أمواج المد "الزرقاء" تهدد الولاية الثانية لترامب


٠٨ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٩:٥٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

فيما يشبه موجات المد، صوّت الديمقراطيون والجمهوريون النساء والرجال على حد سواء بأعداد قياسية في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وبحسب الإحصائيات الأولية نسبة المشاركة في هذه الانتخابات هي الأعلى منذ العام 2014.

وحمل هذا الإقبال على المشاركة مؤشرات عدة أهمها المعارضة الشعبية القوية لنهج ترامب تحديدا فيما يتعلق بملفات اللاجئين والهجرة وحقوق المرأة والرعاية الصحية، إذ أسفرت نتائج الانتخابات عن فوز ساحق للحزب الديمقراطي صاحب رمز "الحمار الأزرق" في مجلس النواب، إذ حصل على 223 مقعدا مقابل 197 مقعدا للجمهوري، فيما خسر مقعدان في "الشيوخ" لتكون حصيلته 46 مقعدا مقابل 51 مقعدا للجمهوري، كما عزز موقفه في انتخابات حكام الولايات بفوزه في 7 ولايات جديدة ليحكم منتسبيه 23 ولاية مقابل 26 ولاية للحزب الجمهوري، الذي خسر وجوده على رأس 6 ولايات.

مجلس الأرقام القياسية

وهذه هي المرة الأولى التي يسيطر فيها الديمقراطيون على مجلس النواب منذ 8 سنوات من هيمنة "الفيل الجمهوري" الأحمر، كما أن هذه الانتخابات شهدت لأول مرة فوز سيدتين مسلمتين "الحزب الديمقراطي" بمقعدين في مجلس النواب، هما رشيدة طليب أمريكية من أصل فلسطيني، وإلهان عمر التي قدمت إلى أمريكا من بلادها الأم الصومال كلاجئة والآن ستكون أول محجبة تصل إلى الكونجرس في بلد يتبنى رئيسه خطاب معاد للإسلام والمسلمين واللاجئين.

الانتخابات النصفية هذه المرة شهدت أسوأ حملة انتخابية في أمريكا منذ 10 سنوات، إذ تبنى الرئيس وحزبه خطابا يعزز الكراهية والانقسام، وينتهج الكذب لتشويه الخصوم، إلى حد وصل إلى استهداف موسع للمرشحين السود في ولايتي فلوريدا وجورجيا، واستخدام "المهاجرين" كفزاعة، فعلى سبيل المثال حذر ترامب الأمريكيين مما وصفه بالغزو من قبل "المجرمين" القادمين في إطار قافلة المهاجرين من أمريكا الوسطى.

كما شهدت هذه الانتخابات عدد غير مسبوق من المرشحات، حيث تم انتخاب ما لا يقل عن 98 امرأة في مجلس النواب، و12 في مجلس الشيوخ، كان أبرزهن طليب وعمر، بالإضافة إلى الديمقراطية ألكسندريا كورتيز 29 عاما وهي تعد أصغر نائبة تصل إلى الكونجرس منذ العام 1972.

بداية للخسارة أم التعاون

"لم يكن هناك نصر كبير لحزب واحد بعينه، فالديمقراطيون انتزعوا مجلس النواب والجمهوريون سيطروا على مجلس الشيوخ، وكلاهما في وضع أفضل بالنسبة للانتخابات الرئاسية المقبلة في 2020، لكن الديمقراطيين لديهم الآن سلطة أوسع لفتح تحقيقات في جميع القضايا التي تزعج ترامب بدءا من التدخل الروسي في انتخابات 2016 وصولا إلى حساباته المالية" هكذا علقت "الفايننشال تايمز" في افتتاحيتها على ماراثون التجديد النصفي.
 
وقالت: إن هذه الانتخابات ستغير آلية السياسة الأمريكية، فبعد عامين من "الحقد السياسي والاضطراب الاجتماعي"، أثبتت الانتخابات فعالية الديمقراطية، وعلى القادة السياسيين في الكونجرس الآن التركيز على القضايا التي تهم جميع الأمريكيين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية والعرقية، مشيرة إلى أن "خبز وملح السياسة هو: الاقتصاد والعلاج والبنية التحتية، وهذا ما سيحسم انتخابات 2020.

انتصار الموجة الزرقاء في مجلس النواب لا يعني أنهم أصحاب القرار، فمجلس الشيوخ وهو السلطة الأعلى في إقرار القوانين لا زال بيد الجمهوريين، لكن هذا الانتصار يعني أن ترامب سيجد صعوبة بالغة في تمرير ما يريد من تشريعات، والتي يجب أن تأخذ طريقها إلى التشريع أولا من داخل مجلس النواب، لذا ربما سيلجأ إلى المساومة في مسائل مثل الضرائب والهجرة والموازنة.

لكن ترامب سيحتفظ باليد العليا في السياسة الخارجية والتجارية، أي أننا قد نشاهده في الأيام المقبلة يركز أكثر على ملفات العلاقات مع الصين وروسيا وإيران، كما أنه سيكون بعيدا عن سيناريو العزل الذي تحدثت عنه العديد من الأقلام الصحفية أخيرا، فالديمقراطيون لم يثيروا هذه القضية خلال حملتهم الانتخابية، وعلى الرغم أنهم ممن الممكن أن يحركوا هذا الملف داخل الكونجرس إلا أنهم في حاجة إلى أصوات جمهورية للوصول إلى الهدف، وهو أمر مستبعد، مع  نجاح ترامب في تكريس سيطرته على الحزب الجمهوري وتغييب قياداته التقليدية والمنفتحة.

انتخابات 2020
يبدو أنه سيكون من الصعب على المدى القريب التخلص نهائيا من نزوات سيد البيت الأبيض، كما تقول افتتاحية الصحيفة الفرنسية "لوبينيون" اليوم، مضيفة أن ترامب لا زال يحتفظ بكامل حظوظ الفوز بولاية ثانية، ففي حال استند إلى تصعيد حربه التجارية مع الصين وتشديد العقوبات على روسيا -وهي توجهات تلائم الحزب الديمقراطي- ربما يمكنه فعلها في 2020.

وفي مقال لـ"سيرينا بيرغمان" بـ"الإندبندنت"، خلصت إلى أن الانتخابات الأخيرة حملت مؤشرات يجب أن يأخذها "الجمهوري" والديمقراطي" بعين الاعتبار عند التفكير في معركة 2020، أولها أهمية تعبئة الناخبين الذين فقدوا الاهتمام بالعملية الديمقراطية، ودراسة ديمغرافية كل ولاية والتوجهات السياسية بداخلها بعيدا عن الانتماء الحزبي، فعلى سبيل المثال ولاية مثل فلوريدا ستكون حاسمة في انتخابات الرئاسة بعد أن أعادت حقوق المشاركة الانتخابية للمجرمين السابقين البالغ عددهم 1.5 مليون شخص.

وتضيف: على الديمقراطيين إن أرادوا هزيمة ترامب في سباق 2020، قراءة المؤشرات جيدا، ومواصلة الحديث عن اهتمامات الناخبين، فترامب فاز في الانتخابات الرئاسية عام 2016 بمشاركة بلغت أدنى مستوى لها في 20 عامًا، ما يعني أن لدينا الكثير من العمل لضمان تكرار مشهد الانتخابات النصفية.



اضف تعليق