عشية يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني وعيد الاستقلال.. ماذا تبقى من فلسطين؟


٠٤ ديسمبر ٢٠١٨ - ١٠:٤٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الكريم

القدس المحتلة – يستغل الاحتلال بشكل مباشر، أكثر من 85 % من مساحة فلسطين التاريخية الواقعة كلها تحت المباشر، البالغة حوالي 27 ألف كيلومتر مربع، حيث لم يتبق للفلسطينيين سوى حوالي 15 % من مساحة الأراضي فقط.

وقبل أيام فقط، قال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، على المنظومة الدولية بكافة مكوناتها وقواها، انقاذ حل الدولتين الذي تجمع على وجوب تنفيذه معظم دول العالم، وتوفير الحماية الدولية لشعبنا الأعزل، وإنهاء الظلم التاريخي الذي لحق بشعبنا ولا يزال، بسبب الصمت الدولي الذي شجع طوال هذه العقود، إسرائيل على التمادي في انتهاكاتها واستهتارها بالقانون الدولي والشرعية الدولية والتنصل من استحقاقات عملية السلام".

وأضاف: نحن في أتون مواجهة مع العدوان الإسرائيلي، ومخططات تمزيق الكيان والهوية الفلسطينية من خلال تعميق الاحتلال وتوسيع وتسريع الاستيطان، ونحن نواجه السياسية التي تمارسها إسرائيل، ونقاوم بكل ما أوتينا من عزم مخططات اقتلاعنا من الأرض وتجريدنا من حضارتنا وتاريخنا.

وفي مؤشر على تحول محتمل في سياسة الولايات المتحدة المتبعة منذ فترة طويلة، ألمح مسؤول أمريكي إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب قد تتخلى عن حل الدولتين كسبيل لتحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

ويعد حل الدولتين ركيزة التسوية السلمية في الشرق الأوسط التي سعى للتوصل إليها كل الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين منذ ربع قرن ونيف.
بعد ستّين عاماً من قيام إسرائيل وتدمير فلسطين، عدنا إلى حيث بدأنا: شعبان يعيشان على قطعة أرض واحدة. وإذا كان مستحيلاً تقسيم الأرض، فيجب تشاركها بالتساوي.

ووجد تقرير عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانيّة في الأمم المتحدة نشر الصيف الماضي أنّ البنى التحتية الإسرائيلية (طرقات، مستعمرات، قواعد عسكرية وما الى ذلك)، تسيطر على 40 في المئة من الضفة الغربية الواقعة خارج سيطرة الفلسطينيين. فإسرائيل قسّمت بشكل منهجي الأراضي إلى عشرات الجيوب، التي تفصل بينها وبين العالم الخارجي، مناطق تتحكّم فيها وحدها (بما في ذلك، حسب آخر إحصاء، 612 نقطة تفتيش وحاجز).

إضافةً إلى ذلك، ووفقاً للتقرير، المستوطنون اليهود في الأراضي المحتلة، الذين قارب عددهم نصف مليون، ليسوا في حالة نمو مستمرّ فحسب بل ينمون بمعدل ثلاث مرات أكثر من معدّلات نموّ المجتمع الإسرائيلي.

وإذا استمرت النسبة الحالية، فسيتضاعف عدد المستوطنين إلى مليون نسمة تقريباً خلال 12 سنة. والكثير منهم مسلّح بالكامل ومندفع عقائدياً ومن غير المحتمل أن يتخلّى طوعاً عن أرض أعلنها "ممنوحة من الله".

منذ بدء المفاوضات في أوائل التسعينيات، لم تعلّق إسرائيل، في أي وقت، عملية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل ملحوظ، في انتهاك واضح للقانون الدولي.

واستبقت مؤتمر أنابوليس في تشرين الثاني الماضي بإعلانها نزعاً جديداً لملكية فلسطينية في الضفة الغربية؛ وألحقت المؤتمر بإعلانها توسيع مستوطنة هار حوما (جبل أبو غنيم) بإضافة 307 وحدات استيطانية إليها؛ وأعدّت منذ ذلك الحين خططاً لمئات المستوطنات الأخرى.

لا يستوطن الإسرائيليون الأراضي المحتلة بسبب ضيق المساحة في إسرائيل ذاتها. إنهم يستوطنون الأراضي بسبب إيمان قديم بأن اليهود مؤهلون لذلك لمجرد تميّزهم كيهود.

"أرض إسرائيل هي ملك لأمّة إسرائيل وحدها"، هكذا يقول حزب «موليديت» أحد أحزاب ائتلاف الاتحاد الوطني، الذي يتمتّع بوجود بارز في البرلمان الإسرائيلي.

يقول المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس إن الدولة اليهودية "لم يمكن أن تنشأ من دون اقتلاع 700،000 فلسطيني، لم يكن هناك خيار سوى طرد ذلك الشعب"، بالنسبة إلى موريس، هذا أحد "الظروف التاريخية التي تبرّر التطهير العرقي".

اعتبار الفلسطينيين "مشكلة" يجب التخلص منها، فكرة تعود إلى ما قبل 1948، الفكرة كانت موجودة منذ أن بدأت الحركة الصهيونية مشروع إنشاء دولة يهودية على أرض كان يقطنها عام 1917، حين صدّقت الإمبراطورية البريطانية رسمياً على الصهيونية، مجتمعاً غير يهودي بشكل كبير.

غالبية الإسرائيليين ليست بعد متصالحة مع هذه الوضعية. البعض، بلا شك، متردد في التخلي عن فكرة "الدولة اليهودية"، ليقرّ بحقيقة أن إسرائيل لم تكن أبداً يهودية حصراً، وأن فكرة امتياز مجموعة واحدة على باقي المواطنيين، هي منذ البداية، غير ديموقراطية وغير عادلة.



الكلمات الدلالية فلسطين مستوطنات

اضف تعليق