مع استمرار الاحتجاجات في إيران.. خاتمي: إذا فشلت الإصلاحات سيتحرك المجتمع نحو تغيير النظام


٣٠ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٣:٥٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

حذر الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي، الثلاثاء، النظام في بلاده من اندلاع احتجاجات شعبية في حال "أصر  على أخطائه".

وقد قال خاتمي في خطاب ألقاه خلال اجتماع مع أعضاء مقار انتخابات 2017 الرئاسية، ونشرته قناة "خاتمي ميديا" الناشطة على تطبيق التلجرام، أمس الاثنين 29 أكتوبر، إن التيار الإصلاحي، الذي ينتمي إليه، يعترف "بالنظام والثورة الإيرانية التي اندلعت عام 1979 ضد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية آنذاك".

وأكد خاتمي أن "مطالب الإصلاحيين تقتصر على إجراء إصلاحات ضمن النظام وليس تغييره".

وتابع: "إذا تشكلت قناعة لدى المجتمع بأن الإصلاحيين ليس بوسعهم فعل شيء، فسينجر الشارع وراء الراغبين بتغيير النظام".

وتحدث الرئيس الإيراني الأسبق عن وجود أخطاء لدى النظام، مشيراً إلى أنه "إذا أصر على أخطائه فستتحول الانتقادات إلى مظاهرات، وليس من الواضح ما الذي سيحل بمصير البلاد بعد ذلك".

ودعا خاتمي إلى "ضرورة مواصلة دعم حكومة الرئيس الحالي حسن روحاني، عبر النقد البناء".

كما قدم خاتمي، في لقاء له مع نواب دورات البرلمان، 15 حلًا لـ"الخروج من الوضع الحالي"، وفي جزء من خطابه، اعتذر إلى الشعب قائلاً: "كان بوسعنا أن نخدمكم بشكلٍ أفضل".

وقال خاتمي: "في الوضع الحالي، جميعنا مستاءون ومعترضون بطريقة ما.. وأضيفت مشاكل هيكلية ووظيفية" إلى المشاكل القائمة.

يشار إلى أن الرئيس الإصلاحي، خاتمي، يواجه عددًا من القيود، منذ عام 2013. بالإضافة إلى منع نشر أخباره أو صورة له في وسائل الإعلام، كما أن هناك قيودًا على حضوره في الاحتفالات المختلقة.

احتجاجات

تجدر الإشارة إلى أن إصلاحيين وجهوا انتقادات إلى المرشد الأعلى علي خامنئي، بسبب "تقييده للحريات، وتبنيه خيارات خاطئة في الاقتصاد والسياسة الخارجية".

واندلعت احتجاجات متفرقة في أغسطس الماضي، شملت مدناً إيرانية مختلفة، يدفعها غضب الناس من سوء الأوضاع الاقتصادية، بعد ارتفاع الأسعار واحتجاجاً على زيادة التضخم بعد تراجع قيمة الريال بسبب إعادة فرض العقوبات الأمريكية على طهران.

ويأتي استئناف فرض العقوبات في أعقاب انسحاب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من الاتفاق النووي الإيراني، الذي وقعته طهران مع القوى الكبرى في 2015 في يونيو الماضي.

وقالت واشنطن إن طهران تمثل تهديداً أمنياً، وأوصت الدول الأخرى بضرورة وقف كل وارداتها من النفط الإيراني اعتباراً من الرابع من نوفمبر المقبل، وإلا فستصبح عرضة لإجراءات مالية أمريكية.

بيان احتجاجي

وفي إطار الاحتجاجات الغاضبة من النظام الحاكم في إيران، طالبت أربعة أحزاب ومنظمات معارضة للجمهورية الإسلامية، اليوم الثلاثاء 30 أكتوبر/ تشرين الأول، عبر بيان يشير إلى وفاة الناشط البيئي، فرشيد هكي، بالتحديد الفوري لتكليف ملف القضية من خلال حرية تحرك المحامين والعائلة.

وقد قال اتحاد الجمهوريين الإيرانيين، وحزب اليسار الإيراني (فدائيان خلق)، ومنظمتا الجبهة الوطنية الإيرانية في الخارج، وتضامن دعاة الجمهوریة في إیران، في البيان: "لقد امتد الظل البوليسي على الحركات والنشطاء السياسيين والاجتماعيين والمدنيين بشكل أوسع، وزادت عقوبة الردود الانتقادية والاعتراضية".

