مصالحة "جعجع-فرنجيه" تطوي صفحة دموية من حرب لبنان


١٥ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٧:٥٣ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - مي فارس
 
كرست المصالحة بين رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، ورئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية صفحة جديدة في العلاقة بين مسيحيي لبنان، وطوت حقبة دامية من الحرب الأهلية.
 
فبعد 40 سنة من مجزرة إهدن التي ارتكبتها مجموعة من حزب "الكتائب" عام 1978 في إهدن بحق النائب طوني فرنجية وعائلته وعشرات المحاربين والمدنيين، وكان سمير جعجع في عدادها، احتضنت البطريركية المارونية في بكركي لقاء مصالحة رتبت تفاصيله بدقة.
 
وهكذا انتهى رسمياً أمس، الصراع السياسي والدموي والشخصي داخل البيت الماروني بعد شهور من الاتصالات واللقاءات والمساعي للجنة المشتركة بين الحزببن المشكلة قبل 3 سنوات.
 
واستقبل البطريرك بشارة الراعي في الصرح البطريركي في بكركي جعجع على رأس وفد نيابي ضم نواباً من القوات اللبناني. وبعد دقائق وصل فرنجية إلى صالون الصرح على رأس وفد ضم وزراء ونواب من تيار المردة. وصافح فرنجية الراعي ثم صافح جعجع وتبادلا القبلات وأخذت لهما صورة تذكارية ثم حصلت مصافحة ثانية بين جعجع وفرنجية يتوسّطهما الراعي. وعقد لقاء موسع صافح خلاله أعضاء الوفدين بعضهما بعضاً قبل أن تعقد خلوة بين جعجع وفرنجية في حضور الراعي.
 
بعد اللحظة التاريخية التي جمعت جعجع وفرنجية نشر جعجع صورة عبر “تويتر”، وأرفقها بوسم “صفحة جديدة” وذكر فرنجية بها.
 
وقال الراعي -بعد اللقاء- إن "اللقاء مصدر خير للبنان وللدولة ومؤسساتها ونطلب من الله مباركة المسعى لخير لبنان”. وأضاف: “ما أجمل أن يجلس الإخوة معاً. كثر فرحون في لبنان وخارجه، هم يحبون السلام والمصالحة والتعاون والتلاقي في سبيل الوطن وشعبه وفي سبيل قيام الدولة ومؤسساتها”، مشيراً إلى أن “الرب أب، ولأنه أب نحن أبناؤه، ولأننا أبناء لأب واحد فنحن أخوة مهما كان الدين أو الرأي أو اللون، لذلك ما أجمل وما أطيب أن يجلس الأخوة معا”. ولفت إلى أن “الفرح والسعادة خلال اللقاء هي لأن الرب حاضر، لأنه يريدنا أن نلتقي ونتصالح، وهذا اللقاء ليس فقط لاستكمال مصالحة بدأت وحصلت في أيار (مايو) 2011 شملت قطبين آخرين هما رئيس الجمهورية ​ميشال عون​ عندما كان رئيسا لـ”التيار الوطني الحر” والرئيس السابق ​أمين الجميل​، هكذا انطلقنا وطوينا الصفحة واليوم مع القطبين الحاضرين نؤكد المصالحة ونواصل الطريق”.
 
وأكد أن “الاجتماع اليوم هو انطلاقة لوحدتنا الوطنية الجامعة، في بكركي نحن ضد الثنائيات والثلاثيات نحن مع الشعب ومؤسسات الدولة وهناك ثنائية واحدة هي لبنان ذو جناحين متساويين متكاملين هما ​الاسلام​ و​المسيحية​، وهذا هو سر لبنان بخصوصيته ودوره ورسالته”، مشيراً إلى أن “هذه هي أبعاد اللقاء التاريخي العظيم بين المرجعيتين سليمان فرنجية وسمير جعجع، ومن خلالهما كل أعضاء وأنصار الحزبين ونرفع صلاتنا الله ليبارك هذا اللقاء”. واعتبر أن “الشتاء اليوم هو علامة أن هذا اللقاء مصدر خير للبنان ومصدر نعم للدولة وللمؤسسات والشعب”. وقال: “حيثما اجتمع 2 او 3 أكون هناك معهم والرب حاضر اليوم في هذا اللقاء”.
 
ورحبت شخصيات لبنانية من كل الأطياف بالمصالحة.
 
وأكد الرئيس أمين الجميل أن “اللقاء هو خبر مفرح على كل الصعد، لكونه يمثل حقيقة الروح الوطنية والمسيحية التي نفتقدها في الوقت الحاضر، وهي التي كان يفترض أن تكون منذ زمن طويل بوصلة التزامنا المسيحي والوطني”. وأمل بـ”أن يشكل هذا الحدث الوجداني والوطني نمطا جديدا في مسار حياتنا الوطنية ويؤسس لنهج جديد من العمل السياسي المجرد الذي يتجاوز المشاعر السلبية، أيا كان عمقها وسببها، من أجل التطلع إلى الأسمى والأجدى لخلاصنا، لا سيما في هذه الظروف الوجودية التي تمر بها البلاد”. وقال: “الصديق فرنجية الذي فاجأنا في الماضي بمبادرات إنسانية شجاعة متجاوزا جرحه العميق ومتمثلا بجده المرحوم فخامة الرئيس سليمان فرنجية - وأنا شاهد على ذلك - يؤكد اليوم هذا النهج، نهج الترفع والتسامح والمواطنة".
 



اضف تعليق