العقوبات الأمريكية على إيران.. تأثيرها على تمويل الإرهاب


٠٨ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٧:٢٩ ص بتوقيت جرينيتش

 
رؤية - جاسم محمد

دخلت رزمة جديدة من العقوبات الأمريكية ضد إيران حيز التنفيذ، يوم 5 نوفمبر 2018 بعد 180 يومًا من انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.

ومع هذه الرزمة تكون واشنطن قد أعادت كل العقوبات التي كانت مفروضة من قِبَل الولايات المتحدة وحلفائها قبل توقيع الاتفاق النووي 2015.
 
من جهته قال المبعوث الأمريكي الخاص بإيران، براين هوك، يوم 7 نوفمبر 2018: إن "واشنطن ستشدد من عقوباتها على إيران، لمنعها من الحصول على الإيرادات التي تحتاجها لتمويل الإرهاب"، واصفا إياها بـ"أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم".
 
وأضاف، إن طهران تنفق مليارات الدولارات لتمويل الإرهاب، مؤكدًا أن العقوبات الجديدة تستهدف صادرات النفط لملاحقة تلك الأموال. وتنفق إيران مليارات الدولارات لتمويل ميليشياتها في سوريا والعراق واليمن، ونشر الإرهاب.
 
عقوبات على النفط والمصارف
 
وتشمل الرزمة عقوبات على النفط والمصارف وقطاع الشحن وبالعودة إلى الرزمة الجديدة، ستضيف وزارة الخزانة الأميركية على لوائح الإرهاب 700 اسم جديد، من كيانات وأفراد، 400 منها كانت مدرجة قبل توقيع الاتفاق النووي.
 
وستضاف الأسماء الجديدة إلى 168 اسما كانت وزارة الخزانة قد أعادت إدراجها على لوائح الإرهاب والعقوبات منذ وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وشملت إيران وأذرعها في المنطقة، كما عملت واشنطن مع عدد من حلفائها لا سيما الخليجيين على تفكيك العديد من شبكات تمويل لإيران وحزب الله. طهران متورطة بتمويل مشاركة المليشيات الطائفية اللبنانية والعراقية والمقاتلين القادمين من باكستان والهند واليمن والبحرين.
 
دعم ميليشيات إيران الخارجية
 
تنفق إيران مليارات الدولارات لدعم ميليشياتها الخارجية وفي الوقت نفسه، من أجل التوسع والسيطرة وتصدير"الثورة الإيرانية".
 
وأكد دينيس روس مساعد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، أن واشنطن ترصد بدقة التمويلات التي ترسلها “طهران” إلى عدد من مليشياتها المسلحة في بلدان الوطن العربي، مشيرا إلى أن فاتورة دعم إيران لميلشيا “حزب الله” اللبناني، تبلغ نحو 800 مليون دولار سنويا.
 
ويقول وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين -في حديثه يوم 5 نوفمبر 2018- إن العقوبات التي فُرضت على طهران، سوف تمنع إيران من تمويل الإرهاب. وأضاف إن العقوبات تهدف إلى تغيير سلوك خامنئي والحرس الثوري وإن الاتفاق النووي مكّن إيران من دعم الإرهاب.
 
من جانبه حث جيري رايس المتحدث باسم صندوق النقد الدولي، يوم الأول من نوفمبر 2018، إيران على الالتزام بالقوانين الدولية فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال ومنع تمويل الإرهاب، وطالبها بتعزيز أطر العمل لمكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بحيث تتقيد بالمعايير الدولية بحلول فبراير 2019.
 
صادق مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني -خلال شهر أكتوبر 2018- على لائحة انضمام إيران إلى المعاهدة الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب "CFT"، بينما احتج عليها نواب التيار الأصولي المتشدد بشدة، واعتبروا إقرارها جاء تحت ضغوط الرئيس الأميركي، دونالد ترمب.
ويهدف القانون الجديد إلى جعل التشريعات الإيرانية متوافقة مع المعايير الدولية، ما يتيح لطهران الانضمام إلى مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة تمويل الإرهاب.
 
ويأتي هذا بينما رفض مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني، الشهر الماضي، المصادقة على الانضمام إلى معاهدة أخرى أهم، وهي معاهدة مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال FATF.
 
