ألمانيا تلوح بالترحيل السريع إلى اللاجئين السوريين


٢٠ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٩:٠٦ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد
 
دعا وزير الصحة الألماني "ينس شبان" -المرشح لخلافة المستشارة ميركل في رئاسة الحزب المسيحي الديمقراطي، يوم أمس 19 نوفمبر 2018- للتصويت داخل الحزب على ميثاق الأمم المتحدة بشأن الهجرة خلال الاجتماع الاتحادي للحزب مطلع شهر ديسمبر القادم. ونشرت صحيفة "بيلد أم زونتاغ" الألمانية الأسبوعية -في عددها يوم 18 نوفمبر 2018- عن خطة من خمس نقاط "صادرة من وزارة الداخلية"، تشمل -على سبيل المثال- تسجيلا إجباريا ليلا بالنسبة للأشخاص الملزمين بالرحيل، عندما يغادرون مقرات الإقامة الجماعية، على أن يتم إتاحة إصدار أوامر بالحبس حال حدوث انتهاكات.
 
طبقا لإحصائيات يونيو 2018 فإن نحو 800.000 سوري هربوا منذ اندلاع الحرب الأهلية إلى ألمانيا. وبعض الآلاف فقط منهم لهم حق اللجوء. وحسب تقارير دائرة الهجرة، يوجد حاليا في ألمانيا 235.000 أجنبي ملزمون بالرحيل. لكن نحو 174.000 يملكون رخصة إقامة مؤقتة، ويمكن لهم للوهلة الأولى البقاء في ألمانيا. والباقي أي نحو 61.000 وجب عليهم في الحقيقة المغادرة.
 
قال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية يان إيغلاند، يوم 15 نوفمبر 2018، إن آلاف السوريين لا يزالون مُحاصَرين بسبب المعارك أو يواجهون خيارات صعبة بشأن العودة لموطنهم (... ). يذكر أن ألمانيا قررت في عام 2012 منع ترحيل سوريين بشكل قطعي إلى بلادهم بسبب ظروف الحرب هناك. وسيناقش وزراء الداخلية في الولايات الألمانية موضوع تمديد هذا القرار لفترة إضافية في نهاية الشهر الجاري نوفمبر 2018.
 
ارتفاع الأصوات بترحيل اللاجئين السوريين المرفوضين
 
وتدرس وزارة الداخلية الألمانية إمكانية إرجاع اللاجئين السوريين إلى بلدهم. وتلقى زيهوفر دعمًا بهذا الشأن من قِبَل وزير داخلية ولاية ساكسونيا، رولاند فوللر، الحزب المسيحي الديموقراطي الذي تتزعمه ميركل. وقال فوللر، يوم 16 نوفمبر 2018: "إذا سمح الوضع الأمني بذلك يجب إبعاد المجرمين إلى سوريا". أما بوريس بيسترويوس وزير داخلية ولاية ساكسونيا السفلى فقد قال -في تصريحات لصحف شبكة التحرير الصحفي (دويتشلاند)- "من المهم بلا شك ترحيل الخطرين الأجانب أو المجرمين الخطرين إلى بلادهم". وأضاف الوزير المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي أنه "يجب دراسة هذا الأمر حتى في حالة سوريا أيضا، ويجب أن يتم هذا بشكل منتظم، وبناء على تقرير حالة الوضع هناك الذي تعده وزارة الخارجية".
 
وأثارت خليفة المستشارة ميركل المفترضة على رأس حزب المحافظين، المسيحي الديموقراطي، والأمينة العامة الحالية للحزب آنغريت كرامب ـ كارينباور جدلًا ساخنًا حول إمكانية ترحيل لاجئين سوريين إلى بلدهم في حال رفض طلبات لجوئهم أو في حالات تورطهم في مخالفات قانونية أو إدانتهم قضائيا. وكشفت وزارة الداخلية الألمانية عن دعم مالي جديد يوسع من نطاق برنامج دعم وتسهيل عودة اللاجئين؛ إذ يمكن للعائلات الحصول على مبالغ مالية تصل لثلاثة آلاف يورو "الحد الأقصى للأفراد ألف يورو"، للمساعدة في دفع الإيجار أو أعمال تجديد المسكن وذلك ضمن برنامج "وطنك مستقبلك، الآن".
 
