الانتخابات النصفية.. هل يهدد الديمقراطيون عرش ترامب؟


٠٦ نوفمبر ٢٠١٨ - ١٢:٠٧ م بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

وسط حالة من الاستقطاب السياسي الحاد، انطلقت، اليوم الثلاثاء، الانتخابات النصفية لأعضاء مجلس النواب والشيوخ "الكونجرس"، والتي تعتبر من بين أهم الانتخابات النصفية، حيث تحسم هذه الانتخابات الأمر فيما يتعلق بمن تكون له اليد العليا في "الكونجرس"، في معركة انتخابية وصفها مراقبون بـ"الشرسة"، لإنها تعد بمثابة استفتاء على أداء الرئيس الأمريكي في وقت يسعى فيها الديمقراطيون لقلب المعادلة، ومنع ترامب من فرض سياسته فلمن ستكون الغلبة؟





الانتخابات النصفية

تجرى الانتخابات النصفية دائمًا في منتصف ولاية الرئيس ويصوت فيها الناخبون الأمريكيون، لاختيار 35 عضوًا من أصل 100 في مجلس الشيوخ، كما يصوتون لاختيار كل أعضاء مجلس النواب ويبلغ عددهم 435 نائبًا، ويتم الاقتراع على حكام 36 ولاية و3 أقالم بالإضافة إلى عدد من المقاعد المحلية ويخوض المسلمون الأمريكيون هذه الانتخابات بأعداد قياسية من مجالس المدارس إلى عضوية الشيوخ.

ويتمتع الجمهوريون بالحد الأدنى من الأغلبية في مجلس الشيوخ بـ51 مقعدًا مقابل 47 للديمقراطيين، بالإضافة إلى مقعدين للمستقلين، الذين يحسبون على الديمقراطيين حاليا، أما في مجلس النواب فيحظي الجمهوريون بأغلبية بـ235 نائبا مقابل 193 للديمقراطيون، ويتم انتخابات مجلس النواب لولاية مدتها عامان ويحتاج الحزب الذي يسعى للأغلبية إلى الفوز بـ218 مقعدًا على الأقل، ما يعني أن الديمقراطيين بحاجة لكسب 23 مقعدًا وذلك لاسترجاع الأغلبية داخل مجلس النواب، لكنهم لم يحققوا رقما بهذا الحجم إلا مرتين عام 1974 و عام 2006 .

يجري التنافس في مجلس النواب وفق استطلاعات الرأي في وجود 30 مقعدا سيكون التنافس عليها مشتعلا، ويبدو أن الديمقراطيون يتمتعون بحضور كبير للفوز في ولايات مثل كاليفورنيا بعد فوزهم بولايات محافظة، ومناطق كانت أيضا محسوبة على الحزب الجمهوري كولاية نورث كارولينا وفي جنوب نيومكسيكو الريفية ينافس الديمقراطيون فيها بقوة في ضوء عدم شعبية الرئيس ترامب في صفوف المعتدلين والنساء.

أما بالنسبة لانتخابات مجلس الشيوخ، فستجرى على 9 مقاعد، يشغلها جمهوريون في الدورة الحالية ومقعدين مستقلين و24 مقعدا لأعضاء ديمقراطيين وهذا ما قد يصعب مهمتهم.

وتدور المعارك الأكثر تنافسًا بالنسبة لمجلس الشيوخ، في ولايات نورث داكوتا وانديانا وميسوري وأريزونا ونيفادا وفلوريدا ومونتانا، ما يعني أن الديمقراطيون في مجلس الشيوخ يحتاجون للحفاظ على 10 مقاعد في ولايات فاز فيها ترامب والفوز في مقعدين إضافيين  لانتزاع الأغلبية داخل المجلس.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الجمهوريين سيحتفظون بالأغلبية في مجلس الشيوخ، إن لم يتمكنوا من تعزيزها أكثر، وأن الديمقراطيين سيحصلون على الأغلبية في مجلس النواب، لكن دون أن يغيب عن الأذهان أن استطلاعات الرأي تسير في بعض الأحيان في الاتجاه الآخر لرأي الناخبين أنفسهم.

