لبنان.. استهداف ممنهج للاجئين السوريين وحقائق صادمة


٢٩ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٣:١١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

يعاني اللاجئون في لبنان من ظروف معيشية صعبة، سواء داخل المخيمات أو خارجها، إما بسبب التضييق الأمني وتأخير استصدار الإقامات، أو من خلال الاعتقالات "التعسفية" والهجمات الإعلامية المستمرة عليهم من بعض السياسيين اللبنانيين والفضائيات اللبنانية التي وصل الأمر ببعضها لبث "فيديو كليبات" تهين اللاجئين السوريين في لبنان بشكل عنصري فج، وكل ذلك إجبارهم على الخروج من لبنان .

حيث كانت تلك الوسائل الإعلامية تحملهم مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية في لبنان، مع العلم ان الاقتصاد اللبناني تلقى مساعدات دولية متعلقة باللاجئين بمليارات من الدولارات ولم تصل أكثرها إلى اللاجئين.

ويُقدر لبنان عدد السوريين اللاجئين على أراضيه؛ جراء الحرب المستمرة بهذا البلد منذ عام 2011، بنحو مليون ونصف المليون، بينما تقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنهم أقل من مليون، وتسعى الدولة اللبنانية إلى إعادة اللاجئين إلى سوريا لتخفيف الضغط على الخدمات المتهالكة والاقتصاد المتدهور.

ومنذ أشهر بدأ التخطيط الفعلي للتضييق على اللاجئين وإجبارهم على العودة القسرية إلى سوريا مع في ذلك من مخاطر هائلة تنتظرهم، حيث يتم التضييق عليهم في المخيمات واعتقال أعداد منهم باتهامات مفبركة، خصوصا إذا علمنا أن مليشيات "حزب الله" اللبنانية الموالية لإيران تهيمن على المشهد الأمني في لبنان.

الحكومة السورية المؤقتة

من جانبها أدانت "الحكومة السورية المؤقتة" حملة المداهمات التي شنها الجيش اللبناني على مخيم عرسال اللبناني للاجئين السوريين.

وفي بيان لها، قالت إن الجيش اللبناني "أقدم على ضرب طوق على عشرات المخيمات واعتقل أكثر من 400 لاجئ سوري معظمهم من الشباب".

وقالت إن هذه الممارسات "منافية لكل الأعراف الإنسانية والدولية وقوانين حقوق الإنسان وحقوق اللاجئين وتهدف إلى إجبار اللاجئين على العودة القسرية إلى سوريا".

واعتقل الجيش اللبناني عشرات اللاجئين السوريين بعد عمليات مداهمة واسعة للمخيمات في بلدة عرسال، وفق ما قال مصدر محلي لعنب بلدي في عرسال، مضيفًا أن الجيش اللبناني طوق المنطقة، فجر الأربعاء 28 من تشرين الثاني، وشن عمليات مداهمة بحجة وجود مطلوبين أمنيًا.

وأضافت الحكومة، في بيانها، أن اللاجئين الذين يجبرون على العودة "ينتظر الكثير منهم مصير مجهول (…) وهو ما حصل بالفعل مع الكثير ممن عادوا إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري سابقًا".

وعبرت عن "قلقها الشديد" على مصير اللاجئين المعتقلين وطالبت الحكومة اللبنانية بالوقوف أمام مسؤولياتها في حماية اللاجئين المقيمين على أراضيها وعدم التعرض لهم وضمان حقوقهم التي كفلتها القوانين الدولية.

وطالبت المؤسسات الدولية والأمم المتحدة ومفوضية اللاجئين القيام بواجبها في حماية اللاجئين السوريين.

انتقادات لبنانية

فيما قال رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري  إن طريقة إجراء المداهمات "غير صحيحة إذ يأتون لتوقيف عدد من المطلوبين ويعتقلون 400 شخص في الوقت ذاته".

