عقوبات أمريكية جديدة.. الاقتصاد الإيراني على شفا الانهيار


٠٥ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٤:٠٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

واصلت العملة الإيرانية المحلية "الريال"، هبوطها أمام الدولار الأمريكي لأدنى المستويات التاريخية بالتزامن مع دخول ثاني حزم عقوبات واشنطن حيز التنفيذ، والتي تشمل قطاعات نفطية ومصرفية واسعة النطاق.

وسجلت العملة الخضراء سعراً بـ 150 ألف ريال إيراني، ووصلت قيمة اليورو إلى حدود 170 ألف ريال؛ فيما تخطى سعر الجنية الإسترليني حاجز 190 ألف ريال، وسط احتمالية تصاعد المؤشرات لأسعار الصرف.

كما تراجعت أسعار النفط بعدما أدت استثناءات ستسمح لبعض الدول بالاستمرار في استيراد النفط الخام الإيراني بشكل مؤقت مع بدء العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيرانية.


حزمة ثانية من العقوبات

حزمة العقوبات الأمريكية الثانية على إيران تركزعلى تحجيم تمويل طهران للإرهاب وتعدّ هذه العقوبات الأقسى منذ الانسحاب الأمريكي من الاتفاقية النووية مع إيران قبل ستة أشهر.

بهذه الحزمة الجديدة من العقوبات تكون واشنطن قد استكملت إعادة فرض كل العقوبات التي كانت مفروضة قبل توقيع الاتفاق النووي عام 2015.

الحزمة الثانية تشمل قطاعات النفط الذي يعدّ شريان الحياة للاقتصاد الإيراني ويشّكل 60% من الإيرادات الإيرانية التي تجاوزت 53 مليار دولار 2017.

حزمة العقوبات الجديدة لم تتوقف عند قطاع النفط، بل امتدت أيضا لتشمل الصناعات المرتبطة به مثل شركة الناقلات الوطنية والمنتجات البتروكيماوية وكذلك شركات تشغيل الموانئ وقطاعي الشحن وبناء السفن، إضافة الى البنك المركزي الإيراني والمؤسسات المالية.

تشمل العقوبات أيضا معاملات الشركات الأجنبية مع البنك المركزي الإيراني طبقا لقانون العقوبات الشامل، وخدمات قطاع التأمين وقطاع الطاقة.

اقتصاد نحو مزيد من الانهيار

العقوبات الجديدة تأتي امتداداً للمرحلة الأولى التي بدأ تطبيقها أغسطس الماضي والتي شملت عمليات بيع الدولار للحكومة والتعاملات مع الريال الإيراني فضلاً عن تجارة المعادن الثمينة وقطاع السيارات.

أثر العقوبات الأمريكية سيكون كبيراً على الاقتصاد الإيراني، فبعد أن أشارت توقعات صندوق النقد الدولي بنمو يقدر بنحو 4% عامي 2018، و2019  يتوقع الصندوق اليوم دخول الاقتصاد الإيراني مرحلة الانكماش بواقع 1.5% بنهاية عام 2018 وبنحو 3.6% في عام 2019.

ولن يقتصر الأمر على ذلك، فالريال الإيراني الذي فقد أكثر من 240% من قيمته منذ بداية العام سيقع تحت مزيد من الضغوط مع تضاءل موارد العملة الصعبة شيئاً فشيئاً.

ومع صعوبة عمليات الاستيراد ستمتد المعاناة إلى الأسعار والتضخم الذي يتوقع موقع التمويل الدولي ارتفاعه من نحو 16% حاليا إلى أكثر من 35 % بنهاية 2018.



 


المواطن يدفع الثمن

مع تطبيق حزمة جديدة من العقوبات على النظام الإيراني، يبقى المواطن هو من يدفع ثمن السياسات الخاطئة لنظام الملالي الذي يحكم البلاد بقبضة من حديد.

إذ تشير الأرقام إلى ارتفاع معدل البطالة في بعض المدن إلى 27% ما أدى إلى زيادة نسبة الإدمان والتهميش والطلاق. ويعيش نحو 11 مليون إيراني في مناطق مهمشة.

 ووصل عدد المعتقلين في سجون الملالي لنحو 600 ألف سجين في بلد تشهد احتجاجات في أنحاء متفرقة احتجاجاً على الفساد وتردي الوضع الاقتصادي.

ويشير خبراء إيرانيون إلى أن "السياسة غير الصحيحة الحالية لإدارة الانهيار في العملة تسببت في خسارة العملة حوالي 70٪ من قيمتها منذ نيسان/أبريل تحت تهديد فرض العقوبات الأمريكية، مع الطلب الشديد على الدولارات بين الإيرانيين العاديين الذين يحاولون حماية أموالهم".

وأضافوا "أن سوء الإدارة في أسواق السلع والتسعير العشوائي التي يضعها التجار في البلاد يزيد من المخاوف الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة".


اضف تعليق