في هوليوود.. لماذا يعطى الميكروفون لغير السوريين؟


٠٥ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٧:٠٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

أثار أختيار الممثلة والكاتبة الأمريكية لينا دونهام لكتابة سيناريو فيلم تدور أحداثه حول قصة حياة لاجئة سورية، مأخوذ عن كتاب "أمل أقوى من البحر"، موجة من الغضب بين أوساط اللاجئين السوريين والمدافعين عن قضيتهم في الغرب، فدونهام ليست سورية لتستطيع التحدث بلسان السوريين في فيلم من المفترض أن يجسد معاناتهم، كما أن اسمها لم يعرف عنه الدفاع عن قضايا اللاجئين.

وسبق أن اتهمت دونهام -كاتبة ومخرجة فيلم "Tiny Furniture" وكاتبة مسلسل "The Girls"- بالتحيز للممثلين من ذوي البشرة البيضاء، على الرغم من أنها كانت تنادي من قبل بمنح فرص أكبر لظهور الأشخاص من غير البيض والأقليات عموما في أفلام هوليوود.


"لو أن مخلوقات فضائية حطت على الأرض وحاولت التعرف على العرب من خلال أفلام هوليوود، فإنها على الأرجح  ستكون صورة مفادها أن العرب بربريون مجبولون على العنف"، هكذا كتبت الكاتبة والمحامية عليا مالك في مقال نشرته صحيفة "الجارديان" أخيرا تحت عنوان: "هل تعرف لينا دونهام المزيد عن اللاجئين السوريين أكثر من أي كاتب سوري؟" لتنتقد اختيار السينما العالمية لغير السوريين للحديث عن الحرب السورية وتداعياتها الإنسانية.

وتقول مالك: الانتقادات لدونهام ليست فقط لأن هوليوود لديها تاريخ طويل من الإساءة لشعوب الشرق الأوسط، ولكن أيضا لأن البعد الإنساني للقضية السورية عموما يتعرض للتهميش سواء من النظام السوري أو المجتمع الدولي أو الدول العظمى والآن من خلال هوليوود، ما يزيد الإحباطات لدى كل المدافعين عنها.

"ما يزيد الطين بلة"، كما يقولون، أن الفيلم مأخوذ عن كتاب بعنوان "أمل أقوى من البحر"، لمليسا فليمنج المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أي أنه كتاب يروي قصة السوريين بقلم غيرهم، وسيتم معالجته للسينما أيضا بقلم غير سوري وبإنتاج وإخراج أمريكي "ستيفن سبيلبرج وجي جي إبرامز"، وهو ما يعني الكثير من الظلم للأصوات السورية، لاسيما وأن هوليوود ولعقود كانت لاعبا أصيلا في تشكيل صورة العرب في مخيلة الأمريكيين والغرب عموما، وعمدت على توظيف هذه الصورة بما يخدم السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط، وهنا الكثير من الظلم.

كتاب "أمل أقوى من البحر" يسلط الضوء على الأزمة السورية وكيفية تحولها من ثورة سلمية إلى حرب دموية، من خلال قصة اللاجئة دعاء الزامل، ورحلتها إلى السويد على متن "قوارب الموات"، حيث كانت بين 11 ناجيا من أصل 500 مهاجر كان بينهم خطيبها، الذي فضل أن يترك لها سترة النجاة ويستسلم للموت غرقا.


وترى مالك، في مقالها، أن مباردة بعض المخرجين والكتاب لتسليط الضوء على المأساة السورية هي خطوة جيدة تستحق الإشادة، ولكنها ترى أنه من الأفضل ترك المجال للأصوات السورية للحديث عن هذه المأساة بقدر أكبر، وتؤكد أن هناك العديد من الكاتب والمخرجين السوريين الذين عاشوا هذه الأحداث، أو على الأقل هم أكثر اطلاعا وارتباطا بما يجري في بلادهم، وإيجادهم ليس صعبا، فالعديد منهم معروف بالاسم لدى صناع السينما كالمخرجة سؤدد كعدان صاحبة فيلم "يوم أضعت ظلي".

وتضيف، عندما يتعلق الأمر بإخبار قصص السوريين الذين يعانون من القتل الممنهج نحتاج إلى حسن النوايا، بأن نترك الميكروفون لشخص ما يتقن اللغة والتقاليد والتاريخ والخبرات المشتركة وينتمي للمكان، ليخبرنا بالقصة على نحو أكثر مصدقية.

يوافقها الرأي هنا الكاتب نصري عطا الله الذي غرد قائلا: هل يمكنني أن أقترح باحترام أنه إذا حدث هذا المشروع، فسيكون من الأفضل الاستعانة بأكبر عدد ممكن من السوريين واللاجئين في صنعه، أعتقد أنها ستكون علامة على حسن النية.

فيما سألت الكاتبة بموقع "رومبر" ذات الأصول السورية سوزان سامين، في تغريدة لها، عما إذا كانت دونهام تخطط للتبرع بأرباح هذا الفيلم إلى اللاجئين السوريين، مضيفة ينتابني الفضول عما إذا كانت قد فكرت في ذلك على الأقل قبل أن تستفيد من معاناة الشعب السوري!.


اضف تعليق