"درع الشمال".. الاحتلال يواجه "بُعبع" حزب الله الجديد


٠٤ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠١:٣٨ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

مواجهة جديدة بين كيان "الاحتلال الإسرائيلي"، وميليشيا "حزب الله" اللبناني، ساحتها الأراضي المحتلة، وإن كانت مواجهة غير مباشرة، في عملية ردع استباقية، أطلق عليها قادة الاحتلال "درع الشمال"، أو "الدرع الشمالي"، وهي العملية التي حشد لها "بنو صهيون" قوات كبيرة، دون استدعاء قوات الاحتياط بعد.

الاحتلال الإسرائيلي، فتح المجال أمام كل الاحتمالات، في حربه التي ربما لم تنتهي، بتدخل أممي فيما عُرف بـ "حرب تموز" عام 2006، عبر قوات "اليونيفيل"، والقرار 1701، ورغم التوتر بين الجانبين، والذي كانت الساحة السورية شاهدة عليه مؤخرًا، إلا أن أزمة "الأنفاق" تبدو الأكثر سخونة حاليًا.

درع الشمال



مع صبيحة اليوم الثلاثاء، أعلن الاحتلال الإسرائيلي، عن إطلاق حملة "درع الشمال"، والتي تهدف إلى "كشف وإحباط أنفاق إرهابية هجومية تابعة لمنظمة حزب الله الإرهابية على الحدود الشمالية".

وفي بيانٍ عبر حسابه على "تويتر"، أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي "أفيخاي أدرعي"، أن حملة "درع الشمال"، التي أطلقتها قيادة المنطقة الشمالية بالجيش تأتي بمشاركة هيئة الاستخبارات وسلاح الهندسة وإدارة تطوير وسائل قتالية.

ولفت أدرعي إلى أن الهدف من إطلاق "درع الشمال" هو "إحباط الأنفاق الهجومية التي قام حزب الله الإرهابي بحفرها إلى داخل أراضينا".




ويضيف أدرعي أنه "منذ العام 2014 ينشط في جيش الدفاع طاقم خاص يقود منذ ذلك الحين التعامل العملياتي والتكنولوجي والاستخباري في قضية الأنفاق في الجبهة الشمالية".

وتابع: "لقد تمكن الطاقم من تطوير خبرة وقدرات واسعة عن مشروع الأنفاق الهجومية التابع لحزب الله".



وأوضح "أدرعي" أنه "جاء كشف حفر أنفاق حزب الله قبل أن تشكل تهديدًا فوريًا لمواطني إسرائيل، ويعتبر خرقًا فادحًا للسيادة الإسرائيلية".

واستكمل حديثه، بالقول: "كما يشكل دليلًا آخر للخروقات الخطيرة التي يرتكبها حزب الله، متجاهلًا قرارات الأمم المتحدة وعلى رأسها القرار 1701".


وشدد أدرعي على أن "الحكومة اللبنانية تتحمل مسؤولية كل ما يجري داخل الأراضي اللبنانية من الخط الأزرق شمالًا"، مشيرا إلى أن "حزب الله يقوم بحفر هذه الأنفاق من المناطق المبنية داخل القرى في جنوب لبنان، وبذلك يمس بدولة لبنان ويخاطر بالمواطنين اللبنانيين".



كما حذر الجيش الإسرائيلي حزب الله وجنود الجيش اللبناني ونصحهم بـ"الابتعاد عن أي مسار هجومي تم حفره من الأراضي اللبنانية إلى الأراضي الإسرائيلية"، حسب "أدرعي".



حزب الله

الموقف الرسمي لميليشيا "حزب الله" اللبناني، يبدو غامضًا، حتى الآن، بشأن العملية الأمنية الإسرائيلية.

فبحسب "سي إن إن"، رفض المكتب الإعلامي للحزب التعليق على العملية، أو التصريح بمسؤوليته عن حفر الأنفاق كما يدعي الاحتلال من عدمه.

أما على المستوى الميداني، فقد أعلن الحزب عن "حالة التأهب في صفوف قواته"، ونقلت القناة العبرية السابعة تصريحات لعضو المجلس السياسي لحزب الله "حسن حب الله" ذكر فيها:"إن  مقاومة الحزب في حالة تأهب ويقظة مستمرة ومراقبة تحركات العدو في كل الجبهات".

وأضاف: "إسرائيل تعرف أن الحقبة الماضية انتهت حين كانت تبادر بالعدوان، لكن المقاومة اليوم قادرة على صد أي عدوان إسرائيل".

اليونيفيل ينشد التهدئة

في إطار سعيه لمنع اندلاع مواجهات مباشرة جديدة، طالبت "اليونيفيل" عبر المتحدثة باسمها، بالحفاظ على حالة الهدوء السائدة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

فقد أكدت المتحدثة باسم قوات الطوارئ الدولية في لبنان (اليونيفيل) اليوم الثلاثاء، أنه يجري التواصل مع الجميع لضمان الحفاظ على الهدوء.

ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، عن المتحدثة "ماليني يانسون"، القول، بشأن إعلان إسرائيل صباح اليوم إطلاق عملية ضد الأنفاق على الحدود مع لبنان: “اليونيفيل اطلعت على التقارير الإعلامية، وتتواصل مع جميع المحاورين المعنيين لضمان أن يستخدم الأطراف آليات الارتباط والتنسيق التابعة لليونيفيل للحفاظ على الهدوء والاستقرار المستمرين”.

