تسريب الأراضي للاحتلال.. "القضية الفلسطينية" تُطعن من أبنائها


٢١ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٥:٤٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر:

القدس المحتلة - "أصبحَ عندي الآنَ بندقية.. إلى فلسطينَ خذوني معكم/ إلى ربىً حزينةٍ كوجهِ مجدليّة/ إلى القبابِ الخضرِ.. والحجارةِ النبيّة/ عشرونَ عاماً.. وأنا/ أبحثُ عن أرضٍ وعن هويّة/ أبحثُ عن بيتي الذي هناك/ عن وطني المحاطِ بالأسلاك/ أبحثُ عن طفولتي.. وعن رفاقِ حارتي..عن كتبي.. عن صوري..عن كلِّ ركنٍ دافئٍ.. وكلِّ مزهريّه"، أبيات سطرها الشاعر السوري نزار قباني بعنوان "طريق واحد" يحكي فيها تاريخ النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي، وثورته المستمرة منذ عام 1948 للحفاظ على أرضه، وحقه في العودة.

القاعدة الفلسطينية الأبدية شهدت في الأونة الأخيرة شذوذًا دفع السلطات إلى اتخاذ موقف حازمًا لمواجهة المتهمين بتسريب أراض إلى الاحتلال الإسرائيلي، من خلال فرض عقوبات مشددة بحقهم.

"القضية الجديدة"

القضية الجديدة، بدأت مع إعلان جهاز المخابرات الفلسطينية على موقعه الإلكتروني تمكنه من اعتقال 4 أشخاص أحدهم محام، مشتبه بتورطهم في التخطيط لبيع أراض لجهات إسرائيلية، مشيرا إلى أن الأراضي المستهدفة تقع في مناطق "القدس، وقلقيلية، ونابلس، وطولكرم، وداخل أراضي 1948."

وأوضح الجهاز في بيان صحفي أن أحد العملاء الهاربين إلى إسرائيل، إضافة إلى أحد السماسرة من أراضي 1948، قاما بالتنسيق لتمرير هذه الصفقة التي تقدر قيمتها لو تمت بحوالي 8 ملايين دينار أردني.

وأصدرت المحكمة الفلسطينية، اليوم الأربعاء" الحكم على كل من (ف.ع. ي) و(ع. خ.م) من قرية كفر ثلث بالمحافظة، بجرم تسريب أراضٍ للاحتلال الإسرائيلي، بالأشغال الشاقَّة المؤقتة 15 عامًا برئاسة رئيس النيابة إبراهيم جلاد، والهيئة الحاكمة برئاسة سائد غانم وعضوية القاضيين محمد داود وعماد ثابت.

"جذور منسية"

ويبدو أن المتهمين الأربعة نسوا القضية التي ظلت ولا تزال يدفع الآلاف من أبناء وطنهم دماءهم وأرواحهم في سبيلها، ولا سيما في مدينة القدس المحتلة، والتي خرجت تظاهرات حاشدة خلال الأشهر الأخيرة عقب الإعلان عن عمليات بيع أوقاف أرثوذكسية واسعة قامت بها البطريركية اليونانية للجمعيات الاستيطانية في مناطق مهمة، مثل "عملية بيع فندق امبريال وفندق البتراء فى باب الخليل، ومبنى المعظمية فى باب حطة القريب من مدخل المسجد الأقصى المبارك".

وأعلنت البطريركية اليونانية مؤخرا بيع "أكثر من 500 دونم من أراضي الطالبية في القدس الغربية، ومئات الدونمات في قيسارية، وعمليات بيع في طبريا، وميدان الساعة في مدينة يافا"، مشددة على رفضها الكشف عن حجم الأوقاف الأرثوذكسية أو الصفقات التي تقوم بها، حيث ترى أن الأوقاف الأرثوذكسية في فلسطين ملك اليونانيين، ولا يحق للأرثوذكس العرب التدخل في شؤونها.

الصراع "الفلسطيني اليهودي" بدأ في ثلاثينيات القرن الماضي عندما حاول اليهودي الإيطالي يوسف ناسي الذي كان يعدّ أغنى رجل في العالم حينها بناء مستعمرة لليهود الغربيين يفرون فيها من الاضطهاد الذي يتعرضون له في الغرب.

ومع سيطرة الجيش البريطاني في عام 1917 على فلسطين وشرق الأردن، وتطبيق معاهدة سايكس بيكو، بدأت بريطانيا في تطبيق سياسة لتمكين اليهود من خلال فرض الضرائب الباهظة، والعشور، والتي حملت الفلاحين الفلسطينيين أعباء كثيرة دفعتهم في النهاية إلى بيع أرضهم، بحسب مقال نشره أحد الفلاحين الفلسطينيين في جريدة فلسطين عام 1930 كشف فيه سبب بيعه لأرضه وممتلكاته.

وأدت السياسة البريطانية إلى تمكين اليهود من شراء كميات كبيرة من الأرض ما بين عامي 1931-1935 تقدر بمئات آلاف الدونمات في أخصب المناطق، أدت هذه العمليات إلى استيلاء اليهود على ما يقارب 78% من مساحة فلسطين التاريخية، وقتل وتهجير 750 ألف إلى مليون فلسطيني قسريا.

"سياسة جديدة"

ومع تغول الاحتلال في الأراضي الفلسطينية وتمكنه من تحقيق نجاحات كبيرة في فلسطين وإعلان دولة إسرائيل بدأ مرحلة جديدة قائمة على القوة، حيث تمكن من إنشاء تجمعات سكانية يهودية حديثة على أرض فلسطينية عن طريق الاستيطان، بالسيطرة على أراضي أو نقل سكانها الأصليين وبعدها من سكانها المهجرين، ففي الفترة من 1967 وحتى عام 1979 أُقيمت خلالها 79 مستوطنة قروية جديدة.

وفي الآونة الأخيرة، بدأت دولة الاحتلال الإسرائيلي في استخدام سياسة جديدة عبر تسريب الأراضي الفلسطينية إلى المستوطنين الإسرائيليين، والتي كشف جهاز المخابرات الفلسطينية تفاصيلها في أبريل الماضي، مطالبا المواطنين الفلسطينيين بتوخي الحذر تجاه أية عقود بيع، أو وكالات تتم لأراض تخصهم، وفي حال الاشتباه في أي إجراء يتم التواصل معه، لمنع أية عمليات بيع مستقبلية لأراضٍ فلسطينية لصالح الاحتلال.


اضف تعليق