"اليوم العالمي للإيدز"..علامات وخرافات ودعوات مثيرة


٠١ ديسمبر ٢٠١٨ - ١٢:٤٥ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

مع حلول الأول من شهر ديسمبر/ كانون الأول من كل عام، يحتفل العالم بـ"اليوم العالمي للإيدز"، أو ما يُعرف بـ"WorldAIDSDay"، وهي مناسبة تحتفي بها البلدان من حول العالم، وتهدف إلى الدعوة لاتخاذ إجراءات وقائية أكثر فعالية من المرض الخطير، وتوفير العلاج اللازم والمنقذ لحياة الملايين من المصابين به، والذين يضطرون للتعايش معه، وذلك على نحوٍ يحترم حقوقهم الإنسانية ويحفظ لهم كرامتهم.

وتسعى المؤسسات والجهات المعنية بالأمر، إلى نشر التوعية بخطورة المرض والأسباب وراء الإصابة به، والحدّ من انتشاره بين الناس، والتركيز على أحدث الطرق في الوقاية منه.

وسيكون "اليوم العالمي للإيدز"، مناسبة أيضاً للاحتفال بالذكرى الثلاثين لليوم العالمي للإيدز، وهي حملة صحية عالمية رائدة بدأتها المنظمة لأول مرة في عام 1988.

الإيدز




باختصار، يُعرف مرض الإيدز بأنه "متلازمة نقص المناعة المكتسبة"، أو بالإنجليزية Acquired immunodeficiency syndrome""، والذي يُختصر إلى "AIDS"، وهو مرض يصيب الجهاز المناعي في جسم الإنسان، جراء التعرض للفيروس المعروف بـ"فيروس العوز المناعي البشري"، أو "Human immunodeficiency virus"، والمُختصر إلى "HIV".

وفي حقيقة الأمر، يمكن القول بأن المرض الخطير، بحاجة إلى مدة زمنية تتراوح ما بين 15:2 عامًا من لحظة الإصابة بـ"فيروس العوز المناعي البشري"، حتى يظهر، حيث يمثل المرحلة الأخيرة والأكثر تقدمًا من بين مراحل الإصابة بهذا الفيروس.

من جانبها، أشارت "منظمة الصحة العالمية"، إلى أن مرض الإيدز، يسبب تدميرًا كبيرًا لجهاز المناعة في جسم الإنسان، ما يجعل المصاب به، عرضة للمعاناة من جميع أنواع العدوى، وكثير من فئات السرطان.

وبلغت حالات الوفاة الناجمة عن الإصابة بهذا المرض، إلى نحو مليون شخص وذلك في عام 2016، ورغم العدد الكبير للوفيات جراء المرض، إلا أنه يمثل تراجعًا كبيرًا عن الحالات خلال الفترة ما بين عامي 2000 و2016، حيث تراجعت نسبة الإصابة بعدوى الفيروس إلى نحو 39%، فيما تقلص حجم الوفيات إلى ما يُقارب الثلث.

إلا أن تقريرًا حديثًا لمنظمة الصحة العالمية، كشف عن تزايد الأعداد المُقدَّرة للإصابات الجديدة بنسبة 28%، حيث ارتفعت من 29 ألف إصابة في عام 2010 إلى 36 ألف إصابة في عام 2017، ما يجعلها أعلى معدل للزيادة على مستوى أقاليم المنظمة.

وأكدت أنه على الرغم من تضاعف عدد الحاصلين على العلاج في السنوات القليلة الأخيرة، يسجل إقليم شرق المتوسط -من بين أقاليم المنظمة كافة- أدنى معدل لتشخيص المصابين بالفيروس وربطهم ببرامج للرعاية والعلاج.

وبشكلٍ عام، فإن هناك 35 مليون شخص في جميع أنحاء العالم مصابون بالمرض وما زال الكثيرون منهم لا يحصلون على العلاج.

ولا يزال "الإيدز" يقتل قرابة 1.2 مليون في جميع أنحاء العالم كل عام، مما يجعله ثاني سبب رئيسي للوفاة عن طريق العدوى، بعد مرض "السل".

علامات الإصابة



من الشائع في السنوات الأخيرة حول "الإيدز"، أن السبب الرئيسي للإصابة بالمرض، هو العلاقات الجنسية المباشرة، إلا أن هناك أسبابا أخرى لانتقال عدوى المرض، لارتباطه بالدم، ومن بينها استخدام الحقن من شخص مصاب إلى آخر سليم، ويعتبر مدمنو المخدرات هم أكثر الأشخاص عرضة للإصابة بالمرض، جراء تناول عقاقير مخدرة وملوثة.

ووفقًا لما أورده موقع "healthline"، فإن "الإيدز" قد ينتقل من الأم إلى الجنين في بطنها، وهو ما قد يشكل خطورة على حياته.

وهناك علامات تظهر على المريض عند إصابته بالمرض، إلا أنها قد تكون غير ملاحظة، حيث تتشابه أعرض "الإيدز" مع "الإنفلونزا" أو "الفيروسات الموسمية"، كما أنها قد تكون خفيفة أو شديدة، وقد تذهب وتأتي على فترات.

ومن بين أشهر أعراض الإصابة بفيروس المناعة المكتسبة ما يلي:


1. الحمى.

