بدعوى عبادة الأضرحة.. الجماعات التكفيرية تستهدف "الصوفية" بباكستان


٠٩ مايو ٢٠١٧ - ١٠:١٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أميرة رضا

يبدو أن الجميع قد بات مستهدفًا من قبل الجماعات التكفيرية والمتطرفة، تلك الجماعات التي نصبت نفسها المتحدث باسم الدين، وأن بيدهم مفاتيح الجنة والنار، يكفرون من يخالفهم، ويبيحون سفك دمائه.

لذلك لم تسلم طائفة أو دين أو مذهب، من شرور تلك الجماعات الخارجة عن تعاليم الدين الإسلامي السمح، وقد أصبح الأمر أكثر تعقيدًا لأن المسلمون أنفسهم طالهم أذي هذه الجماعات، ولم يسلموا من دمويتهم، بل أصبحوا أكثر من اكتوى بنيرانهم، وذاق ويلات أقوالهم وأفعالهم، وحصد نتائج وثمار دمويتهم وإرهابهم، وعلى رأسهم الصوفيون، الذين يتم تكفيرهم ليلًا ونهارًا، بدعوى أنهم عُبّاد الأضرحة المشركون.

"الأضرحة".. ومعركة الفكر التكفيري
يستبيح التكفيريون دماء الصوفيين كغيرهم من المسلمين وغير المسلمين، حيث لا يخفى على أحد ذلك الخلاف الكبير بين الصوفيين، وبين الفكر التكفيري الذي تتبناه الجماعات الإرهابية "كالقاعدة"، و"طالبان"، و"داعش"، ذلك الخلاف الذي حولته تلك الجماعات لمعركة لابد أن تُسال فيها الدماء، من أجل محاربة الشرك والمشركين، حيث يتم تكفيرهم ليلًا ونهارًا، بدعوى أنهم يعبدون الأضرحة ويشركون بالله _على حد اعتقادهم_.

استهداف أضرحة "الصوفية" بباكستان
لقد استهدفت تلك الجماعات الإرهابية دماء الصوفييين في كل مكان، ولعل من أبرز الحوادث التي استهدفت الصوفيين على وجه التحديد في باكستان، الذين كانوا سببًا أساسيا في دخول الإسلام لشبه القارة الهندية.

تفجير ضريح "لال شهباز قلندر"
حيث قد شهد شهر فبراير الماضي، فاجعة جديدة أريقت فيها دماء الأبرياء دون وجه حق في باكستان، عندما قام انتحاري ينتمي لتنظيم "داعش" الإرهابي بتفجير نفسه في ضريح "لال شهباز قلندر" الصوفي، الواقع في إقليم "السند" الباكستاني، وهو الهجوم الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 72 شخصًا، وإصابة ما يزيد عن 200 آخرين؛ فقُتل الأبرياء لأنهم -من وجهة نظر الجماعات المتطرفة- أصحاب بدعة يتبركون بالأضرحة، وهو ما يوجب إراقة دمائهم.

تفجير مزار "بري إمام"
ولا تعد هذه الحادثة الأولى في تاريخ استهداف أماكن وأضرحة الصوفية في باكستان، بل إن لها تاريخًا حافلًا من المعاناة مع هذا الأمر.
ففي السابع والعشرون من مايو، من عام 2005، قام انتحاري من تلك الجماعات الإرهابية بتفجير نفسه في مزار "بري إمام"، مما أسفر عن مقتل 18 شخصًا، وإصابة 86 أخرين.

تفجير ضريح "عبد الشكور مالينغ بابا"
بينما شهدت نهاية عام 2007 انفجار إرهابي ضخم تسبب في هدم ضريح "عبد الشكور مالينغ بابا".

استهداف ضريح "حضرت أبو السعيد بابا"
وفي مارس 2008 قامت عناصر تابعة لجماعة "لشكر الإسلام" باستهداف ضريح "حضرت أبو السعيد بابا" الواقع بالقرب من مدينة "بيشاور" الباكستانية بالصواريخ، مما أسفر عن مقتل 10 قرويين.

