذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي"، واستمرت طوال الأشهر الستة الماضية.

وأضاف وزير الخارجية الإيراني أنه حتى يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني، موعد بداية الجولة الثانية من العقوبات، "فإن الآليات التي أخذها الاتحاد الأوروبي في الاعتبار ستكون حيّز التنفيذ". وعلى الرغم من ذلك، أضاف ظريف: "قد يستغرق استخدام هذه الآليات بعض الوقت، بسبب الضغوط والأعمال التخريبية التي مارستها الولايات المتحدة في جميع مراحل هذا العمل".

آلية مالية

وكان الاتحاد الأوروبي والبلدان المتبقية في الاتفاق النووي، قد أعلنوا، قبل بضعة أشهر، عن إنشاء آلية مالية خاصة وجديدة، للحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني وإمكانية إجراء التعاملات المالية؛ حيث تسمح هذه الآلية للدول والشركات الأوروبية بمواصلة تعاملها مع إيران.

وفي وقت سابق، أعلنت وكالة "رويترز" نقلاً عن عدد من الدبلوماسيين الأوروبيين، الذين لم تشر إلى أسمائهم، أنه سيتم العمل بهذه الآلية الخاصة قبل نهاية هذا العام (2018)، ولكن لبدء نشاطها بجدية، سوف تحتاج إلى مزيد من الوقت.

وقبل ذلك، كان المسؤولون الإيرانيون قد هددوا بأنه إذا لم تكن أوروبا وبقية الأطراف المتبقية في الاتفاق النووي، قادرة على إيجاد طريقة لبيع النفط وإمكانية وصول إيران إلى موارد بيعها، فمن المحتمل أن تنسحب طهران أيضًا من الاتفاق النووي.


اضف تعليق