الخطر الإيراني لم ينته
 
منذ عام 1979 ولحد الآن، وإيران متورطة، بتصدير ما يسمى "بالثورة الإسلامية"، هذه الممارسات هي انتهاك إلى القانون الدولي وإلى الأعراف الدبلوماسية، كانت أولها، احتجاز أعضاء السفارة الأمريكية في طهران رهائن، ثم إشعالها الحرب مع العراق، وسبقتها تهديدات مباشرة إلى أمن الخليج، واحتلال الجزر الإماراتية الثلاثة.
 
والعمل خارج القانون، السمة الأبرز في النظام الإيراني، الذي يقوم على إدارة وتمويل هذه الميليشيات والجماعات المسلحة خارج أراضيها، مستخدمة حرس الثورة الإيرانية وفيلق لقدس وأجهزة استخباراتها في إدارة هذه الأذرع.
 
تنفيذ عمليات إرهابية، ضد مصالح الغرب، وتهديد أمن المنطقة وممرات الملاحة ومصادر الطاقة، جميعها هي تهديدات اعتادت إيران على إطلاقها عند كل أزمة.
 
الخطر الإيراني لم ينته بتوقيع إيران اتفاقها النووي مع الولايات المتحدة ومجموعة خمسة زائد واحد، طالما أنها ما زالت تصنع الصواريخ البالستية، وتمول الجماعات الإرهابية في دول المنطقة، أبرزها في العراق وسوريا ولينان واليمن. التمويل هو المصدر الأساسي للجماعات الإرهابية، لذا تراجع قدرات إيران الاقتصادية والتجارية، من شأنها أن تخلق مشكلة مالية داخلية إلى إيران وعلاقاتها مع التنظيمات والميليشيات المسلحة.
 
ومن المتوقع أن تشهد إيران مشكلة كبيرة في التزاماتها مع التنظيمات المتطرفة والميليشيات المسلحة في العراق وسوريا ولبنان واليمن، بسبب نقص التمويل، بالتوازي مع تصاعد نقمة المواطن الإيراني في الداخل، بسبب العقوبات الاقتصادية وارتفاع الاسعار وسياسات النظام الإيراني الخاطئة.
 
سجل تورط إيران في محاولات تنفيذ عمليات إرهابية تصاعد كثيرا بالتزامن مع إعلان ترامب تنفيذ الدفعة الأولى من العقوبات خلال عام 2018، فبعد أن كانت إيران تطلب من عملائها في دول أوروبا على سبيل المثال بتنفيذ عمليات إرهابية لصالحها، بدأت توجه الأوامر إلى محطات وفروع استخباراتها في الخارج بتنفيذ عمليات إرهابية.
 
العواصم الأوروبية، شهدت عمليات إرهابية لعملاء إيران على سبيل المثال لا الحصر، عندما حاول دبلوماسي إيراني في فينا، يدعى أسدي تنفيذ عمليات إرهابية ضد المعارضة الإيرانية في باريس. مثل هذه العمليات، تكشف مدى اندفاع وتحمس إيران لتنفيذ عمليات إرهابية ضد خصومها، على خلاف ما كانت تعمله سابقا، وهذا يعكس أيضا فشلا في قدرة أجهزة استخباراتها، وربما عدم قدرتها على تجنيد عملاء جدد لتنفيذ عمليات إرهابية.
 
مؤشر العقوبات بدا واضحا داخليا على ردود فعل المواطن وعلى الحكومة والبرلمان من خلال الاستقالات إلى عدد من المسؤولين الإيرانيين وفقدان الثقة بالحكومة والخلافات داخل البرلمان وبين التيارات السياسية الإيرانية، المحافظ والمتشدد، وكذلك في عدم قدرة إيران الإيفاء بوعودها للتنظيمات الإرهابية والميليشيات المسلحة.
 
إيران ربما تصل إلى حد إغلاق سفاراتها في الخارج وممثلياتها في الخارج وتقليص كادرها، بسبب عدم قدرتها على تسديد رواتبها، بعد أن دخلت مرحلة صعبة في الوقت الحاضر، وهي حزمة العقوبات الثانية، وليس مستبعدا أن تطلب من إدارة ترامب التفاوض من جديد حول الملف النووي من أجل تخفيف العقوبات.

فما يتوجب العمل عليه في الوقت الحاضر، هو فرض رقابة على صادرات النفط الإيرانية، وفرض عقوبات على الأحزاب والميليشيات المرتبطة بإيران وتجميد أموالها وفرض رقابة أيضا على حركة قيادات تلك التنظيمات والأحزاب وتنفيذ قرارات مجلس الأمن المعنية في مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال.



اضف تعليق