تشكيك في حق اللجوء.. تصريحات "خليفة" ميركل تثير الجدل


٢٤ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٦:٢٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية
 
حقوق الإنسان الأساسية، ومنها حق اللجوء، تتصدر مواد الدستور الألماني. أحد أبرز المرشحين لخلافة المستشارة الألمانية، فريدريش ميرتس، فتح الباب لنقاش صاخب حول الموضوع. ما فحوى كلام ميرتس؟ وما مدى إمكانية "تعديل" الدستور؟.

نص القانون الأساسي (دستور ألمانيا) على أن اللجوء حق من الحقوق الأساسية لكل إنسان. فكل شخص ملاحق سياسياً من حقه الحصول على الحماية، وهذه مسألة قائمة منذ نحو سبعين عاماً، غير أن فريدريش ميرتس، أحد المرشحين لخلافة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في رئاسة الحزب المسيحي الديمقراطي، وضع بتصريحات له يوم الأربعاء الماضي ذلك الحق موضع تساؤل.
 
الإعلام "لم ينقل" الصورة كما هي

يعتقد الدكتور ناصيف نعيم، المتخصص بالقانون الدستوري، أن كلام ميرتس "لم تقدمه" وسائل الإعلام على الشكل المناسب لفهمه، "أراد (ميرتس) أن يقول شيئاً واحداً، ألا وهو ضرورة مناقشة حق اللجوء في ضوء السعي الأوروبي لوضع قواعد مشتركة للجوء على مستوى الاتحاد".
 
وأضاف، أن الفحوى من حديثه ضرورة ملاءمة وتكييف الدستور الألماني للقواعد المشتركة. كما حث ميرتس على ضرورة أن يضع الأوروبيون قواعد مشتركة ناظمة للجوء تنطبق على الاتحاد، كما تنطبق على كل دولة بمفردها، يقول ناصيف نعيم.

وجاء كلام ناصيف نعيم -في حديثه مع "مهاجر نيوز"- قبل نفي ميرتس في اليوم التالي تشكيكه بحق اللجوء: "إنني لا أشكك بالطبع في الحق الأساسي للجوء، لأننا نقوم بالسياسة من منطلق مسؤولية مسيحية، وعلى خلفية التاريخ الألماني".

واستدرك السياسي الألماني قائلاً: "لكن من المؤكد بالنسبة لي أنه لا يمكننا حل موضوعات الهجرة واللجوء إلا في إطار سياق أوروبي"، مضيفاً بقوله: "لا أعرف تقريباً أي شخص يشكك جدياً في ذلك (حق اللجوء)".

جدير بالذكر، أن أقل من نصف دساتير الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تنص على حق اللجوء، على الرغم من اختلاف الصياغة. على سبيل المثال يعرّف الدستور المجري اللاجئ، كما جاء في اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 الخاصة بوضع اللاجئ والمعروفة باتفاقية جنيف.

هذا في حين أن دساتير ألمانيا وجمهورية التشيك وجمهورية سلوفاكيا أقل "كرماً" من الاتفاقية الأممية، ولا تمنح حق اللجوء إلا للمضطهدين سياسياً. ومن ناحية أخرى توسع دساتير فرنسا وإيطاليا ودول أخرى النطاق أكثر وتنص على منح حق اللجوء على أساس انتهاك الحقوق والحريات الأساسية.

ومن المقرر، أن يتم إقرار ميثاق أممي للهجرة، تحدد الأمم المتحدة من خلاله، ولأول مرة طريقة التعامل مع المهاجرين، خلال قمة دولية في مراكش في المغرب في 10 و11 من ديسمبر المقبل، وفي أعقاب ذلك سيتم تسليمها إلى الأمانة العامة وسيتم اعتمادها رسمياً عبر إصدار قرار أممي في يناير المقبل.

وقد رفضت حتى الآن كل من أستراليا وبلغاريا وكرواتيا وجمهورية التشيك وإستونيا والمجر وإسرائيل وبولندا والولايات المتحدة وسويسرا الانضمام للميثاق المذكور.

"التغير المناخي ليس سببا للجوء"

تنص الفقرة الأولى من المادة 16 A من القانون الأساسي (دستور ألمانيا الاتحادية)، الذي صدر في مايو عام 1949، على "تمتع" الملاحقين سياسياً بحق اللجوء، وهو حق من ضمن الحقوق الأساسية الـ19، التي يكفلها هذا الدستور لكل إنسان. وعلى ذلك علق ناصيف نعيم: "تحدث ميرتس عن المادة المذكورة من زاوية أن تلك المادة تكفل حقاً فردياً باللجوء، لا حقاً جماعياً".

كما طالب ميرتس، الذي تولى من قبل رئاسة الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي الديمقراطي، بالتأكيد على أن توقيع ألمانيا للميثاق الأممي للهجرة لن يوفر مبررات جديدة للحصول على اللجوء في ألمانيا "ولابد أن يتم توضيح ذلك بشكل مناسب".

واقترح ميرتس -في سبيل ذلك- اعتماد توضيح بروتوكولي من قبل الحكومة الألمانية أو قرار من قبل البرلمان بهذا الشأن، "فعلى سبيل المثال لا يجوز اعتبار التغير المناخي ملاحقة قانونية، يمكن أن تجعل منه سببا للحصول على اللجوء". وأضاف: "هذه أمور لا نستطيع في ألمانيا أن نقبل أن تحدث من الأبواب الخلفية".



اضف تعليق