وفي إشارة إلى تهمة "التجسس"، و"الإفساد في الأرض"، لبعض نشطاء البيئة المعتقلين، تم التأكيد، في هذا البيان أيضًا، على أنه "في أقرب وقت ممكن، يجب إنهاء ربط قضية الأمن بالأنشطة البيئية في البلاد وإلغاء فرض المحامين المعينين من قبل الأجهزة القضائية على المتهمين، بحيث يمكن للسجناء استخدام حقوقهم المدنية".

كما طالب مطلقو البيان بـ: الإفراج الفوري عن هاشم خاستار، الناشط في مجال حقوق المعلمين، والاهتمام بمطالب الناشط الحقوقي، فرهاد ميثمي، المضرب عن الطعام، احتجاجًا على انتهاك حقوقه.

احتجاجات المزارعين

تتداول مصادر صحافية، منذ أمس الإثنين 29 أكتوبر/تشرين الأول، أخبارًا عن احتجاجات متواصلة للمزارعين في محافظة أصفهان، بسبب عدم توفر المياه لزراعة الخريف، في مدن نجف آباد، وقهدريجان، وبولادشهر، وفيلو.

كما احتجَ المزارعون، في الساعات الأربع والعشرين الماضية، في مدن مختلفة من محافظات أصفهان وخوزستان وأذربيجان الغربية.

وقد تجمع مزارعو أصفهان منذ أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، احتجاجًا على عدم تحقيق وعد توفير المياه لزراعة الخريف في مناطق مختلفة من المحافظة.

وفي بعض المدن، قاموا بتوقيف الجرارات والآلات الزراعية الأخرى في الساحات العامة. وفي بعض المدن، ظل المزارعون طوال الليل في الخيام التي أقاموها، للمطالبة بتوفير المياه لزراعة الخريف.

وقد أعلن المحتجون أن المسؤولين الحكوميين يكذبون في قضية شح المياه، وأن مياههم ذهبت للقطاع الصناعي.

من ناحية أخرى، وفي منطقة عقيلي، التابعة لمدينة کتوند، في محافظة خوزستان، أوقف المزارعون وأصحاب الجرارات، جراراتهم واحدًا خلف الآخر، احتجاجًا على شح الديزل. كما تم منع المزارعين في محافظة خوزستان من زراعة بعض المنتجات على مدى العامين الماضيين، بسبب نقص الموارد المائية (وفقًا لما أعلن).

وفي سياق متصل، تجمع أول من أمس الأحد، مزارعو شمندر السکر، في مدينة بيرانشهر، الواقعة في محافظة أذربيجان الغربية على الطريق المؤدي إلى مصنع السكر، مساء الأحد أمام المصنع.

وفي وقت سابق، كان مزارعو مدينة نقدة، قد تجمعوا احتجاجًا على عدم تحقيق مطالبهم من قبل مصنع السكر في المدينة، بسحب العمال وتعطيل العمل بالمصنع

احتجاجات عمالية

وقد زادت التجمعات الاحتجاجية العمالية في الفترة الماضية، خاصة ما كان منها على خلفيات اقتصادية، ومن ذلك تجمع عدد من رجال الإطفاء من بلدية شاديغان، صباح يوم 20 أكتوبر (تشرين الأول)، نيابة عن 300 من رجال الإطفاء الآخرين، أمام مبنى محافظة خوزستان (الأهواز)، للنظر في مطالبهم بخصوص الأجور.

وفي هذا السياق، قال رئيس لجنة الرواتب في المجلس الأعلى للمجالس العمالية، فرامارز توفيقي، في وقت سابق، حين وصف ارتفاع تكاليف المعيشة بأنها "لا تطاق". وقال: "إن التضخّم في سلة الغذاء اجتاز 48 في المائة.. وإذا لم تتغير السياسات، فإن المستقبل سيكون أكثر قتامة مما هو عليه اليوم".

وفي اطار الاحتجاجات العمالية، قام مديرو شركة إنتاج طلاء "بارس بامجال" الواقعة في مدينة البرز الصناعية في محافظة قزوين بوقف ما لا يقل عن 15 عاملا عن العمل، اليوم الثلاثاء 30 أكتوبر/تشرين الأول.

وقد تم تقديم أسماء العمال المطرودين إلى إدارة الضمان الاجتماعي، منذ شهرين، للحصول على تأمين البطالة. كما قال 35 عاملا آخر من المصنع، لوكالة العمال الوطنية (إيلنا)، إنهم لم يتسلموا أجورهم منذ بداية هذا العام.

وقال أحد العمال- الذي لم يكشف عن اسمه- إن صاحب العمل دفع أجور مارس (آذار) الماضي، قبل عشرة أيام.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن عدم دفع قسط التأمين من قبل صاحب العمل، جعل العمال يواجهون صعوبة في تجديد بطاقة التأمين الصحي الخاصة بهم.


اضف تعليق