مخاوف المونديال القطري تزداد.. و"العقبات" لا رادع لها


٠٨ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠١:٣٧ م بتوقيت جرينيتش

كتبت - أميرة رضا

سيل من الاتهامات، تحديات كبيرة، تداعيات لا تتوقف، ومخاوف تتجدد من حين لآخر، كل تلك العقبات تواجه حلم المونديال القطري، يومًا بعد يوم، منذ تلك اليوم الذي تم فيه الإعلان عن استضافة قطر لبطولة كأس العالم 2022.

إن التقارير التي وضعت قطر تحت المجهر -بداية من تلك التي اتهمتها بالتورط في عمليات مشبوهة للفوز على منافسيها، في التصويت الذي أجري بسويسرا أواخر عام 2010، مرورًا بخطر العقبات المالية واللوجيستية، ونهاية بحقوق العمال وارتباط اسمها بتمويل الإرهاب- لا تتوقف حتى الآن ولا يزال صداها يدق ناقوس الخطر على البطولة الأشهر في العالم.

الصعوبات تتوالى

في هذا السياق وفي تداعيات جديدة للصعاب التي تواجه استضافة قطر للمونديال، جدد جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، الأربعاء، مخاوفه من قدرة قطر على استضافة مونديال 2022.

وجاء ذلك وسط دعوات واسعة لإشراك 48 منتخبًا في البطولة، الأمر الذي أكد عليه رئيس الفيفا قائلًا: "سأكون سعيدًا جدًا في حال إمكانية إقامة بعض المباريات في بعض دول المنطقة"، معتبرًا أن فرص رفع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم 2022 في قطر إلى 48، يشكل "تحديًا صعبًا".

وأشار إلى أن الاتحاد الدولي سيتخذ القرار في مارس، وهو موعد الاجتماع المقبل لمجلس الفيفا في مدينة ميامي الأميركية.

أمريكا الجنوبية أول المقترحين

استلهت أمريكا الجنوبية فكرة تقديم الاقتراح للفيفا، حيث قام اتحاد الألعاب الرياضية "كونميبول" من عدة أشهر باقتراح زيادة عدد المنتخبات إلى 48 منتخبًا بدءً من مونديال قطر 2022، بدلًا من الانتظار حتى 2026، الأمر الذي كان مدار بحث في الفترة الماضية بين الأطراف المعنيين، والذي لقي دعمًا واضحًا من الرئيس السويسري للاتحاد الدولي.

وأشار رئيس الفيفا آنذاك إلى أن قطر لديها الحق في رفض اقتراح زيادة عدد الدول المشاركة في مونديال 2026، في حال أقره الفيفا بشكل رسمي، مؤكدًا على أهمية موافقتها لأنها عليها أن تكون أول المرحبين "لأننا بالطبع سنكون في حاجة للعمل معًا"، ذلك وفقًا لتصريحاته.

ولم يخف انفانتينو تأييده لإقامة مونديال 2022 بمشاركة 48 منتخبًا، علمًا بأنه كان من الداعمين لقرار رفع الفيفا عدد المنتخبات المشاركة في 2026، قائلًا: "إن الاقتراح الأمريكي الجنوبي بتقديم موعد هذه الزيادة مثير للاهتمام لتتم دراسته".

الأمور ليست على ما يرام

بطبيعة الحال، إن هذا الاقتراح الذي ينوي الفيفا إقراره، ماهو إلا كارثة جديدة تزيد الطين بله على الجانب القطري، حيث أن الفكرة تتعارض شكلًا وموضوعًا مع حقيقة صغر مساحة قطر، وعدم استيعابها حدث بهذا الحجم، وهو ما كشفته اعترافات مسؤولين قطريين بشأن خطة استضافة المشجعين.

واقعيًا، كانت تقارير إعلامية منذ عدة أشهر قد أفادت بأن استعدادت قطر لتنظيم المونديال تتنافى شكلًا وموضوعًا مع تلك المقترح -الذي تقدم بيه اتحاد أمريكا الجنوبية، والذي لاقى ترحيبًا واسعًا من  رئيس الفيفا- مشككة في قدرة نظام الدوحة على استيعاب الأعداد الكبيرة من المشجعين في الفترة ما بين 21 نوفمبر و18 ديسمبر 2022.

وفي هذا السياق كانت شركة كاتارا -أكبر مالك للفنادق القطرية- قد أعلنت آنذاك، عن تجهيز نحو 20 ألف غرفة فندقية على متن سفن ترسو في مياه الخليج، لاستضافة عشرات الآلاف من الزائرين، إضافة إلى اقتراح إنشاء خيام في مناطق صحراوية قريبة من الملاعب المقررة لاستضافة مباريات المونديال، الأمر الذي يوضح افتقار الخطط، وسوء التنظيم، والنظر فقط لفكرة شرف الاستضافة.

السيول تفضح الاستعدادت

تزامنًا مع كل هذه التداعيات، كانت العاصمة القطرية الدوحة، قد تعرضت لسيول وأمطار غزيرة، خلال الأيام الماضية، والتي أدى ارتفاع منسوبها إلى غرق الشوارع، وأحال الحركة المرورية للسيارات، الأمر الذي كشف عن ضعف البنية التحتية للإمارة.

وفي هذا الصدد أشارت العديد من التقارير أن خسائر الدوحة لم تكمن فقط في إعاقة الحركة المرورية وارتفاع منسوب المياة، ولكن قد يصل الأمر إلى احتمالية إلغاء تنظيم بطولة 2022، حيث أن النظام القطري قد فشل في التعامل مع الأمطار والسيول في الأيام العادية، فما هو العمل إذا ضربت هذه السيول الإماراة خلال إقامة كأس العالم؟.

ومع اتساع حجم الكارثة وإغراق الملاعب الرياضية ومنشآت المونديال، كان جياني إنفانتينو رئيس "الفيفا" قد سافر إلى الدوحة، وبحسب صحيفة الراية القطرية التقى إنفانتينو الأمير تميم في مكتبه بالديوان الأميري، وقالت مصادر قطرية مقربة من آل ثاني، أن زيارة رئيس الفيفا جائت في إطار قلق الاتحاد على المونديال، لاسيما بعد أن كشفت الأمطار ضعف البنية التحتية للدوحة التي من المقرر أن تستضيفه في 2022.

مع كل هذه المخاوف، بات السؤال الذي يطرح نفسه الآن، هل ستصمد قطر في وجه كل هذه العقبات، وهل ستكمل استعداتها للمونديال، أم ستتفاقم الأزمة، وسيكون سحب التنظيم هو الحل؟.


اضف تعليق