مظاهرات "السترات الصفراء" بأوروبا تثير الجدل العالمي


٠٢ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٥:٥٦ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - سحر رمزي
 

اختلفت الآراء حول تقييم ما يحدث من شغب وعنف ونهب وسرقات غير مسبوقة في مظاهرات "السترات الصفراء" والتي أصبحت عدوي أصابت دول أوروبية حيث بدأت اليوم بالعاصمة السياسية الهولندية لاهاي، وقد تظاهر ما يقرب من 100 شخص أمام البرلمان الهولندي ضد الحكومة، ولنفس أسباب مظاهرة باريس مع استمرار مظاهرات باريس وبروكسل.


ولا شك أنها أثارت الجدل عالميا  ويرى البعض أنها احتجاجات ممنهجة وإعادة سيناريو الربيع العربي بكل تفاصيله،  والبعض الأخر يؤكد أنها "عدوى وسوف تصيب كل دول أوروبا ولنفس الأسباب “الفقر والجوع والضرائب المرتفعة على فقراء أوروبا فقط ولا تصيب الأغنياء بحجة تشجيع الاستثمار "، ولا شك أنها أثارت جدلا كبيرا في المجتمع الأوروبي وربما الأمريكي أيضا .


هولندا

من جانبه أكد الإعلام الهولندي أنها ثورة حسب أصحاب السترات الصفراء وتعبر عن احتجاجا شعبيا على سياسة الحكومات التي لا تتفهم المستوى المعيشي المتدني للطبقة المتوسطة وتحت المتوسطة لسكان أوروبا، وأنه حسب المتظاهرين العنف نتاج طبيعي للثورات الشعبية، لا ثورة بدون تخريب .


ذلك وقد شهدت مدينة لاهاي الهولندية 3 اعتقالات لأصحاب "السترات الصفراء" في المظاهرات الاحتجاجية حيث تجمع النشطاء دون إعلان مسبق عن التظاهر في ميدان أمام مجلس النواب الهولندي، وبعد ذلك أغلقت الشرطة المدخل إلى ميدان مظاهرة "سترات صفراء" في لاهاي ، وقد تم اعتقال ثلاثة أشخاص بعد ظهر السبت. حيث شهدت الآونة الأخيرة أعمال شغب كبرى في احتجاجات السترات الصفراء ، مما يدل على عدم رضاهم عن سياسة الحكومة ، وحسب الإعلام الهولندي لم تستطع الشرطة تقديم معلومات عن عدد المتظاهرين.


بروكسل

انتقلت عدوى "السترات الصفراء" من العاصمة الفرنسية باريس إلى بلجيكا،  حيث شهدت العاصمة بروكسل احتجاجات واسعة في أول مظاهرة تنظمها الحركة خارج فرنسا ووفقا إلى موقع الأخبار البلجيكي "المتظاهرون المقدر عددهم بـ 500 شخص تجمعوا  بشكل عشوائي في العاصمة، بينما حركة المرور في بروكسل معطلة تماما. واستمر المحتجون بالتحرك بشكل غير منظم حسب خبر صحفي، نشر أمس على الموقع الإلكتروني للوكالة الإخبارية البلجيكية "السلطات تقمع متظاهرين بالسترات الصفراء في بروكسل"، وقد وصلت عمليات الاعتقال إلى نحو 60 متظاهرا



وأضاف الخبر، "حاصرت الشرطة المحلية في فارانبارك المحتجين، وقد رشق المتظاهرون أفراد الشرطة بأشياء وجدوها في الشوارع، وأدت الاعتقالات، وكان رد الشرطة برشق المياه على المتظاهرين وبعدها تم اعتقالهم.

 
في باريس الوضع ملتهب بين مظاهرات ممنهجة والتشكيك بتدخل خارجي
 
ترى إيمان وهمان من نشطاء الجالية المصرية بنيويورك أن المظاهرات وراءها اللوبي اليهودي
وأمريكا، وذلك كرد فعل على تصريحات الرئيس الفرنسي بضرورة وجود جيش أوروبي موحد، والتى لم تعجب ترامب أمريكا، وأوضحت أن هذه الاحتجاجات ستشكل خطر كبير على الاقتصاد العالمي، وتتوقع وهمان  بأن سيناريو ثورات الربيع العربي يعيد نفسه في أوروبا،  وبنفس التدخل الأمريكي كما حدث في دول الشرق الأوسط، ومن يستوعب الدرس هو الناجي الأوحد.


