بعد العقوبات الأمريكية .. قرار "سويفت" يضع إيران في عزلة مصرفية


٠٧ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٨:٠٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

تستمر إدارة ترامب في رفع ضغط العقوبات على إيران، وتستمر الحكومة الإيرانية في تحديها. ما تقوله إدارة ترامب -في الدورة الأولى من العقوبات هو الآتي- أي شركة أو دولة تريد العمل تجارياً مع إيران فإنها لن تحظى بأعمال تجارية مع أمريكا. كان لهذا الأمر أثر كبير على الشركات التي تريد الاستثمار في إيران، العديد منها ترك البلاد، والأخرى التي أرادت الاستثمار هنا قررت عدم فعل ذلك.

وقالت المفوضية الأوروبية اليوم الأربعاء إنها تجد قرار خدمة سويفت للتراسل المالى التي مقرها بلجيكا بتعليق وصول بعض البنوك الإيرانية التي لم تسمها إلى نظام التراسل الخاص بها مؤسفا.

وقالت مايا كوسيانسيتش المتحدثة المعنية بالشؤون الخارجية لدى المفوضية خلال إيجاز صحفي "نجد هذا القرار... مؤسفا".

وفي بيان الإثنين، قالت سويفت: إن تعليق وصول البنوك إيرانية إلى نظام التراسل "اتُخذ لمصلحة الاستقرار وسلامة النظام المالي العالمي عموما".

يذكر أن واشنطن كانت قد أعادت فرض عقوبات على إيران، وقد بدأ سريان الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية، الإثنين، وذلك بعد أشهر من إعلان أمريكا انسحابها من الاتفاق النووي مع طهران.

ما هي "سويفت"؟

تأسست جمعية اتصالات مالية عالمية تعرف اختصارا بـ"سويفت" في 1973 بمبادرة من مؤسسات مصرفية عالمية، بهدف توفير شبكة عالمية موحدة للاتصالات المالية الآمنة بين المؤسسات المصرفية.

ويقع مقر الجمعية في بلجيكا ولها مكاتب تمثيلية في مختلف دول العالم مثل الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وسويسرا والمملكة المتحدة. وتوفر الشبكة لمستخدميها السرعة والأمان في إنجاز المعاملات المصرفية، وعملية نقل المعلومات عبر الشبكة لا تتطلب أكثر من بضع ثوان.

وتخضع سويفت لمنتدى الرقابة، الذي يضم المصارف المركزية لـ20 بلدا، بالإضافة إلى البنك المركزي الأوروبي والهيئة النقدية لهونغ كونغ. وبلغ عدد مستخدمي الشبكة في يونيو 2015 أكثر من 10.800 مؤسسة مالية ومصرفية تنتمي إلى أكثر من 200 بلد.

تداعيات قطع خدمة "سويفت"

وقطع خدمة "سويفت" عن مجموعة من المصارف في إيران يعد ضربة قوية للمنظومة المصرفية الإيرانية ولصادراتها نظرا لاعتماد أغلب المؤسسات في العالم على الشبكة في إنجاز معاملاتها المالية مثل تحويل الأموال، وتقوم الشبكة بمعالجة أكثر من 24 مليون رسالة.

وتضع هذه الخطوة إيران في "عزلة" مصرفية وتدفعها للبحث عن بدائل لتنفيذ تعاملاتها المصرفية لدعم عمليات التصدير والاستيراد للبلاد، حيث يجعل من الصعب على إيران الحصول على أموال مقابل الصادرات والدفع مقابل الواردات.

وقرار "سويفت" هذا يقوض جهود الاتحاد الأوروبي للحفاظ على التجارة مع إيران وإنقاذ صفقة دولية مع طهران للحد من برنامجها النووي، بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترامب عن انسحاب بلاده من الاتفاق النووي المبرم مع طهران في 2015.

ضياع الفرص

قال المبعوث الأمريكي الخاص للشؤون الإيرانية، برايان هوك، إن إيران مُنحت الفرصة الأفضل على الإطلاق من قبل أمريكا عبر توقيع الاتفاق النووي معها لكنها لم تستغل ذلك، ورأى أن الشعب الإيراني يدرك أن تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد سببها النظام الإيراني وليس أمريكا، وفقا لتصريحات نقلتها السفارة الأمريكية في الإمارات، الأربعاء.

وقال هوك: "عانى الشعب الإيراني من سوء الإدارة الاقتصادية لأكثر من 39 عاما، يعلم الإيرانيون جيدا أن سبب مشاكلهم الاقتصادية هو النظام الإيراني وليس الولايات المتحدة الأمريكية".

وأضاف مبعوث أمريكا الخاص للشؤون الإيرانية قائلا: "النظام الإيراني هو السبب المباشر لضعف الاقتصاد الإيراني، فهو نظام ثوري ينفق المال على العنف والإرهاب في الشرق الأوسط".

وتابع هوك قائلا: "حصل النظام الإيراني على الفرصة الأفضل على الإطلاق من الولايات المتحدة الأمريكية، ليصبح في موقع أفضل، عبر الاتفاق النووي الذي تم إبرامه".

وأوضح المبعوث الخاص لإيران وجهة نظره قائلا: "تحصلوا (الإيرانيون) على 100 مليار دولار جراء رفع العقوبات، مليار ونصف المليار دولار كسيولة، وبدلا من أن يتم استثمار هذه المبالغ على الشعب الإيراني، قرروا أن ينفقوها في لبنان وسوريا واليمن والعراق، وعلى حركة حماس في فلسطين، كما يفعلون دائما"، على حد تعبيره.

استثناءات ترامب

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إدارته وقعت عقوبات وصفها بالـ"كبيرة" على إيران، مشيرا إلى أنه تم منح استثناءات لبعض الدول حتى لا ترتفع أسعار النفط.

وقد تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن تكون العقوبات ضد إيران أكثر صرامة خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن الحفاظ على أسعار النفط هو السبب الرئيسي لمنح استثناءات لعدد من الدول.

وقال ترامب، في مؤتمر صحفي، "فرضنا أقسى عقوبات في تاريخ بلادنا على إيران، وستكون أكثر صرامة خلال الفترة المقبلة".

وتابع "أعطيت بعض الدول فسحة من الوقت حتى لا ترتفع أسعار النفط".

وأعلنت الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء 7 تشرين الثاني/ نوفمبر، أنها ستسمح لأفغانستان بمتابعة استيراد المنتجات النفطية من إيران، وذلك بعد مرور يومين على دخول حزمة ثانية من العقوبات الاقتصادية الأميركية على إيران حيز التنفيذ على خلفية نشاط طهران النووي.

وقال السفير الأمريكي في أفغانستان، جون.آر. باس، عبر تويتر "بعد دراسة مستفيضة، منحت الولايات المتحدة استثناء، بموجب قانون إيران للحرية ومكافحة الانتشار، للسماح لأفغانستان بمواصلة استيراد المنتجات النفطية من إيران، ومتابعة شحن البضائع غير الخاضعة للعقوبات من خلال ميناء تشابهار لصالح أفغانستان".

كما أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أنه تم استثناء 8 دول بشكل مؤقت من قرار حظر شراء النفط الإيراني، في نفس اليوم الذي بدأ فيه سريان العقوبات الأمريكية على إيران.

وقال بومبيو: إن الدول المستثناة من قرار حظر شراء النفط الإيراني هي الصين، والهند، واليونان، وإيطاليا، واليابان، وكوريا الجنوبية، وتركيا، وتايوان.



اضف تعليق