الانسحاب من أوبك.. قطر تراوغ للفت الأنظار والفكاك من العزلة


٠٤ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٩:٤٦ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

في خطوة مفاجئة أعلنت قطر، أنها ستنسحب من منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" اعتبارا من يناير 2019، وأبلغت قرارها هذا إلى المنظمة، لتصبح قطر أول دولة في الشرق الأوسط تنسحب من منظمة البترول العالمية "أوبك" بعد نصف قرن من تواجدها بداخلها.

يقول وزير الطاقة القطري "سعد الكعبي" -في مؤتمر صحفي- إن بلاده ترى أنه من المهم التركيز على السلعة الأولية التي تبيعها، في إشارة للغاز الطبيعي، حيث إنها أصغر منتجي النفط في أوبك لكنها أكبر بلد مصدر للغاز الطبيعي المسال فى العالم ، وشدد على أن الدوحة "ستواصل الالتزام بجميع التعهدات مثل أي دولة خارج أوبك"، وأن الانسحاب يرجع لأسباب فنية واستراتيجية وليست سياسية".

واعتبر الكعبي، أن تأثير قطر على قرارات إنتاج نفط في أوبك "محدود"، لكنه قال: إن قرار الانسحاب من أوبك "لم يكن سهلا"، خصوصا وأنها ظلت عضوا في المنظمة طوال 57 عاما.

خطوة رمزية




يقول "أمريتا شين" -كبير المحللين في مؤسسة "إنيرجي أسبكتس للاستشارات" لوكالة بلومبرج العالمية- إن "انسحاب قطر من أوبك لا يزيد عن كونه خطوة رمزية بالنسبة لقطر، حيث إن إنتاجها من النفط ثابت دون أي آفاق لزيادته، حيث تحتل قطر المركز 11 بين دول أوبك تمثل أقل من 2% من إجمالي إنتاج المنظمة.

وتقول بلومبرج: إن مغادرة قطر قد لا يكون له أثر ملحوظ على مناقشات خفض إنتاج أوبك من النفط وحلفائها، لكن الخطوة "مثيرة للقلق لمجموعة تفخر بنفسها بأنها تضع المصالح الاقتصادية المشتركة فوق السياسة الخارجية، مثل الحرب الإيرانية العراقية أو غزو صدام حسين للكويت".

يقول "أنور قرقاش" -وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية- إن قرار الدوحة الانسحاب من منظمة أوبك يعكس انحسار نفوذها، فالبعد السياسي للقرار بالانسحاب من أوبك إقرار بانحسار الدور والنفوذ فى ظل عزلة الدوحة السياسية".

غضب إيراني

تشعر إيران بالغضب من سياسة الإنتاج المرتفع التي اعتمدتها السعودية وروسيا بعد دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى ضخ المزيد من النفط لتعويض الانخفاض في الصادرات النفطية الإيرانية جراء العقوبات الأمريكية المفروضة عليها.

ترى طهران أن القرار القطري يُظهر "خيبة أمل" الدول الصغيرة المنتجة للنفط إزاء الدور السعودي الروسي المهيمن على السوق النفطية.

وترى إيران، أن أي تخفيض للإمداد النفطي ينبغي أن يأتي من جانب الدول التي ضخت زيادة من النفط، أي السعودية وروسيا التي تمتعت بأعلى نسبة زيادة، بدلا من أن يشمل كل الأعضاء الـ 25 في أوبك والدول المنتجة الأخرى من خارجها المشاركة في الاتفاق.

يقول "حسين كاظم بور أردبيلي" -مندوب إيران في منظمة الأوبك- "ثمة الكثير من الأعضاء في أوبك يشعرون بخيبة أمل من أن اللجنة الوزارية المشتركة للمراقبة تتخذ قرارات بشأن الإنتاج بصورة منفردة ومن دون توافق مسبق داخل أوبك".

ويشير إلى أن "مثل هذا السلوك يجعل المنتجين الصغار يشعرون بعدم جدوى البقاء داخل منظمة الأوبك".

وترأس المملكة العربية السعودية وروسيا اللجنة الوزارية المشتركة للمراقبة، بعد الاتفاق في أواخر عام 2017 بين دول الأوبك وروسيا وعدد من الدول المنتجة للنفط خارج المنظمة على آلية لتخفيض الإمداد النفطي.

اجتماع ديسمبر




من المُقرر أن يجتمع دول أعضاء في "أوبك" مع دول حلفاء من خارجها، بينهم روسيا، في فيينا بالنمسا، يوميّ 6 و7 ديسمبر الجاري، بهدف الوصول إلى اتفاق مُحتمل حول خفض إنتاج المنظمة من النفط، لكبح فائض الإنتاج الذي دفع أسعار النفط للهبوط بمقدار الثلث منذ أكتوبر الماضي.

وتراجعت أسعار النفط بأكثر من 25 %  منذ صعودها إلى أعلى مستوى في أربع سنوات في أوائل أكتوبر الماضي، وسط تصاعد المخاوف من زيادة المعروض والمخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي، بحسب "سي بي إس" الأمريكية.

ومع ذلك، فإن التوقعات المتزايدة بخفض إنتاج النفط في وقت لاحق من هذا الأسبوع، إضافة إلى الهُدنة التجارية المؤقتة بين الولايات المتحدة والصين، ساعدت العقود الآجلة للنفط الخام في تعويض بعض خسائرها الأخيرة، الاثنين.

تعرضت قطر لمقاطعة سياسية واقتصادية فرضتها في يونيو 2017، المملكة العربية السعودية، أكبر عضو في منظمة أوبك، وزعيمها الفعلي، وثلاث دول عربية أخرى، هي مصر والإمارات العربية المتحدة والبحرين، وفرضوا حظراً على التجارة والسفر على قطر، بسبب دعمها للإرهاب.





اضف تعليق