شرق الفرات.. هل تخلى الغرب عن وحدات الحماية الكردية؟!


٠١ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٥:٥٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد 

التهديدات التركية المستمرة باجتياح شرق الفرات، تتصاعد، حيث أعلنت تركيا أنها ستشن عملية عسكرية واسعة في سوريا، فيما هددت وحدات الحماية الكردية (ي ب ك) بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي، فيما لم يعرف الموقف الأمريكي حتى اللحظة خصوصا مع وجود قواعد أمريكية وفرنسية في مناطق شرق الفرات.

مصادر مقربة من "الجبهة الوطنية للتحرير" (تجمع كبير لفصائل الثورة السورية والكتائب الإسلامية) في إدلب وحلب، أكدت أن تلك القوات تلقت أمرا مع  قوات "درع الفرات"، بضرورة الاستعداد والتأهب العسكري لعبور نهر الفرات إلى ضفته الشرقية حيث ميليشيا "قسد" التي تهيمن عليها وحدات الحماية (ي ب ك) لخوض معارك ترغم الأخيرة على الانسحاب من المنطقة.

تهديدات تركية

وأعلنت تركيا، استعدادها لشن عملية عسكرية واسعة في سوريا تستهدف ميليشيات الوحدات الكردية السورية "ب ي د" شرق نهر الفرات، مؤكدة في الوقت ذاته انتهاء التدريبات العسكرية الخاصة بتسيير تدريبات مشتركة مع القوات الأمريكية في منبج (غرب الفرات).

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده أكملت خططها واستعداداتها لتدمير من سماهم بـ"الإرهابيين" في شرق نهر الفرات في سوريا، لافتاً إلى قرب إطلاق عمليات أوسع نطاقاً وأكثر فاعلية في تلك المنطقة، وأن بلاده "ستواصل القضاء على مهددات أمننا القومي في شرق نهر الفرات بسوريا على النحو الذي فعلناه في غربه"، في إشارة إلى عمليتي "درع الفرات" و"غصن الزيتون".

وأضاف أن القوات التركية نفذت ضربات جوية في شرق الفرات، وأنها تستعد الآن لإطلاق عمليات أوسع قريباً. وتابع أن تركيا لن تسمح إطلاقاً للراغبين في "إغراق سوريا بالدم والنار مجدداً، بتنفيذ مخططاتهم عبر تحريض النظام من جهة، وإطلاق يد (داعش) من جهة أخرى".
وقد قصفت كذلك المدفعية التركية، مواقع لتنظيم "ي ب ك/بي كا كا" على الضفة الشرقية لنهر الفرات شمالي سوريا.

وقالت مصادر عسكرية، إن القصف طال مواقع للتنظيم في قرية "زور مغار" غربي مدينة "عين العرب" المحتلة من قبل التنظيم.

وجاء القصف التركي بعد ساعات من القمة الرباعية التركية - الروسية - الفرنسية - الألمانية في إسطنبول يوم السبت الماضي، وبعد أيام من إعلان أردوغان عزم بلاده التركيز على شرق الفرات في الحملة العسكرية ضد "ب ي د"، والتي تشكل الفصيل الرئيسي في "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) المدعومة أمريكياً.

قسد

فيما أصدرت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" التي تهمين عليها "ي ب ك" بياناً أعلنت فيه توقف حملة معركتها ضد داعش بشكل مؤقت وذلك بسبب الغارات التركية.

وقالت قسد في بيانها: "صعدت الدولة التركية من تهديداتها و هجماتها على الحدود ضد شمال سوريا بعد تصريحات رئيسها أردوغان و التي أعقبت الاجتماع الرباعي الذي عقد في إسطنبول بحضور رؤساء كل من روسيا ، فرنسا ، ألمانيا ، تركيا حيث شنت القوات الخاصة التركية ست هجمات على طول الحدود والتي أدت لكقنل مقاتل من قوات واجب الدفاع الذاتي و إصابة آخر".

وأفادت مصادر في "قسد" أن "أردوغان يخطط لاجتياح عين العرب بالكامل، ليتخذها نقطة انطلاق نحو باقي مناطق شرق الفرات للسيطرة على المواقع المتاخمة لحدود بلاده في المرحلة الثانية ثم على باقي المناطق، غير آبه بوجود قواعد أمريكية فيها أو برفض "المجتمع الدولي" لمساعيه في الهيمنة على مناطق جديدة في سوريا على غرار ما قامت به ميليشيات "درع الفرات" و"غصن الزيتون" فيما مضى".

صالح مسلم

من جهته، أكد القيادي الكردي السوري صالح مسلم أن تهديدات أردوغان في التوقيت الراهن بشن هجوم واسع النطاق على المسلحين الأكراد في شرق الفرات بسورية تصب باتجاه دعم مسلحي داعش وإرباك قسد. ورغم أنه لم يقلل من شأن التهديدات، فقد اعتبر مسلم أن الأوضاع الدولية ليست في صالح أردوغان لينفذ تهديداته.

ونفى مسلم، الرئيس السابق لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي” الكردي السوري تلقي "قسد"، رسائل طمأنة من أي طرف، وتحديدا من الجانب الأمريكي، فيما يتعلق بالتصدي للتهديدات التركية.

وتابع: "الجميع يرصدون أنه كلما زادت التعقيدات ضدنا بمناطق دير الزور أو غيرها يطلق أردوغان تهديدات أو يقوم فعليا بهجوم كما حدث مؤخرا في عين العرب … نعم هناك مسافة جغرافية بين المنطقتين، إلا أن الهجمات التركية على مواقع وقرى مدنية بعين العرب وحشد القوات على الحدود أعطى لداعش دعما معنويا كبيرا في معركته مع قواتنا بدير الزور … والهدف الأساسي هو إرباك "قسد" وتشتيت دفاعاتها على أكثر من جبهة مقاومة ودفاع″.

وكانت قسد، المدعومة بقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، أطلقت في أيلول/سبتمبر الماضي عملية تهدف إلى السيطرة على آخر جيوب تنظيم داعش شمال شرقي نهر الفرات في ريف دير الزور الشرقي، إلا أن تنظيم داعش استعاد خلال الأيام الماضية أغلب المواقع التي كان خسرها خلال الشهر الماضي على وقع هجمات عنيفة شنها على عناصر ومواقع قسد.

الاستنجاد بالأسد

وفيما يتعلق بالموقف من نظام الأسد، أبدى مسلم عتابا على نظام الأسد لصمته على التهديدات التركية، وشدد : "حتى الآن، لا نعرف ماذا سيكون موقف الأسد إذا قامت تركيا بضرب مناطقنا … كما قلت نحن قادرون على الدفاع عن أنفسنا.. ولكن كيف لا يردون على تلك التهديدات ضد سوريت وأهلها بالمحافل الدولية وتحديدا بمجلس الأمن … لم يصدر عن النظام شيء إيجابي ولا حتى سلبي”.




والسؤال الذي يطرح نفسه وبقوة اليوم ، هل تخلت الولايات المتحدة الأمريكية عن الوحدات "ي ب ك"؟، وحتى اللحظة لم يتبين الموقف الأمريكي بعد ولكن، يقول المحلل والباحث الفرنسي، رومان كاييه: "سواء تعلق الأمر بالحركيين أثناء الحرب الجزائرية، ومؤخراً "المترجمون" الأفغان للجيش الفرنسي، و غدا بدون شك "وحدات حماية الشعب"  في سوريا، فإن الغربيين دائما ما يتخلون عن حلفائهم في نهاية حروب الشرق".
 








اضف تعليق