لهذه الأسباب تراجع المشروع الطائفي الإيراني بالمنطقة العربية


٠٩ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٣:٥٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - سحر رمزي

قدمت منظمة حزم الأحوازية دراسة تشرح أسباب انهيار المشروع الفارسي، وأيضا كيف توحش نظام الملالي في رد فعله في مواجهة الانتفاضة الأحوازية داخل البلاد، وتؤكد الدراسة بالأرقام تراجع المشاريع التفريسية "الطائفية" في الساحات العربية، ومن وجهة نظرها تعد أهم ملامح أزمة الاحتلال الإيراني، خارجيًا، كما هو الشأن لحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن وبروز الاقتتال الداخلي فيما بينها، والخلايا الطائفية في الخليج العربي وامتشاق السلاح لدى المنظمات التابعة لإيران في العراق ولجوؤها إلى الاقتتال والاغتيال والاعتقال والتهديد، رغم تدخل إيران المكشوف في الشؤون العراقية بشكل واضح وفج، لذلك فإنها ـ أي إيران ـ تصرخ من أوجاعها وتحاول العربدة والمزايدة بكلامها وأفعالها الخائبة.
 
وفي الدراسة، تكتسب القضية العربية الأحوازية يوماً بعد يوم المزيد من الأنصار المتحمسين والمؤمنين بالوقوف معها، وخصوصًا في القرن الواحد والعشرين. ولم يكن السبب الكامن في صعود الحركة الوطنية الأحوازية ونشاطاتها، السياسية والوطنية المتعددة فقط، بل الأهم تراجُعْ المشروع الصفوي الفارسي وبروز شيخوخته الواضحة ونفاد طاقته التفتيتية، فكل فردٍ ومفكرٍ وحزبٍ وجهةٍ أكاديميةٍ ترى وتلمس مستوى هذا التراجُع الايراني والتقهقر في مختلف الساحات، في الداخل وفي الخارج، الأمر الذي يشير إلى حالة سياسية استراتيجية كانت ـ واليوم برزت بشكل أكبر ـ تؤشر لمرحلة الأزمة السياسية العامة التي لا تقبل الحلول الترقيعية ولا العلاج الجزئي لها.
 
المدخل الاستراتيجي الأحوازي الجديد
 
وتشرح حزم المدخل الاستراتيجي الأحوازي الجديد، ويتمثل في  تصاعد الحركة الكفاحية الأحوازية بشكل غير مسبوق والتخطيط الدقيق لفتح ثغرة استراتيجية كبرى في منظومة الأمن الدفاعي والعسكري الإيراني وذلك من خلال العملية البطولية التي برزت بالهجوم المباغت والدقيق للمقاومة الأحوازية التي جرت أحداثها يوم السبت الموافق 22 سبتمبر/أيلول 2018، انعكست بشكل واسع وهائل على المزاج الجماهيري الأحوازي والميل الموضوعي للعنف الثوري، مما أفزع وأرعب الاحتلال وأعوانه، وهو ما أدى سريعًا، على المستوى الوطني، وعلى المستوى القومي العربي، برفع المعنويات العالية عند العموم حول قدرة هذا المارد العربي الأحوازي الجسور، وهو ما جعل سلطات الاحتلال تعيش حالة من الصدمة والتخبط.

وسعياً منها على أن لا يتسع هذا المزاج الجماهيري المشحون بالمعنويات العالية، أقدمت على عدة أفعال فوضوية، ومتوحشة، سريعة بهدف تبديل تلك الأجواء المضادة لها، إلى أجواء رعب وإرهاب مضادة للمزاج الوطني الأحوازي الذي استوعب بسرعة فائقة المعنى الاستراتيجي بتلك الضربة وتأثيرها السلبي الكبير على معنويات آلاف القادة والجنود التابعين للحرس الثوري الإيراني الذي ضُرٍبَ بالصميم بمقتل، الأمر الذي جعلهم يلوذون كالفئران في مخابئ مجاري الصرف الصحي كما جاء بالصوت والصورة ومن قلب الحدث ليفضح تلك المؤسسة العسكرية الإيرانية التي لطالما ارعبت الكثير من الدول الإقليمية بافعالها الإرهابية.
 
 التداعيات الهستيرية الإيرانية

تشرح حزم ما أطلقت عليه تداعيات هستيرية إيرانية، وتقول في الدراسة، بعد العمل البطولي الذي جرت أحداثه بتاريخ 22 سبتمبر، وهو ما يعنينا هنا في لوحة الصراع التي تقودها الحركة الوطنية والجماهيرية الأحوازية المبدئية ضد المحتل الفارسي الطائفي الغاصب، بدأت ردود الفعل الهزيلة والضعيفة عند صانع القرار الإيراني تبان هشاشته من خلال ردود الغضب والارباك في شكل وفعل والناطقين باسم الجهاز الامني الايراني فكان هناك تداعيات ملحقة بذلك الفعل الاستراتيجي المحمود ليوم السبت العظيم.