يشار إلى أن الانتخابات في مجلس الشيوخ تكون لعضوين عن كل ولاية، بصرف النظر عن الثقل السكاني للولاية، في حين أن انتخابات مجلس النواب تكون بالاقتراع المباشر في كل ولاية من الولايات الخمسين، ويكون لكل ولاية عدد من الأعضاء وفقا لثقلها السكاني، فعلى سبيل المثال، يمثل كاليفورنيا 35 عضوا في مجلس النواب بسبب الثقل السكاني لها، بينما تتمثل ولايات أخرى بنائب واحد فقط، مثل ألاسكا وديلاوير ومونتانا.





تحذيرات

حذر الرئيس دونالد ترامب من تزوير الناخبين في الانتخابات، ، قائلا: "الاحتيال في عملية التصويت لن يتم التسامح فيه، فالغش يفسد عملية الاقتراع"، ووعد بأن أي شخص يمسك وهو يصوت بشكل غير صحيح سيتعرض لحد أقصى من العقوبات الجنائية"، فيما ردد المدعي العام جيف سيشيس ادعاءات الرئيس التي لا أساس لها بأن تزوير الناخبين الهائل شوه انتخابات عام 2016 ، وأثار اتهامات بأن إدارته تحاول ترهيب الناخبين.

وتقول صحيقة "واشنطن بوست"، أنه لا يوجد دليل على تزوير واسع النطاق للناخبين في الولايات المتحدة، فبعد فترة وجيزة من توليه منصبه، شكّل ترامب لجنة لدراسة المسألة، لكن لم يتم العثور على أدلة حدوث تزوير.

وندد المدافعون عن حقوق التصويت، بتصريحات ترامب باعتبارها محاولة فظيعة لتخويف الناخبين عشية يوم الانتخابات، للحد من الوصول إلى التصويت بقواعد صارمة تؤثر بشكل غير متناسب على الناخبين الملونين الذين يميلون إلى التصويت لصالح الديمقراطيين.

وقالت كريستين كلارك، التي تقود لجنة المحامين من أجل الحقوق المدنية: "أجد هذا النوع من السلوك معادا للوطنية بشكل لا يصدق".

اتجهت اتهامات تزوير الناخبين وقمع الناخبين إلى الصدارة في العديد من السباقات المتنازع عليها هذا العام ، مما أثار إمكانية إعادة الفرز والنتائج المتنازع عليها بين عشرات السباقات في مجلس النواب ومجلس الشيوخ والحاكم.

نظمت جماعات حقوقية والأحزاب السياسية "غرف الحرب" لمراقبة الانتخابات التي تجرى، اليوم، وتطوع الآلاف من المحامين لمراقبة عملية التصويت في جميع أنحاء البلاد، وستتبع وزارة العدل بروتوكولها المعتاد لإرسال مراقبين في جميع الولايات للحماية من قمع الناخبين والتخويف والتمييز.

في السنوات الماضية، لم يقم مسؤولو وزارة العدل بإدراج احتيال الناخبين كمصدر قلق كبير عند الإعلان عن نشر مراقبين للانتخابات.

ويقول ديفيد فانس، المتحدث باسم مؤسسة "كومون كيس"، وهي مجموعة الحقوق المدنية ساعدت على توظيف 6500 متطوع لمراقبة مواقع الاقتراع في جميع أنحاء البلاد يوم الثلاثاء: "إن هذا يهدف إلى ترهيب الناخبين وإبعادهم عن صناديق الاقتراع، وهذا يتعارض مع ما قامت به وزارة العدل لحماية الناخبين".

وحذر مسؤولو الأمن الداخلي من نوع مختلف من التهديدات وهو تدخل الجهات الأجنبية في الانتخابات، ولا سيما روسيا، وقال المسؤولون في بيان "إنهم يستمرون في محاولة التأثير على المشاعر العامة وتصورات الناخبين من خلال أعمال تهدف إلى زرع الفتنة"، مثل نشر المعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي.




اضف تعليق