وأكد أن الوضع في منطقة عمليات اليونيفيل يحافظ على هدوئه.

الجيش اللبناني: الوضع تحت السيطرة

وردًا على الاتهامات التي كالها الاحتلال الإسرائيلي، بتحميل الجيش اللبناني المسؤولية عن "أنفاق حزب الله"، فقد ردت قيادة الجيش، بأن الوضع هادئ ومستقر، ويخضع للمتابعة الدقيقة.

فقد شددت قيادة الجيش اللبناني على أنه "على ضوء إعلان العدوّ الإسرائيلي فجر اليوم اطلاق عملية "درع الشمال" المتعلقة بانفاق مزعومة على الحدود الجنوبية، تؤكّد قيادة الجيش أن الوضع في الجانب اللبناني هادئ ومستقر، وهو قيد متابعة دقيقة".

وأكدت أن "وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة تقوم بتنفيذ مهماتها المعتادة على طول الحدود بالتعاون والتنسيق مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، لمنع أي تصعيد أو زعزعة للاستقرار في منطقة الجنوب"، مشيرة الى أن "الجيش على جهوزية تامّة لمواجهة أي طارئ".

ردود الأفعال الإسرائيلية

تباينت ردود الأفعال داخل الأوساط الإسرائيلية على عملية "درع الشمال"، فبينما رآها بعض في غير وقتها، بالقياس مع الوضع غير المستقر مع الجبهة الجنوبية، وتحديدًا مع التوترات في قطاع غزة، وقلل البعض الآخر من جدواها، على اعتبار أن الميليشيا اللبنانية قادرة على تكرار حفر أنفاق جديدة، ووجد فيها البعض الآخر فرصة لتعزيز قدرات الجيش الإسرائيلي في الردع، وكبح جماح الحزب عن تنفيذ أي تهديدات مستقبلية.

البداية كانت من رئيس الوزراء ووزير الدفاع في كيان الاحتلال الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"،  أن الجيش أطلق عملية "الدرع الشمالي" صباح اليوم لكشف وتحييد أنفاق "الإرهابيين" على الحدود مع لبنان.

وقال نتنياهو في تغريدات على "تويتر": "سنستمر في أعمال علنية وسرية لضمان أمننا ن وأي شخص يلحق الضرر بإسرائيل سيدفع ثمنا باهظا ".

أما الوزير المستقيل "أفيجدور ليبرمان"، فانتقد الحملة العسكرية في الشمال، معتبرًا أن جبهة غزة أكثر خطورة من أنفاق حزب الله.

من جهته قلل "روني دنيال" المحلل العسكري للقناة الثانية العبرية من نجاعة الحملة العسكرية في الشمال، معتبراً أن حزب الله لن يتوقف عن حفر الانفاق لأن هدفه المعلن هو احتلال الجليل.

وأعرب رئيس شعبة الاستخبارات السابق في الجيش الإسرائيلي "عاموس يدلين"، عن تخوفاته من ردة فعل حزب الله اللبناني على عملية "الردع الشمالي"، والتي تستهدف أنفاقه المخترقة للحدود الإسرائيلية.

أما وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية "ميري ريغيف"، فأشادت بالعملية، معتبرة أن "تحييد أنفاق حزب الله في الشمال هو عملية تشغيلية ذات أهمية قصوى، وهو ضروري لحماية وسلامة وأمن سكان الشمال".

وعقّب رئيس الكنيست الإسرائيلي "يولي إدلشتاين"، قائلًا: "شعب إسرائيل بكامله يرقب بأعينه الآن ما يحدث في الشمال، لن نسمح بخرق السيادة الإسرائيلية، أشد على يد سكان الشمال وقواتنا التي تنفذ المهمة الهامة بمهنية".

ورأت المتخصصة في الشؤون العسكرية الإسرائيلية "شمريت مئير"، أن ما يحدث اليوم في شمال البلاد يرفع من فرص المواجهة في الجنوب مع قطاع غزة ولا يخفضها.

ووفقاً لـ"مئير"، فإن السبب الرئيس في عدم ذهاب الجيش الإسرائيلي لعملية عسكرية في قطاع غزة خلال الجولة الأخيرة، هو عدم وجود نهاية جيدة لهذه المواجهة، وأن "إسرائيل" لم تضع أهدافا حقيقية في غزة.

الموقف الأمريكي

لم يكن الموقف الأمريكي -كما المعتاد- أقل من "حماس" الكيان الإسرائيلي للعملية الأمنية، فسارع بمباركتها وتأييدها، خاصةً أنها تأتي بعد لقاء عقده رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، مع وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" في العاصمة البلجيكية بروكسل.

فقد صرح مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض "جون بولتون" بالقول: "تدعم الولايات المتحدة بقوة جهود إسرائيل للدفاع عن سيادتها"، مضيفاً "ندعو إيران وكلّ عملائها إلى وقف تعدياتهم واستفزازهم الإقليمي الذي يشكل تهديداً غير مقبول للأمن الإسرائيلي والإقليمي".


اضف تعليق