أسيد اللوزي.. عريس أردني قتلته شهامته


١٥ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٥:٥٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - علاء الدين فايق
 
عمّان - لم يخرج الأردنيون من فاجعة السيول بمناطق جنوب المملكة التي أودت بحياة 13 شخصًا، وألحقت دمارًا كبيرًا في الممتلكات، حتى ألمت بهم فاجعة أخرى راح ضحيتها طفلة سقطت بحفرة امتصاصية، وشاب آخر لحق بها محاولًا إنقاذها.
 
هذا الشاب الأردني هو أسيد داود اللوزي البالغ من العمر 33 عامًا، دفع حياته ثمنًا لشهامته ونخوته حينما قرر إنقاذ الطفلة "13 عامًا" بعدما سقطت داخل حفرة امتصاصية بمنطقة خريبة السوق شرق العاصمة عمان.
 
وقال مواطنون شاهدوا الحادثة بأعينهم: إن الشاب اللوزي وفور سماعه صراخ والدة الطفلة عقب سقوطها سارع بالقفز داخل الحفرة معرضًا نفسه للخطر في سبيل إنقاذها.
 
الحادثة التي هزّت الرأي العام بوجعها، شحنت مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن بغضب عارم أمام تقصير الجهات الرسمية والسماح بوجود حفرة امتصاصية مرخصة أمام مجمع تجاري بمنطقة تعد من أكثر مناطق المملكة ازدحامًا بالسكان.
 
وبالتزامن مع حالة غضب الرأي العام إزاء الحادثة، تحوّل اسم الشاب أسيد اللوزي لأكثر الأسماء تداولًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي بوصفه بطل وشهم تجلت فيه كل معاني الرجولة.
 
لم تمض سوى بضع شهور على زفاف الشاب اللوزي ونشر ناشطون عبر مواقع التواصل صورًا لبطاقة الدعوة الخاصة بفرحه وهو يعمل في مكتبة قريبة من مكان وقوع الحادث.
 
وكان من أبرز ناعيه المتحدث باسم الأمن العام الأردني المقدم عامر السرطاوي وكتب فيه “فقط عندما تكون الشهامة والاخلاق اهم من الحياة تكون الرجولة .. الى رحمة الله".
 
وكتبت ناشطة: "في كل يوم تنجب هذه الارض بطلا ونودع شهيد، يتركوا لنا ملحمة، وشريط اخبار عاجلة باللون الاسود. منهم وليس آخرهم أسيد اللوزي".
 
وقال الإعلامي أحمد حسن الزعبي -عبر صفحته على فيسبوك- "قدّمت روحك على كفّ أردنيتك.. موتك زادهم تعرياً" وكان يقصد الجهات الرسمية التي حاولت التنصل من مسؤوليتها عن الحادثة وفي مقدمتها أمانة عمّان.
 
وكتب الصحفي عبدالمجيد المجالي: "هي شهامتنا يا أُسيد.. شهامتنا التي تفرض علينا أن نغادر مبكراً حياة الانهزام والتخاذل،أعرف تماماً شعور النخوة الذي تملكك وأنتِ ترى طفلة على مشارف الموت ، لم تتنصل ولم تحمل المسؤولية لسواك .. تخيل أن أمانة عمان أصدرت بياناً سريعاً على طريقة حكومتها وكبيرتها التي علمتها "التهرب" قالت فيه إن موتكما (أنت والطفلة) لم يكن بسبب منهل تابع لها وإنما بسبب حفرة امتصاصية تابعة لمجمع".
 
وعلى تويتر تناقل الأردنيون صور المرحوم أسيد ومجّدوا فيهن وكتب ناشط "اسيد اللوزي، اسد المواقف رحمك الله، ليخجل المسؤولين من موقفك وتضحيتك بروحك نتيجة تقصيرهم".
 


اضف تعليق