أخذت الأصوات المطالبة بترحيل من يتورطون في جرائم من اللاجئين السوريين، وكذلك من يُدانون منهم من قِبَل المحاكم تتعالى بعد حادث الاغتصاب الجماعي المفترض في فرايبورغ. ويقبع ثمانية أشخاص من بينهم سبعة لاجئين سوريين في السجن على ذمة التحقيق للاشتباه في اغتصابهم طالبة ألمانية، فيما يتم البحث عن أشخاص آخرين، قد يكونون ربما شاركوا أيضا في هذه الجريمة.
 
الاستنتاج
 
رغم الظروف الاستثنائية التي يعيشها المواطن السوري في بلده  بسبب النزاعات والحروب، فإنه في بعض الأحيان لا يحصل على حق اللجوء والحماية في ألمانيا إلى جانب بعض الدول الأوروبية الأخرى. وبسبب الإجراءات المعقدة وآلية التعامل الإداري مع اللاجئين في ألمانيا، اضطر عدد كبير منهم بطلب العودة، إلى سوريا " ترحيل طوعي"، فماذا يجري في ألمانيا؟
 
تزايدت أصوات الطبقة السياسية في ألمانيا، إلى طرح خطة إعادة اللاجئين السوريين المرفوضة طلباتهم إلى بلدهم الأم، بسبب عدم تطابق شروط اللجوء والحماية الكاملة عليهم، وهذه الأصوات ربما تركز في مقاطعة بافاريا وولاية سكسونيا، ربما أكثر من بقية المقاطعات الألمانية.
 
اليمين الشعبوي، لم يكن بعيدا من دفع السياسيين الألمان للمطالبة بتسريع عمليات الترحيل القسري، ومنها إلى اللاجئين السوريين المرفوضة طلباتهم، فاليمين الشعبوي لم يفوت حادثة تورط فيها لاجئين، إلا واستغلها بتسيير عشرات الآلاف من أنصاره، هذه التظاهرات تحولت أوراق ضغط ضد الائتلاف الحاكم، والأحزاب القريبة من المهاجرين، أبرزها الحزب الاشتراكي الديمقراطي. لقد نجح اليمين المتطرف بشحن وتعبئة الرأي العام الألماني ضد المهاجرين واللاجئين، من خلال المواقف السلبية إلى غالبية الطبقة السياسية في ألمانيا، بفبركة الأخبار الكاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، في أعقاب كل حادثة يتورط  فيها لاجئ.
 
الصورة الإيجابية للاجيء، والمهاجر، خاصة  القادمون من سوريا، لم تستطع أن تصمد، فهناك نماذج كثيرة إلى اللاجئ السوري، عملت على تعزيز الاقتصاد الألماني وسد الحاجة إلى الأيدي العاملة في بعض المهن التي لا يفضلها المواطن الألماني وبأسعار زهيدة... إلى جانب ذلك هناك جانب إيجابي للمهاجرين في مجالات الاندماج والتكامل الاجتماعي.
 
الموقف الألماني غير الرسمي هذا، ربما هو تمهيد أو مرتبط بموقف سياسي ألماني تجاه ما يجري في سوريا وخاصة في إدلب، وكأن الطبقة السياسية، تبعث برسالة إلى نظام الأسد، بأن ألمانيا، مع "بقاء النظام" ومع الخيار السياسي في سوريا. الموقف الألماني الرسمي المعلن ايضا لم يكن بعيدا عن ذلك، وانعكس ذلك بالتقارب الروسي الألماني والرؤى حول ما يجري في سوريا. فألمانيا لا تريد مزيدا من الحروب في سوريا ودول المنطقة، على الأقل في المنظور المتوسط، لأنها أيقنت جيدا، أن ذلك ينعكس على أمنها القومي وعلى مصالحها وعلى مصادر الطاقة. لذا بات متوقعا، أن يكون هناك تسريع أكثر إلى عمليات الترحيل القسري بالتوازي مع برامج مدعومة، "العودة الطوعية" للاجئين، تحت ضغوطات اليمين المتطرف.
 
التوصيات
 
ينبغي على المنظمات الأممية، الأمم المتحدة، ومفوضية اللاجئين، أن تعتمد تصنيف جديد إلى المناطق أو الدول الآمنة في المنطقة ومنها سوريا، بدلا من تصنيفات بعض الدول الأوروبية ومنها ألمانيا، كون الأخيرة تخضع لمصالح سياسية، ولدوافع "قومية عرقية" أكثر ما تكون واقعية.
 



اضف تعليق