العقوبات الأمريكية على إيران.. عواقب اقتصادية تزيد الفجوة بين النظام والشعب


٠٦ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٤:٥٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

قال وزير الداخلية الإيراني، عبد الرضا رحماني فضلي، أمس الإثنين 5 نوفمبر/تشرين الثاني، إنه إذا لم نتمكن من الحصول على رضا الناس، فسوف نواجه مشكلة كبيرة.

وقال رحماني فضلي، في الملتقى الوطني للدفاع المدني، مشيرًا إلى اضطرابات الأشهر الماضية في إيران: "لا يمكننا أن نفعل أي شيء من دون أمن". وتابع: "إذا عملنا على الوقاية قبل وقوع الحادث، فسندفع ثمنًا أقل".

يشار إلى أن الأشهر الأخيرة، شهدت إغلاق عدد من المصانع، ومن ثم تزايد بطالة العمال في كثير من الوحدات الصناعية، فيما يرى مراقبون أن استئناف العقوبات الأميركية ضد إيران، ربما تكون من أهم العوامل التي قد تزيد معدلات البطالة بين الإيرانيين، في الأشهر المقبلة.

وفي صحيفة إيران الرسمية، قال الصحافي عباس عبدي، الذي يعتبر من منظري التيار الإصلاحي، إن الفجوة بين النظام والشعب قد ازدادت.

وأشار، بناءً على بعض استطلاعات الرأي في العام الماضي، أن 70 في المائة من الشعب لا يثقون في المسؤولين.

وأضاف أن عدم الثقة هذا وصل إلى 80 في المائة، فيما يتعلق بتصريحات المسؤولين، حول المستقبل والوعود التي قطعوها.

ويقول عبدي إن هناك تغييرات كثيرة في الطبقة الاجتماعية العميقة في إيران، وإن المواقف حول الجنس والدين والحجاب قد تغيرت بالكامل.

عقوبات مؤثرة

قال، النائب الأول لرئيس الجمهورية الإيرانية، إسحاق جهانجيري، اليوم الثلاثاء 6 نوفمبر/تشرین الثاني: "لا يمكن أن أکذب وأقول إن العقوبات ليس لها أي تأثير، للعقوبات تأثير، ولكن ينبغي بذل الجهول لتقليل أثر الحظر إلى الحد الأدنى".

وقال جهانجيري أيضًا إنه في ليلة الأحد - الإثنين (5 نوفمبر) تحدث عبر الهاتف مع المسؤولين الذين "تم حظرهم.. وقالوا جميعًا إن العقوبات هي نفس العقوبات السابقة أو أقل من السابقة"، ووفقًا لما قاله جهانجيري: "هناك عقوبة جديدة واحدة فقط، قال المسؤولون إننا لم نکن نتصور أن يتم تنفيذها". ولم يقدم جهانجيري توضيحًا حول هذه العقوبة الجديدة.

وأشار النائب الأول للرئيس الإيراني إلى الخطوات التي اتخذتها الحكومة للحد من تأثير العقوبات، مؤكدًا تغيير بعض السياسات في إيران، قائلا: "الحكومة مضطرة لتغيير بعض السياسات. وسياسات الرقابة الحكومية على العملة الأجنبية والصادرات والواردات إنما هي بسبب الأوضاع الحالية للبلاد".

وطلب جهانجيري من الناس التوافق مع الحكومة في سياق كسر العقوبات. وأضاف: "يجب أن لا نقلق الناس. ينبغي أن لا نظهر مخاوفنا، ولكن لا ينبغي إخفاء أي شيء آخر عن الناس".

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت، يوم الاثنين، 5 نوفمبر/تشرين الثاني، فرض سلسلة من العقوبات الجديدة ضد إيران، تستهدف، بشكل خاص، صناعة النفط والشحن والبنوك الإيرانية.

ارتفاع البطالة

وقد أظهرت نتائج مسح القوى العاملة لصيف 2018، أن عدد العاطلين عن العمل في إيران ارتفع  نحو 237 ألفًا ليصبح  3 ملايين و326 ألف عاطل.

وتشير التغيرات في معدل البطالة إلى ارتفاع بنسبة 0.7 في المائة مقارنة بصيف عام 2018. وكان عدد الذين عملوا لمدة 10 سنوات وأكثر حتى هذا الصيف نحو 23 مليونًا و956 ألف شخص، بزيادة 158 ألفًا، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويشير معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا، أيضًا، إلى أن 24.9 في المائة من العاملين من هذه الفئة العمرية كانوا عاطلين عن العمل في صيف عام 2018.

وبالنظر إلى التغيرات الموسمية في معدل البطالة، فقد ارتفعت هذه المعدلات بنسبة 0.8 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي (صيف عام 2017).

كما تظهر نتائج مركز الإحصاء الإيراني، أنه في صيف هذا العام، كانت 10 في المائة من العاملين، يعملون أقل من 44 ساعة في الأسبوع، لأسباب اقتصادية (مواسم ليس فيها عمل، أو ركود في العمل، أو عدم توفر فرص عمل لساعات أكثر ...) رغم أنهم كانوا مستعدين للقيام بعمل إضافي.

وقد أعلن مركز الإحصاء الإيراني، في أغسطس/آب المنصرم، أن أعلى محافظات إيران في مؤشر البطالة، هي: محافظتا جاهار ماحال، وبختياري، بنسبة 22.8 في المائة، ثم محافظة كرمانشاه بنسبة 19.4 في المائة، ومحافظة سيستان وبلوشستان بنسبة 18.6 في المائة.

ووفقًا لهذا الإحصاء، فإن معدل البطالة في العاصمة طهران 12.3 في المائة.

وعلى الرغم من أن المسؤولين في إيران وعدوا كثيرًا بتحسين وضع العمل في المحافظات المحرومة، لكن مراحل لاحقة، شهدت ارتفاع معدل البطالة في محافظات لورستان، بنسبة 15.9 في المائة، والبرز 15.6 في المائة، وخوزستان 15.5 في المائة، وأخيرًا يزد 15.4 في المائة.

ضعف المعاشات

كما صرح مدير صندوق التقاعد الوطني، جمشيد تقي زاده، السبت الماضي3 نوفمبر/تشرين الثاني،  إن 95.5 في المائة من المتقاعدين الإيرانيين يتقاضون أقل من 200 دولار في الشهر.

وأضاف تقي زادة لوكالة "إرنا": "الحقيقة أن كثيرًا من المتقاعدين هم أصحاب أسر ومستأجرين، ولا يستطيعون تحمل صعوبة المعيشة براتب أقل من 120 دولارًا".

وكان المتقاعدون قد تظاهروا، في أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في عدة مدن إيرانية، مطالبين بزيادة الرواتب، والبت في مشكلة التأمين الصحي، والمساواة في الحقوق.

يشار إلى أن من أهم أسباب مشاكل المتقاعدين في إيران: انخفاض قيمة العملة الإيرانية، في الأشهر الأخيرة، وارتفاع التضخم.


اضف تعليق