المساواة في الإرث.. جدل يفضح "حربائية" الإخوان وتحسمه المرجعيات الدينية


٢٧ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٩:٥٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - علياء عصام الدين

كانت الدعوة للمساواة في الإرث بين الرجل والمرأة  أكثر المسائل جدلًا ضمن سلسلة الاقتراحات التي قدمتها لجنة الحريات الفردية والمساواة التي شكلها الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي في 2017.

وتستقي تونس قوانين الإرث من الشريعة الإسلامية في الأساس انطلاقًا من القاعدة القرآنية الكبرى "للذكر مثل حظ الأنثيين".

بيد أن الجدل الذي صاحب مقترح المساواة بين الجنسين في الميراث لم يتوقف داخل الحدود التونسية، وامتد ليطال دولًا عربيًة أخرى، أبرزها مصر لما تشكله مؤسسة الأزهر الشريف والإفتاء المصرية من مرجعيات أساسية للإسلام والمسلمين في العالم.

ويعد تبني قطاعات حزبية وشعبية لمسألة المساواة في الميراث كابوسًا بالنسبة للمؤسسات الدينية المرجعية في الوطن العربي في الوقت الذي تتخبط فيه حركة النهضة الإخوانية محافظة على موقف حربائي متلون خشية الاصطدام بالقطاعات الأخرى.

الإفتاء و قطع الطريق

 في محاولة منها لقطع الطريق على احتمالية انتشار دعوات المساواة في الإرث بين الرجل والمرأة، قامت المؤسسة الدينية الرسمية في مصر بقطع النقاش الدائر حول المساواة عبر فتوى شرعيه أطلقتها دار الإفتاء المصرية أمس أكدت فيها على لسان مفتي الديار المصرية "شوقي علام" أن المساواة في الميراث تعد مخالفة للشريعة الإسلامية وإحكامها بشكل قطعي الثبوت والدلالة.

قام مفتي الديار المصرية بالتعقيب على القرار دون التطرق لتونس من قريب أو من بعيد.

وفي بيان رسمي أكد علّام على أن المساواة في الميراث مخالف للشرع ولإجماع العلماء على مر العصور، مشيرًا أنه لا اجتهاد في النصوص قطعية الدلالة والثبوت بدعوى تغير السياق الثقافي الذي تحياه الدول والمجتمعات في الوقت الراهن.

الأزهر و حراسة الدين

من جانبه أثار الأزهر الشريف جدلًا كبيرًا في تونس بعد رفضه بشكل صريح لدعوة المساواة في الإرث، في ضوء رغبته في الدفاع عن الرؤية المحافظة للدين والتشديد على رسالة الأزهر الأبدية وهي حراسة دين الله التي لا تحكمها حدود جغرافية أو توجهات سياسية.

وتتخوف طبقة رجال الدين المتحفظة في الأزهر من أن تطال الدعوة للمساواة في الميراث دولًا عربية وإسلامية أخرى في ضوء الجدل الكبير الذي أثارته مثل هذه  الدعوات والتي رافقت ثورات الربيع العربي الذي عقبه انتشار كبير ومطالبات بالتخلص من القوالب الدينية التي شكلت الوعي الإسلامي لعدة قرون.

الإخوان والعباءة الدينية

أسقط الجدل القائم حول المساواة في الميراث العباءة الدينية التي طالما اختبأت حركة النهضة تحت مظلتها مدعية القطع مع كل ما هو ديني.

وكانت لجنة الحريات الفردية والمساواة في تونس قد قدمت في مطلع يونيو الفائت تقريرًا تضمن مقترحات بإلغاء تجريم المثلية، وإسقاط عقوبة الإعدام، ورفع القيود الدينية على الحقوق المدنية، فضلًا عن  مقترح "المساواة" التامة بين الجنسين في الإرث والمساواة بين جميع الأطفال، بمن فيهم الذين ولدوا خارج إطار الزواج.

وأعلنت تونس مؤخرًا إحالة القانون الذي ينادي بالمساواة بين الرجل والمرأة في الإرث للبرلمان بغية التصويت عليه خلال أشهرـ بيد أن القانون يترك الحرية قائمة على الاختيار بين التمسك بالمرجعية الشرعية السائدة أو الرجوع لأحكام القانون في التوريث والاستفادة من المادة التي تبيح المساواة.

ويرى مراقبون أن القانون سيتم تمريره على الأغلب في ضوء خشية حركة النهضة الإسلامية - ذراع الإخوان المسلمين في تونس- من الاصطدام بدعم واسع النطاق للقانون في صفوف النساء والنقابات ومنظمات المجتمع المدني .

وسيثير رفض حركة النهضة للقانون غضب التونسيين كما أن تبنيه يهدد مرجعية الحركة الإسلامية، لذا اتسم موقفها بـ"الحربائية" على الرغم مما تتظاهر به بالقطع مع كل ما هو ديني واختباءها تحت عباءة الدين.

ويتخوف رجال الدين من سحب الكثير من الاختصاصات المرتبطة بأحقية "البت" في شؤون المسلمين اليومية ومقومات حياتهم من مؤسسات الدين الرسمية وتحويلها إلى البرلمان بوصفه سلطة سياسية تشريعية منتخبة.

ولا يتعلق الإشكال بمجرد تغير سياق ثقافي في المجتمع الإسلامي وما يمكن أن يصاحبه من دعوات انفتاحية لمواكبة هذا التغير بقدر ما هو تغير في بنية وتشكيلة هذه المجتمعات التي اكتسبت الجرأة الكافية للوقوف في وجه أسس دينية قطعية الثبوت والدلالة.
 
 
 
 



التعليقات

  1. م.ح ٢٧ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٤:٥٦ م

    احترامى إلى علماء الدين الكلام دا جميل وانا معا بس لى تعليق ..انتم تقولون لا يمكن تغير آيات المواريث مع العلم انو تم بل فعل التغير قبل ذلك فى المواريث عندما قولتو أن ابن الابن المتوفى قبل الجد ياخذ حق أبو كما لو كان عايش ودا ربنا مذكرهوش فى القرآن الكريم . وانتم اجتهتم فى ذلك

  2. م.ح ٢٧ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٤:٥٦ م

    احترامى إلى علماء الدين الكلام دا جميل وانا معا بس لى تعليق ..انتم تقولون لا يمكن تغير آيات المواريث مع العلم انو تم بل فعل التغير قبل ذلك فى المواريث عندما قولتو أن ابن الابن المتوفى قبل الجد ياخذ حق أبو كما لو كان عايش ودا ربنا مذكرهوش فى القرآن الكريم . وانتم اجتهتم فى ذلك

  3. م.ح ٢٧ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٤:٥٧ م

    احترامى إلى علماء الدين الكلام دا جميل وانا معا بس لى تعليق ..انتم تقولون لا يمكن تغير آيات المواريث مع العلم انو تم بل فعل التغير قبل ذلك فى المواريث عندما قولتو أن ابن الابن المتوفى قبل الجد ياخذ حق أبو كما لو كان عايش ودا ربنا مذكرهوش فى القرآن الكريم . وانتم اجتهتم فى ذلك وشكرا

اضف تعليق