نتائج الموقف الأمريكي ضد إيران الملالي وما أعقبها من مواقف أوروبية 

أولاً: منذ تصاعد الحملة العالمية، الاقتصادية والسياسية والأمنية، ضد إيران الملالي الإرهابية والتي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها الجديد دونالد ترامب، أدى ذلك إلى أمور عديدة بدت شاخصة ومزلزلة للنظام وبنية الدولة الإيرانية، وربما كانت من أوائل الأمور التي ما تزال ترهق النظام وبنيته الأمنية، هو الاستهداف الأمريكي للاقتصاد الإيراني، والانهيار السريع والمتلاحق للعملة الإيرانية (التومان)، فقد شهدت العملة تراجعات غير مسبوقة، ثم تلتها الاحتجاجات الشعبية في مدن فارسية مهمة، ليس أولها شيراز وطهران وتبريز، بل امتدت للمناطق التابعة للشعوب غير الفارسية في بلوشستان والأحواز وكردستان، فكانت المعالجات الأمنية والمطاردة والاعتقال والسجون ضد الجماهير الغاضبة على النظام وأفعاله الارهابية من ضمن الأفعال المتوقعة في حسابات تلك الجماهير.
 
ثانياً: وكانت ثاني تلك التداعيات، برزت عبر الاعتقالات الواسعة التي انطلقت باتجاه عموم المناطق والقرى الأحوازية منذ اليوم الأول للعملية البطولية في يوم السبت، فاتجهت أولا لأسر المقاومين الشهداء لتتسع إلى الأصدقاء ثم إلى الشباب العربي المعروف بمناوئتهم للاحتلال بمواقفهم المعروفة مجتمعيا.
 
ثالثاً: ثم كانت ردة الفعل الإيرانية المرتبكة عبر إطلاق 7 صواريخ ايرانية من مدينة كرمانشاه باتجاه دير الزور السورية، رداً مرتبكاً على هجوم أبطال الأحواز على حرسهم الثوري، فقد أطلقت إيران 7 صواريخ تحت اسماء "قيام 1" و"ذو الفقار" باتجاه الأراضي السورية فجر الإثنين الموافق الأول من أكتوبر العام 2018، أي بعد 9 أيام من عملية الأحواز، إلا أن اثنين من الصواريخ سقطا في كرمانشاه نفسها بعد لحظات من انطلاقها من منصاتها، الأمر الذي أكد صحة الفعل الأحوازي المقاوم في (22 سبتمبر أيلول) الذي أراد إيصال الرسالة للعالم أجمع في (كشف الثغرة الاستراتيجية في منظومة السلاح والقدرة العسكرية لما يسمى بالحرس الثوري الإيراني)، ونستطيع أن نقول بكل قدرة واعتزاز وأن نعتبر ذلك فضيحة جديدة تضرب القدرات العسكرية للحرس الثوري.
 
رابعاً: وتوثيقا لتداعيات ذلك الفعل الاستراتيجي الأحوازي، فقد جرى عمل أمني إيراني فاشل يوم الثلاثاء الموافق 30 أكتوبر 2018 على الصعيد الأوروبي، وما تزال تداعياتها تتفاعل وتتسع على الصعيد الوطني والإقليمي والعالمي وبشكل لم يسبقه مثيل، وكانت من نتائجه الهامة على الصعيد الوطني الأحوازي هو إبراز القضية الوطنية الأحوازية على مستوى الاهتمام العالمي ولأول مرة بهذا الشكل غير المتوقع، وقد شمل هذا الحدث الإيراني الفاشل تحديداً بلدان الشمال الأوروبي (النرويج والسويد والدانمارك)، وكانت ساحتها الأساسية في دولة الدانمارك تحديداً، وكانت له تبعات منذ استهداف أحد القيادات الأحوازية المعروفة وهو قائد حركة النضال العربي لتحرير الأحواز ومؤسسها الشهيد (أحمد مولى) الذي تم استهدافه برصاص الجهاز الأمني الإيراني في يوم الأربعاء الموافق 08/ 11 / 2017 في العام السابق، وتبعتها تحركات أمنية سرية لما يسمى بالحرس الثوري الإيراني عبر سفاراتهم في أوروبا وفي العالم، وكان هذا الجهاز السري (ساوا ما) يقوم برصد تحركات أغلب القوى القيادية والمؤثرة بالساحة الأحوازية من الأحوازيين، وخصوصًا رصد قيادات إحدى أهم المنظمات الأحوازية الفاعلة، وهي حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، وبعد تصفية قائد الحركة ورئيسها (أحمد مولى) عبر توجيه ثلاث رصاصات على رأسه أمام منزله وفي وضح النهار بهولندا، بدأت اعمال السفارات الإيرانية وفرعها الأمني التصفوي يسير بدون هوادة لتصفية الآخرين في الحركة، وكان المسعى الثاني قد تم بعد أسابيع وأشهر قليلة من حادثة هولندا، وكان المستهدف الثاني هو ابن عم الشهيد أحمد مولى، ولكن هذه المرة في الدانمارك عبر استهداف المناضل عادل صدام النيسي، وتم إحباط العميلة الفاشلة لأسباب تتعلق بوعي الجهاز الأمني الدانماركي المسبق بهذه الشخصية الأحوازية المطلوبة لإيران، وشخصيات أخرى  في الدانمارك وهولندا تحديداً.
 