تفجير ضريح "عمر بابا"
وفي يونيو من عام 2010، قامت عناصر تابعة لحركة طالبان بتفجير ضريح "عمر بابا"، في مدينة "بيشاور" الباكستانية، بينما شهد الأول من يوليو لنفس العام، مقتل ما يزيد عن 35 مواطنًا، وإصابة ما لا يقل عن 170 أخرين إثر ثلاثة تفجيرات انتحارية استهدفت ضريح "داتا دربار".

تفجير ضريح "عبدالله شاه غازي"
وفي أكتوبر 2010 وقع انفجار في ضريح "عبد الله شاه غازي"، الواقع بمدينة "كراتشي"، أسفر عن مقتل 8 وإصابة عدد من الجرحى، وكذلك انفجار قنبلة في ضريح "بابا فريد الدين غانغ شكار"، الواقع بمدينة "باك بتتان" الباكستانية، مما أسفر عن مقتل 6 أشخاص، وإصابة 15 أخرين.

تفجير ضريح "سخي سرور"
وفي عام 2011 قام انتحاري بتفجير نفسه في ضريح "سخي سرور"، مما أسفر عن مقتل 50 شخصًا، وإصابة ما يزيد عن 50 آخرين، وفي مارس من نفس العام أيضًا وقع انفجار قنبلة في ضريح "أخوند باجوا بوبا" الصوفي، والواقع بمنطقة "نوشيرا"، القريبة من مدينة بيشاور الباكستانية، مما أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 25 أخرين.

"هذا مصير من يقوم بزيارة الأضرحة"
أما في الخامس والعشرون من فبراير 2013، وقع انفجار ضخم في ضريح "غازي غلام شاه"، أسفر عن مقتل 3 أشخاص، وإصابة 24 أخرين، أما شهر يناير 2014 فقد شهد مقتل 6 أشخاص خارج أحد الأضرحة الصوفية بمدينة "كراتشي"، ووجدت بجوار أشلائهم رسالة من حركة "طالبان"، تقول فيها: "هذا هو مصير كل من يقوم بزيارة الأضرحة".

اغتيال المنشد الصوفي أمجد صبري
وشهد الـ 19من فبراير 2015 اغتيال "سيد محمد شاه" رئيس جماعة أهل السنة -التابعة للجماعة البريلوية- بالرصاص، كما تم اغتيال المنشد الصوفي الباكستاني المعروف "أمجد صبري"،  في 22 يونيو 2016، وإعلان حركة طالبان باكستان مسئوليتها عن الحادث.
بالإضافة إلى مقتل 62 شخصًا وإصابة 100 أخرون، في 12نوفمبر من نفس العام، إثر قيام انتحاري ينتمي لتنظيم داعش الإرهابي بتفجير نفسه في ضريح "شاه نوراني" الواقع بإقليم "بلوشستان" الباكستاني.

عنف الإرهاب.. وحجة الدفاع عن الدين
كل هذا ويستمر مسلسل عنف الجماعات الإرهابية ضد كل من يخالفهم في التوجه، والفكر، والرأي ليخضبوا بدمويتهم أرضَ الله تعالى، والحجة أنهم يدافعون عن دين الله، ويطبّقون شرعه، ويمهدون لدولة الخلافة. وأن من ينظر لممارسات تلك الجماعات التي تدعي زورًا انتمائها للإسلام،  فسيرى أن كل أقوالهم، وأفعالهم، وممارساتهم لا علاقة لها بالدين الإسلامي الحنيف لا من قريب ولا من بعيد.

إن مثل تلك الأفعال التي تمارسها "داعش" و"القاعدة" و"طالبان" وغيرها من الجماعات الإرهابية، ماهو إلا تنفيذ لأجندات خاصة، تهدف إلى تشويه صورة الإسلام والمسلمين عالميًا.

ولعل ما يتعرض له بعض المسلمين مؤخرًا من اضطهاد، وما يشعرون به من مضايقات؛ بسبب تنامي ظاهرة "الإسلاموفوبيا"، خير دليل على تلك الأجندة.




اضف تعليق