محادثات السويد.. فرصة تاريخية للسلام في اليمن


٠٦ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٣:٣٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

وجهًا لوجه وعلى طاولة واحدة جلس طرفا النزاع اليمني بإشراف أممي  في السويد .. جولة تأتي بعد جولات سابقة أفشلتها ميليشيات الحوثي لأسباب عدة، وسط اتهامات بأن قرارها في طهران لا في صعدة.

الشرعية تتوجه إلى هذه المفاوضات متمسكة  بالمرجعيات الثلاث للحل (المبادرة الخليجية، نتائج الحوار الوطني، قرارات مجلس الأمن الدولي رقم 2216)، وملوحة  بأن انهيارها يعني سيطرة الحكومة على الحديدة، وهي قدمت تسهيلات في سبيل إنجاح هذه الجولة أبرزها نقل جرحى الميليشيات إلى سلطنة عمان لتلقي العلاج.

ولا يُعرف ما إذا كانت خسائر الميليشيات في الأشهر الماضية والعقوبات على إيران ستدفعها إلى البحث عن الفرصة الماثلة للسلام أم لا !


مرجعيات الحوار وبناء الثقة

انطلقت المشاورات وسط  تباين المواقف حول العديد من مرجعيات الحوار وإجراءات بناء الثقة، رغم توصل الطرفين لاتفاق بشأن إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين.

الشرعية اليمنية أكدت دعمها المستمر للمبعوث الأممي مارتن جريفيت وقبلت ببعض التسهيلات لضمان حضور وفد الميليشات إلى المفاوضات.

وفق مصادر حكومية، فإن المشاورات تركز على إجراءات بناء الثقة أولاً وأهمها بحث برنامج تنفيذي لإطلاق سراح الأسرى وفتح مطار صنعاء الدولي وتوحيد عمل البنك المركزي ودفع رواتب الموظفين الحكوميين.

وزير شؤون الشرق الأوسط في الحكومة البريطانية، أليستر بيرت علّق على نتائج اليوم الأول من المباحثات قائلاً " يسعدني جداً إعلان اتفاق تبادل السجناء بين الحوثيين وحكومة اليمن في اليوم الأول من محادثات ستوكهولم، بحثت هذا الموضوع مع وزير الخارجية اليماني في الأسبوع الحالي، وهذه خطوة إيجابية تجاه إيجاد حل للصراع في اليمن".

وضع "الحديدة" محل خلاف

لكنّ القضايا ذات الحساسية لا تزال محل خلاف ومنها تحديد مصير مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي حيث ترفض الحكومة مقترحاً لوضعها تحت إشراف الأمم المتحدة، في وقت توجد فيه القوات الحكومية داخل مدينة الحديدة.

وقبيل انطلاق المشاورات قال وزير الخارجية اليمنى خالد اليماني "كل من يظن أن الشرعية يمكن أن تتخلى عن الإمساك بميناء الحديدة واهم".

كذلك تمثل فكرة وضع إطار شامل للمفاوضات السلمية نقطة خلاف أخرى في ظل رفض الحوثيين الاعتراف بمرجعيات الحل السلمي التي تتمسك بها الحكومة.

فرصة تاريخية لتحقيق السلام

محادثات جوهانسبرج فرصة جديدة يعوّل عليها اليمنيون لإنهاء الحرب في بلادهم أم تكون كسابقاتها التي انتهت بلا شيء!

ففي 2016 وبعد زهاء أشهر ثلاثة من المفاوضات في الكويت، انهارت محادثات السلام وفشلا طرفا الصراع في التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار. وفي أيلول/سبتمبر الماضي أخفقت محاولات جمع الطرفين لطاولة الحوار بعد ما رفض الحوثيون التوجه إلى جنيف لعدم حصولهم على ضمانات بعودتهم إلى صنعاء حسب زعمهم.

ويرى متابعون أن المرحلة الراهنة هي الأنسب لإنهاء الحرب في اليمن، ووضع حد للحيلولة دون حدوث مجاعة في أفقر دول شبه الجزيرة العربية.

قال الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش الشهر الماضي "إذا تمكننا من وقف الحرب في اليمن، فسنكون أنهينا أكبر أزمة إنسانية تواجهنا في العالم".

وتقول المحللة في "مجموعة الأزمات الدولية" إليزابيث ديكنسون لوكالة فرانس برس "ما لدينا الآن هو فرصة متاحة -ربما الأفضل منذ شهور- للبدء أخيراً في محادثات سلام".


اضف تعليق