وأضاف "يعتقلون هذا العدد الكبير ليحددوا لاحقاً من هم المطلوبون منهم، في حين أنه من الأفضل أن يوقفوا المطلوبين مباشرة من دون أن يزعجوا الجميع"، وتمّ إطلاق بعض الموقوفين ليلاً، وفق الحجيري.

الأسد يستهدف العائدين

وقد طالب وزير الدولة اللبناني لشؤون النازحين معين المرعبي،  بضغط دولي على نظام الأسد لوقف عمليات قتل وتجنيد اللاجئين العائدين إلى بلادهم، وتحدث عنها بالقول: "علمنا من مصادر محلية من اللاجئين عن قتل أكثر من 20 لاجئًا عادوا إلى سوريا، وإجبار آخرين على التجنيد في الجيش السوري".

كما تعرض بعض العائدين لعميات اختطاف "وهذا ما أدى إلى رعب لدى اللاجئين"، وفق الوزير اللبناني، وعرض المرعبي صوراً تظهر تعرض لاجئين سوريين عادوا من لبنان إلى بلادهم للقتل من قبل نظام الأسد.

كما وصف المرعبي مليشيات "حزب الله" اللبنانية بـ"المحتلة" لـ"أراض ومدن وبلدات في سوريا"، وقال إن: "احتلالها هذا أدى إلى نزوح السوريين إلى الأراضي اللبنانية وهو مسؤول عما جرى لهم".

واستطرد قائلاً: "إذا أردنا مساعدة السوريين للعودة ما علينا إلا أن نطلب من حزب الله والنظام السوري وكل الميليشيات التابعة لإيران الانسحاب حتى يتمكن السوري من العودة إلى بلاده".

وشكك المرعبي بصدق الدعوات المتكررة للنظام السوري بدعوة اللاجئين إلى العودة قائلا إن "كلامه غير صحيح لأن ممارسته غير ذلك"، وأشار أن النظام يمنع عشرات الآلاف من العائلات السورية من العودة إلى قراهم ومدنهم من أجل تحقيق تغيير ديموغرافي، يقوم به بمساعدة الإيرانيين و مليشيات "حزب الله" اللبنانية.

وأوضح أن 90% من اللاجئين أبدوا رغبتهم في العودة اليوم وليس غداً ومن هنا يفترض على هذه الجهات وقف عمليات القتل والتجنيد الإجباري والاعتقال لتشجيعهم غلى العودة الطوعية.

حملات مستمرة

وكانت قوات قوات من الجيش اللبناني اعتقلت 121 لاجئًا سوريًا، الشهر الماضي، خلال حملة طالت مخيم وادي الأرنب في عرسال.

وفي صيف عام 2017، أثار توقيف عشرات اللاجئين السوريين جدلاً واسعاً في لبنان، خصوصاً بعدما أعلن الجيش وفاة أربعة منهم وانتشار صور تظهر عشرات النازحين ممددين على الأرض وهم عراة الصدور وموثوقو الايدي تحت الشمس ويقف بينهم عناصر من الجيش.

وطالبت منظمات حقوقية حينها السلطات بإجراء تحقيق على خلفية شكوك عن وفاتهم جراء تعرضهم للتعذيب.

وشهدت منطقة عرسال الحدودية بين لبنان وسوريا عملية عسكرية للنظام السوري و"حزب الله" اللبناني، في أغسطس/آب 2017، انتهت باتفاق يقضي بإخراج مقاتلي الجيش السوري الحر  من المنطقة إلى الشمال السوري المحرر.

وبحسب السلطات اللبنانية فقد عاد أكثر من 87 ألف نازح سوري إلى بلادهم منذ يوليو/ تموز الماضي، ضمن العودة الطوعية التي تنظمها بيروت بالتنسيق مع نظام الأسد، حيث تقول إن هناك حوالي 80 ألفا عادوا بشكل فردي و7 آلاف و670 ضمن حملات العودة الطوعية حسب بيان للأمن العام اللبناني.
 


اضف تعليق