سفيرة النوايا الحسنة من باريس تحذر أوروبا من خطورة  الأوضاع الأمنية 
 
حذرت  جيهان جادو سفيرة النوايا الحسنة بباريس، من عواقب العنف الذى تشهده باريس حاليا، وقالت جادو،  بالرغم من تصاعد الإضرابات والوقفات الاحتجاجية ، فرض ضرائب على شريحة معينة من المواطنين  الفرنسيين، واستثناء الأغنياء من تلك الضرائب ومؤخرا الزيادة في أسعار الوقود والكهرباء تلك القشة التي قصمت ظهر البعير وسط تجاهل وعدم اكتراث من الحكومة الفرنسية وأيضا وسط عناد من ماكرون رئيس الدولة ، فمنذ أن قامت المظاهرات في فرنسا علي أيدي النقابات العمالية التي تنادي بتحسين الأوضاع الخاصة بالعمال، وأيضا اعتراضا على بنود قانون العمل.
 
 
وأضافت  كل هذا ادى الى مشهد دامي في شكل المظاهرات الأخيرة التي تفاقمت في محيط أهم أحد شوارع باريس وهو الشانزليزيه، هذا الشارع الذي يأتيه السياح من كل بلدان العالم لما له من قيمة تاريخية لاحتوائه على أهم رمز حضارتين عريقتين.  قوس النصر الذي يرمز لفرنسا والتي تقابله من الجانب الآخر منه المسلة المصرية. وأوضحت جادو أن أعمال عنف غير مسبوقة ضرب وتدمير وإحراق سيارات وكان فرنسا تحولت الى شوارع عصابات مسلحة  ومطاردة من قبل أفراد الشرطة والمتظاهرين، وقالت جادو نحن دائما نضرب المثل بأن فرنسا بلد الحريات والتعبير بسلمية، وفي شكل حضاري.
 
 
وحذرت جادو من أنه  ما حدث في الآونة الأخيرة غير كل المفاهيم التي عهدناها في بلد تقدس الديمقراطية.  وأضافت نحن أمام تصاعد ومطالب المتظاهرين جميعها شرعية وأيضا أمام مشهد تسلل لبعض العناصر المخربة غيرت مجرى المشهد من مجرد المطالبة بحق إلى تخريب و اعتقالات وإصابات فنحن أمام مشهدين متناقضين.
 
 
وأكملت جادو،  ولا نعلم من هو المستفيد . تلك المظاهرات التي ليس لها قائد وتم الإعلان عنها برغبة من الشعب نفسه من حول تلك المظاهرات السلمية إلى أعمال عنف انا اعلم جيدا طبيعة الشعب الفرنسي المحب لبلده هل هو موجة غضب ام استشعار بالتجاهل التام من رئيس يتعمد المضي في سياسات خطأ. هل الأحزاب السياسية دور في ذلك ؟
 
 
وتقول جادو القاريء للمشهد يعلم جيدا أن المظاهرات في مضمونها اقتصادي لتحسين الأجور وزيادة الرواتب وأيضا تقليص الضرائب إلا أنه لا يخفي ابدا علي الأذهان ما تقوم به بعض القوى السياسية للتحريض على تلك التظاهرات وعلى تغيير الوضع في فرنسا واحراج ماكرون أمام العالم .
 
 
وأكملت جادو انني أري أن الأمر خطير لأنه لم يتحدد فقط على أنه مجرد مظاهرات احتجاجية لكن الخوف كل الخوف أن تصبح عدوى تضرب أرجاء أوروبا كلها واتضح ذلك من اندلاع هذه المظاهرات في بلجيكا وهولندا وغيرها من بلدان أوروبا .
 
 
العامل المشترك بين ثورات الربيع العربي والغربي!!
 
هل يا تري تعلم الغرب شيئا من ثورات الربيع العربي وما حدث من دمار وتشتيت لمعظم الدول العربية  ومحاولة للتقليد ؟ . أم أن الغضب وسوء الحكم هو كان القاسم المشترك ما بين الغرب والعرب.  اعلم أن الظروف والبيئة مختلفة تمام الاختلاف ما بين ثورات الربيع العربي ومظاهرات الخريف الأوروبي.  الفرق كبير بين ثورة ومظاهره إلا أن الهدف واحد هو الإصلاح والتطوير والتغيير .
فهل سيفهم الغرب أن التدمير لا يغير ولا يطور .
 
الإصلاح يأتي بالبناء وليس بالتدمير والتخريب.  
 

علي ماكرون مسئولية كبرى ليس هو فقط وعلى رؤساء اوروبا اجمعهم أن يكونوا على قدر المسؤولية وإلا ستتحول أوروبا إلى منطقة خطرة و تحذر الدول العربيه رعاياها من السفر لأوروبا.  كما قامت أوروبا من قبل بالتعامل مع ملف الثورات العربية.



اضف تعليق