2. الشعور بالتعب والإرهاق الشديد.

3. قشعريرة وبرد.

4. التهاب في الحلق.

5. الطفح الجلدى.

6. الصداع.

7. غثيان وقيء.

8. الصداع المزمن.

9. اضطرابات شديدة في المعدة.

10. تضخم الغدد الليمفاوية.

11. التعرق الليلي.

12. الحمى المتكررة.

13. الحزام الناري.

14. الالتهاب الرئوي.

15: التهابات متكررة عن طريق الفم أو المهبل.

16. فقدان في الوزن.

خرافات حول المرض


مع خطورة مرض نقص المناعة المكتسبة "الإيدز"، بوصفه أحد أهم الأسباب المباشرة للوفاة نتيجة العدوى، فإن الكثير من المعتقدات والخرافات والأفكار الخاطئة تنتشر حول المرض، إلا أن هناك حقائق ينبغي توضيحها حول المرض وكيفية التعايش معه:

أولًا: يعتقد كثير من الناس، أن الإصابة بمرض "الإيدز"، يعني قطعًا نهاية حياة المصاب به، إلا أنه مع التطور في الأبحاث الطبية، ووسائل العلاج، يمكن للمريض بـ"الإيدز" التعايش مع المرض بشكلٍ طبيعي، في حال اتباع كافة التعليمات الواردة عن الطبيب المختص، وتناول العقاقير بشكلٍ منتظم، إلا أنه من المفيد التأكيد بعدم التوصل إلى علاج نهائي يقضي تمامًا على المرض.

ثانيًا: في العادة لا تكون أعراض الإصابة بـ"الإيدز" مرئية، حيث تحتاج إلى سنوات طويلة حتى تبدأ في الظهور، وهنالك أيضًا أعراض مشابه لأمراض أخرى، كـ "الحمى" و"الشعور بالإرهاق العام".

ثالثًا: يُصاب الشخص بـ"الإيدز"، نتيجة فيروس يُعرف باسم "HIV"، إلا أن الجديد في الموضوع، هو أن بعض الأشخاص قد يحملون الفيروس، لكنهم لا يصابون المرض، وذلك حال خمول الفيروس دون مهاجمة جهاز المناعة للشخص المصاب.

رابعًا: المصابون بـ"الإيدز" يمكنهم الإنجاب، فبالنسبة للمرأة الحاملة للفيروس، فإنه بوسعها التحضير لمراحل الحمل المختلفة، ولكن مع متابعة الطبيب المختص بشكل دوري، وتناول العقار المضاد للفيروس، بغرض تقليل احتمال إصابة الجنين بالمرض، أما بالنسبة للرجل، فإن تناول الأدوية والعقاقير بشكلٍ منتظم، يجعل فرص إصابة الجنين داخل رحم الأم بالفيروس بنسبة تكاد تصل إلى 0%.

خامسًا: في حال إصابة الزوجين بـ"الإيدز"، فإن هذا لا يعني التخلي عن استخدام وسائل الوقاية من المرض، حيث يحذر الأطباء من احتمالية انتقال سلالة مختلفة من الفيروس من طرف إلى آخر.

دعوات مثيرة


في اليوم العالمي للإيدز، يسعى البعض إلى استغلالها، لإثارة دعوات، ربما لا تكون مقبولة اجتماعيًا أو دينيًا، وفي هذا العام تحديدًا، ظهرت دعوات في مصر إلى تقنين "الدعارة"، بحجة التقليل من الإصابة بالمرض.

فقد طرحت "وسام نوح"، مديرة المركز المصري للقانون، دعوة إلى "تقنين الدعارة"، بغرض تقليص احتمالات الإصابة بالأمراض الجنسية، ومن بينها "الإيدز".

وفي مداخلة هاتفية مع إحدى القنوات الفضائية، أضافت "نوح" أن "السيدات الراغبة في العمل بالدعارة ستتوجه لعمل الكشف الطبي عليها، والمصابة بالمرض (تقعد على جنب ومتشتغلش).

وأشارت الحقوقية المصرية، أن هناك أساليب للوقاية لعدم نقل الأمراض، من بينها "الكاندوم"، في إشارة إلى "الواقي الذكري".

من جانبه، دعا الدكتور "عبدالمنعم فؤاد"، عميد كلية الوافدين الإسلامية بالأزهر، جموع المحامين في مصر لتقديم بلاغ للنائب العام ضد المحامية "وسام نوح"، مستنكرًا في مداخلة هاتفية مع إحدى القنوات الفضائية، بالقول: "إلى هذه الدرجة وصل بنا الحد للحديث عن تقنين الدعارة؟!".

الخاتمة

يمثل الاحتفال بـ"اليوم العالمي للإيدز"، فرصة مناسبة للدعوة والتواصل وحثّ الناس على معرفة حالة إصابتهم بعدوى فيروس نقص المناعة البشرية من خلال الفحص، والحصول على خدمات الوقاية والعلاج والرعاية الخاصة بالفيروس، علاوة على حثّ واضعي السياسات على تعزيز خطة شعارها "الصحة للجميع" فيما يخص فيروس نقص المناعة البشرية والخدمات الصحية ذات الصلة، مثل "السل" و"الالتهاب الكبدي" و"الأمراض غير السارية".


اضف تعليق