برلين تحت تهديد الصواريخ الروسية المتوسطة المدى SSC-8


١٤ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٧:٢٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

وصف الرئيس الأمريكي ترامب، يوم 11 نوفمبر 2018، تعليق نظيره الفرنسي بشأن الحاجة إلى إنشاء جيش أوروبي موحد، "بالمهين للغاية".. وكان الرئيس ماكرون قد اقترح أن تقوم أوروبا ببناء جيشها الخاص من أجل حماية نفسها من الولايات المتحدة والصين وروسيا". وذكر الرئيس الفرنسي الولايات المتحدة إلى جانب الصين وروسيا كمصدر خطر على أوروبا.

ويقول الأمين العام للناتو، ستولتنبرغ -في مقابلة له مع DW الدوتش فيللة الألمانية يوم 12 نوفمبر 2018- أن الجيش الأوروبي كما اقترحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمكن أن يعزز القدرات الدفاعية الأوروبية، لكن يجب أن يكون مكملا لـ"الناتو". وانتقد ستولتنبرغ روسيا مرة أخرى لانتهاكها معاهدة الأسلحة النووية لعام 1987، بقوله: "هذا النظام يعرض معاهدة الأسلحة النووية للخطر، والصواريخ الروسية الجديدة متحركة يصعب اكتشافها، قادرة على حمل السلاح النووي". واستبعد ستولتنبرغ أن يؤدي إلغاء الولايات المتحدة لمعاهدة (INF) إلى سباق تسلح نووي جديد في أوروبا، وقال: "الناتو ليس لديه النية في نصب صواريخ نووية جديدة في أوروبا".

معاهدة الأسلحة النووية "INF"
تم توقيع معاهدة القوى النووية متوسطة المدى (معاهدة الحد من الأسلحة النووية) في عام 1987 كاتفاقية الحد من الأسلحة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي آنذاك. ودخلت حيز التنفيذ في عام 1988 لتنهي خدمة الصواريخ النووية والتقليدية، وقاذفاتها، نطاق يتراوح بين 500 و1000 كيلومتر (310 إلى 620 ميلا) و1000 إلى 5500 كيلومتر) لكن الاتفاقية لم تغطّ الصواريخ التي تطلقها من البحر.

وروسيا تبرر ذلك بالقول: إن صواريخ (إس.سي.إس -8) لها نطاق يقل عن 500 كيلومتر (310 أميال) مما يجعلها مسموحا بها بموجب المعاهدة، وإن برلين تبعد أكثر من 1000 كيلومتر عن الأراضي الروسية الرئيسية.. ويقول ستولتنبرغ: نحن جميعا سوف نعاني من العواقب الرهيبة إذا كان أي شيء يذهب الخطأ، في المواجهة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا.

وفي هذا السياق، اجتمع وزراء دفاع عشر دول أوروبية في باريس عام 2017 لوضع أجندة مبادرة التدخل الأوروبية  (EI2)وهي ائتلاف دفاعي برئاسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وتعلق كلوديا ميجور، كبيرة مسئولي الأمن الدولي في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية ومقره برلين، لـ DW بالقول: إن المسؤولين الألمان يشعرون بالقلق؛ لأن "تنظيمها بشكل واضح ومتعمد خارج هياكل الاتحاد الأوروبي".

وقالت ميركل -في خطابها يوم أمس 13 نوفمبر 2018- "علينا وضع رؤية تتيح لنا أن نصل يوما ما إلى إنشاء جيش أوروبي حقيقي". وأكدت ميركل -في كلمتها في ستراسبورغ- أن القوات الأوروبية المشتركة "ليست جيشا ضد الناتو". وقالت: إن نظام الأسلحة والمعايير المشتركة في التدريب ستسمح للاتحاد الأوروبي بالظهور بشكل أقوى داخل التحالف العسكري".

النتائج
يُعتقد أن الناتو ليس لديه نية لإنشاء صواريخ نووية جديدة في أوروبا، لذا من المتوقع أن تعمل الدول الأوروبية بجدية لتعزيز تحالفاتها الدفاعية الجديدة -وهي: المملكة المتحدة، ألمانيا، بلجيكا، الدنمارك، إستونيا، هولندا، (وإسبانيا والبرتغال)- وفقا لاجتماع باريس في 25 يونيو، 2018. ويبدو أن فرنسا هي التي ستتولى قيادة التحالف الأوروبي. ويشمل التحالف الأوروبي الجديد التخطيط وتحليل الأزمات العسكرية والإنسانية الجديدة، والأنشطة المشتركة المحتملة لمواجهة حالات الطوارئ.

والأكثر من ذلك، فإن فرنسا ستتجاوز الاتحاد الأوروبي وأعضاء الناتو بضم -على سبيل المثال- فنلندا وبريطانيا، التي من المقرر أن تغادر الاتحاد الأوروبي عام 2019. ولكن من وجهة نظر الخبراء العسكريين، لن يكون التكامل الدفاعي للاتحاد الأوروبي سهلاً، كما يتضح من التعاون الدائم (PESCO) الذي تم توقيعه في عام 2017.

لا شك في أن أي اتحاد عسكري مستقل من قبل أوروبا سيضعف حلف الناتو، ويقلل من اعتماد أوروبا على الولايات المتحدة، من وجهة النظر هذه ستستفيد أوروبا؛ لأن مصالحها غالبًا ما تتعارض مع مصالح الولايات المتحدة -بسبب اختلاف أولويات أو مصالح الولايات المتحدة مع دول أوروبا- في العديد من القضايا، على سبيل المثال، تجد أوروبا نفسها مجبرة على دعم الولايات المتحدة في أفغانستان أو العراق، رغم أنها لا تمثل أي مصلحة أوروبية منظورة.

إن توسع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو نتج عنه مزيد من الأخطاء والثغرات الدفاعية الأمنية، فمن المحتمل أن تجد أوروبا نفسها قريبة من موسكو أكثر من واشنطن، سياسيًّا، بالإضافة إلى العامل الجغرافي... وهذا يعني أنه يمكن لأوروبا أن تتوصل مع موسكو لتوقيع معاهدات واتفاقات جديدة حول مجمل القضايا التي تخص المنطقة، على سبيل المثال الوضع المتأزم في سوريا، وكذلك قضية الهجرة والأمن السيبراني، وهذا يعني أن بناء جيش أوروبي موحد يمكن أن يبعد أوروبا عن واشنطن، ويصب بالتالي في مصلحة موسكو، وتخسر الولايات المتحدة أقرب حليفاتها (أوروبا).
 
التوصيات
تحتاج دول المنطقة إلى جانب دول أوروبا أن تتعامل مع حقيقة، وهي تراجع الولايات المتحدة عن دورها الريادي، وهذا ما انعكس بتخلي ترامب عن عدد من الاتفاقات والمعاهدات الدولية، وبالتالي، لم يعد الرهان على الولايات المتحدة مضمونا، مما يستدعي فتح أبواب أوسع للعلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية مع موسكو وكذلك مع الصين، خاصة تلك التي تتعلق بقضايا أمن دول المنطقة، الأمن الإقليمي والدولي.



الكلمات الدلالية صواريخ روسية ألمانيا

اضف تعليق