وطوال عام كامل من الرصد الأمني الأوروبي بشكل عام، والدانماركي والسويدي والنرويجي، بشكل خاص حول تحركات مريبة وسرية يقوم بها الجهاز الأمني الإيراني في هذه الدول، كانت الدانمارك ترصد تحركا مريبا وقريب الحصول على أراضيها، وحصل ما كانت تتوقعه، وذلك يوم الإثنين الموافق 29/10/2018، فقد شدد وزير الدولة للشؤون الخارجية في الدنمارك، أندريس سامويلسون، على أن محاولة اغتيال معارض إيراني على الأراضي الدنماركية، أمر "غير مقبول"، وكشف عن استدعاء السفير الدنماركي من طهران للتشاور.
 
وكانت الدنمارك قد اتهمت إيران بمحاولة اغتيال أحد مسؤولي حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، والتي تعتبرها طهران منظمة إرهابية، على الأراضي الدنماركية.
 
وكشفت كوبنهاغن في وقت سابق، الثلاثاء، أنها قامت باستدعاء السفير الإيراني لديها وأكدت له أن ما حدث يعد أمرا غير مقبول.
 
الاستنتاج
 
إذن يمكننا الاستخلاص بما يتعلق بقضيتنا الوطنية الأحوازية أن أزمة الإحتلال الإيراني العامة تجري اليوم ـ وبالتوازي ـ لصالح مجتمعنا العربي الأحوازي وفي صالح قضيتنا العربية الأحوازية من الناحية السياسية الاستراتيجية، وحتى على الصعيد الإعلامي على وجه الخصوص، وبهذا الشكل غير المتوقع اقليميا وعالميا، وليس غريباً كذلك أن يستعِرْ الأعداء من بروز قضيتنا العربية الأحوازية حتى على يد بعض ممثلي الشعوب غير الفارسية المحتلة اراضيها من الكيان الإيراني مثل إبطال جيش العدل البلوشي الذي اختطف 14 عنصراً قياديا وجنودا تابعين لما يسمى بالحرس الثوري منذ تاريخ 16 اكتوبر 2018 في عمل بطولي اخر يستهدف الأمن العسكري الإيراني بالصميم، مما يعني أن هذا النظام وكيانه الأمني والعسكري باتوا مكشوفين وتتكرر عمليات استهدافه السهلة على يد الأبطال المقاومين في الأحواز وبلوشستان وكردستان وغيرهم.
 
إننا على ثقة تامة ومؤكدة على أن شعبنا وقواه المقاومة ومعهم جماهير امتنا العربية  وشرفاء العالم أجمع يتصدون لكل محاولات النيل من تطلعاتنا الوطنية والعروبية والقانونية لنيل الحرية والاستقلال السياسي الناجز، ولن يستطيع هذا الاحتلال الفاشي والطائفي للنيل من حقوق شعبنا على كل المستويات، وسيواصل أبناء وبنات شعبنا كفاحهم الوطني الشامل ضد هذا العدو الإيراني الإرهابي، ولا خيار أمام شعبنا وطلائعه الثورية إلّا خيار التصدي والصمود والمواجهة واستمرار النضال، هذا من جهة.
 
ومن جهة أخرى فإن المنظمة الوطنية لتحرير الأحواز "حزم" تطالب هيئة الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وكل المنظمات الإنسانية لتقف صفاً واحداً ضد العدوانية الإيرانية المتمثلة بالإرهاب الإيراني الذي يسعى لزعزعة الدول الإقليمية وأوروبا ودول أخرى في العالم، ونناشد الولايات المتحدة الأمريكية والمنظمات الحقوقية فيها بمطاردة الإرهاب الإيراني وأدواته المسعورة، وذلك عبر طرد عناصر الإرهاب والشر الإيرانية التي تتخذ من ستار (الدبلوماسية) وسائل لإخفاء أعمالها الإرهابية فيجب مطاردتهم وغلق سفارتهم. كما نناشد محكمة العدل الدولية في لاهاي الهولندية، باتخاذ إجراءاتها الردعية ضد الدولة الفارسية الإرهابية، خاصة أن المحكمة مسؤولة ـ ماديا ومعنويا ـ عن كل ضحايا النضال الإنساني من اجل العدالة، ومنهم المناضل الشهيد أحمد مولى الذي استشهد برصاص الإرهاب الإيراني بالقرب من محكمتكم، والأدلة الملموسة بين أيدي الشرطة والجهاز الأمني الهولندي، وأن كل الادعاءات الايرانية حول عدم ارتكابها للإرهاب وقتل المناوئين والمقاومين لها إنما هي محاولات موبوءة للتغطية على جرائمهم بدعم الإرهابيين في كل العالم.
 
من منشورات: المكتب الإعلامي
المنظمة الوطنية لتحرير الأحواز (حزم)
2018/11/08



اضف تعليق