طهران تستثمر غضب "بارزاني" من واشنطن في تخطي العقوبات


٢٧ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٩:٢٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

قال القنصل الإيراني في السلمانية سعد الله مسعوديان، إن إيران وإقليم كردستان العراق يسعيان إلى فتح معابر جديدة في المناطق الحدودية بينهما.

وبحسب ما نشرته وكالة أنباء "إيسنا"، قال مسعوديان إن "العلاقات الاقتصادية بين إيران وإقليم كردستان مستمرة ونأمل بفتح معبر حدودي في مدينة حلبجة وأسواق تجارية في شمال وجنوب السلمانية".

وقال إن المساعي التي تبذل من قبل مواطني إيران وإقليم كردستان من أجل فتح منفذ حدودي جديد بين الجانبين دليل على الرغبة في الأمر ويرونه ضروريا، مؤكدا بأن "إيران تدرس أيضا إمكانية إنشاء منطقة تجارة حرة في حدود مدينة بانه الإيرانية مع إقليم كردستان خلال السنتين القادمتين".

وأوضح القنصل الإيراني أن في برنامج إيران فتح منطقة تجارية حرة وتم إقرار ذلك في البرلمان الإيراني، لافتا إلى أنه من أجل ذلك هناك عدد من الإجراءات القانونية في سبيل إتمام الأمر بشكل كامل.

في مواجهة العقوبات الأمريكية

وتحاول إيران الاستثمار في الغضب المكتوم لدى آل البارزاني من خذلان الولايات المتحدة لهم في قضية الاستقلال عن العراق، لضمّهم إلى صفّها وتوظيف ما لديهم من سلطة واسعة وسيطرة على الأرض في إقليم كردستان لجعل الأخير بوابة ومنفذا لخرق العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

وحسب تقرير صحيفة العرب، تراهن طهران على إعادة بعث الزعيم الكردي العراقي مسعود البارزاني، سياسيا، على أمل أن يلعب دورا في تخفيف أثر العقوبات الأميركية عليها، بالنظر إلى النفوذ الكبير الذي يتمتع به في مناطق حدودية واسعة بين العراق وإيران.

ويقول مراقبون إنّ إيران تعوّل في هذا الجانب على ما تعتبره “غضبا مكتوما” لدى آل البارزاني من الولايات المتحدة التي يعتبرون أنّها خذلتهم في منعطف حاسم حين تركتهم لمصيرهم ولم تساندهم في مسعاهم للاستقلال بل جعلتهم يواجهون منفردين تبعات الاستفتاء على الاستقلال ويتحمّلون الضغوط الشديدة التي سُلّطت عليهم في إثره من قبل بغداد وطهران وأنقرة.

وتؤكّد مصادر مقرّبة من الحزب الديمقراطي الكردستاني أنّ موقف زعيمه مسعود البارزاني من واشنطن سلبي، وإن كان يتحاشى التصريح بذلك، أو يصرّح بعكس موقفه الحقيقي لتجنّب مواجهة غير متكافئة وغير مضمونة العواقب مع إدارة ترامب.

ولا تستبعد مصادر سياسية في بغداد أن “يكون ثمن الخطة الإيرانية لإعادة البارزاني إلى واجهة الأحداث في العراق، هو دور يمكن أن يلعبه الزعيم الكردي في مساعدة إيران على تجاوز أضرار العقوبات الأميركية جزئيا”.

على حدود إيران

ويهيمن الحزب الديمقراطي الكردستاني على معظم القوة العسكرية في إقليم كردستان الممثلة بمقاتلي البيشمركة الذين يسيطرون على حدود المنطقة الكردية العراقية مع إيران، فيما تخضع حركة المال والتجارة والاقتصاد بشكل شبه كلي لنفوذ عائلة البارزاني.

وتمثّل حدود كردستان العراق وإيران ممرا تقليديا للتهريب المتبادل الذي يشتمل على المخدرات والخمور والمواد الغذائية والإنشائية والخضر والفواكه، بعيدا عن المنافذ الرسمية.

وتقول مصادر محلية في كردستان، إن معدلات التهريب بين إيران وكردستان العراق، ازدادت بشكل ملحوظ مؤخرا.

وتضيف المصادر أن تجار عملة إيرانيين، ينشطون بشكل واضح في مدينة أربيل معقل حزب البارزاني، ويستخدمون شركات صيرفة محلية لتحويل مبالغ صغيرة بالدولار إلى طهران، على أساس أنها بدل صادرات، وهو ما تحظره العقوبات الأميركية.

لكن السلطات المحلية لا تتابع هذه العمليات على اعتبار أنها أنشطة تجارية خاصة، لا تدخل ضمن التعاملات المالية الرسمية.

وبحسب مراقبين، يمكن لكردستان العراق في المدى القريب أن يكون منصة لا بأس بها لتوفير جزء من العملة الأميركية لإيران، في ظل الرقابة الدولية الشديدة المفروضة على التحويلات المالية الرسمية إلى طهران.

وتلقى البارزاني ضربة سياسية قاتلة، كادت تقصيه من المشهد العراقي، عندما أصر على إجراء استفتاء لسكان المنطقة الكردية بهدف فصلها عن العراق في سبتمبر 2017، ما أثار ردود فعل داخلية حادة فرضت على الحكومة المركزية الدفع بقواتها إلى تخوم إقليم كردستان وإبعاد قوات البيشمركة الكردية عن كركوك الغنية بالنفط، فضلا عن الرفض الإقليمي الذي جوبه به حلم الاستقلال الكردي، في ظلّ سلبية وبرود غير متوقّعين من قبل الولايات المتّحدة الحليف الكبير لأكراد العراق، والتي كانت قد دفعت بإقليمهم إلى وضع أشبه بوضع الدولة بعد أن أطاحت بنظام الرئيس السابق صدّام حسين.

واضطر البارزاني، إثر تداعيات استفتاء الانفصال، إلى التنحي عن منصب رئيس إقليم كردستان، الذي شغله لسنوات عدة، فيما بلغت التوترات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يقوده، وكل من إيران وتركيا، مستوى غير مسبوق من التوتر، وصل إلى حد فرض الجارتين حصارا جزئيا على المنطقة الكردية في العراق، وعلقتا الرحلات الجوية إليها.

ولكن إيران سرعان ما عادت إلى فتح قنوات التواصل مع البارزاني، مستغلة فتور علاقته بالولايات المتحدة.


اضف تعليق