مجموعة اتفاقيات "فاتف" التي يخشاها النظام في إيران


٠٣ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٥:٤١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

منذ أن طرحت حكومة روحاني اتفاقيات مجموعة العمل الدولية "فاتف" لمكافحة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال؛ من أجل دعم أوروبا في سياستها للإبقاء على الاتفاق النووي مع إيران، وهناك حالة من الجدل والرفض داخل أوساط المحافظين لهذه الاتفاقيات التي ستقيد دعم إيران للمليشيات الخارجية في لبنان والعراق، وستضع المؤسسات المالية للحرس الثوري وقوى الظل تحت طائلة المسائلة.

وكانت حكومة روحاني قد اقترحت أربعة مشاريع على البرلمان، هي "الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة، والانضمام إلى اتفاقية مکافحة تمويل الإرهاب، وتعديل قانون مكافحة الإرهاب، وتعديل قانون مکافحة غسل الأموال"، للحيلولة دون وضع إيران في القائمة السوداء لمجموعة العمل المالي (FATF).

ويقول بعض البرلمانيين - وهم محافظون في الأغلب - إن التصديق على هذه القوانين سيقوض مؤسسات مثل الحرس الثوري، وسيضعف أيضًا موقف إيران في دعم جماعات مثل حزب الله وحماس.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات جديدة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ يوم 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والتي رکزت على ثلاثة قطاعات، هي: النفط والبنوك والنقل البحري.

تصريح ظريف

وكان ظريف قد قال، قبل بضعة أسابيع، في مقابلة له مع أحد المواقع الإخبارية، إن غسل الأموال في إيران انتشر على نطاق واسع. وأشار إلى أن لبعض المنظمات والمؤسسات المتنفذة دورًا في ذلك.

وقد قوبلت تصريحات ظريف وقتها بانتقاد كبير، وعلى وجه التحديد من القوى المحافظة، ولهذا السبب أثار بعض النواب موضوع استجواب ظريف في البرلمان.

وكانت السلطة القضائية قد وجهت خطابًا إلى ظريف، وطلبت منه تقديم وثائقه لإثبات مزاعمه. كما قال النائب العام في الأسبوع الماضي أيضًا، إن ظريف رد على الرسالة، لكنه لم يقدم أي وثيقة.

وقد تم التوقيع على مشروع استجواب ظريف في البرلمان، من قبل 24 عضوًا بالبرلمان، معظمهم من الأصوليين.

وبالإضافة إلى موضوع تصريحات ظريف حول غسل الأموال، ذكر النواب أن من جملة الأسباب التي دفعتهم لاستجواب ظريف: إهمال الاقتصاد في الدبلوماسية، وتعيين سفراء فاشلين، واستخدام  أشخاص غير موثوق بهم في المحادثات الحساسة والهامة، وتهديد بنية البلاد الدفاعية وتدمير الطاقات.

مسؤول ملف إيران

وقال رئيس مجموعة العمل الخاصة بإيران في وزارة الخارجية الأميركية، براين هوك، السبت الماضي، في مقابلة مع "إيران إنترناشيونال": "لدينا نظام مالي شفاف وخاضع للمساءلة، ولا يملك النظام الإيراني مثل هذا النظام.

وجميع البنوك الأوروبية والبنوك العالمية الأخرى تشعر بالقلق إزاء التفاعل مع البنوك الإيرانية، لأنها لا تمتثل للمعايير المصرفية".

وأضاف هوك: "النظام الإيراني خائف من شفافية النظام المصرفي، لأنهم لا يريدون للعالم أن يتابع أموالهم، فلو تم كشف أموالهم، لشاهد الجميع الأموال التي ينبغي إنفاقها على الشعب الإيراني وهي تُنقل إلى الأسد في سوريا والميليشيات في اليمن ولبنان".

لاريجاني: لست ضد الاستفتاء على "FATF"

وقد أشار رئيس البرلمان الإيراني، علي لاريجاني، اليوم الإثنين 3 ديسمبر، في مؤتمر صحافي، إلى الخلافات حول المشاريع الأربعة المرتبطة بـ"FATF"، وقال إنه لا يعارض الاستفتاء على هذه المشاريع، لكنه أکَّد على أن "الاستفتاء على مجموعة العمل المالي يصعب العمل عليه لأن هذه القضايا لها حساسيات تقنية وقانونية".

وردَّ لاريجاني أيضًا على إمكانية استجواب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، بسبب تصريحاته على غسل الأموال، قائلاً: "يعتقد بعض النواب أن الوقت غير مناسب للاستجواب، ولكن على أي حال، هناك خلافات في هذا المجال، وهناك عدد يفکر بشکل آخر. لهذا السبب فإن العملية لا تزال تسير في مسار الاستجواب".

وفي كلمته في المؤتمر الصحافي، رفض لاريجاني، إمكانية تغيير مواد من الدستور، قائلاً: "لم يحن الوقت لتغيير الدستور لأنه ليس عملاً بسيطًا وهناك آليات".

وقال أيضًا، في رده على سؤال حول احتمال التفاوض مع الولايات المتحدة: "إيران في الوضع الراهن ليست مستعدة للتفاوض".

کما انتقد لاريجاني انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، قائلاً إن الشرط المسبق لإعادة التفاوض مع الولايات المتحدة هو العودة إلى الاتفاق النووي.

وأكد رئيس البرلمان الإيراني أنه إذا كان الأميركيون يؤمنون بالتفاوض، "فيجب عليهم أولاً العودة إلى ما انتهکوه، وإظهار حسن نيتهم".


اضف تعليق