بسبب تفاقم البطالة والتضخم .. اتساع الفجوة الطبقية في إيران


٠٩ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٨:٠٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

أصدر مركز أبحاث البرلمان الإيراني، الخميس الماضي 6 ديسمبر، تقريرًا حول الحد الأدنى لإنفاق الأسرة الإيرانية، عام 2016، والذي حدده التقرير لأسرة مكونة من أربعة أفراد في طهران، بمليونين و76 ألف تومان.

ووفقًا لتقرير نشر في صحيفة "دنياي اقتصاد"، فيما يتعلق بتصنيف المحافظات، فقد تم تحديد  أربعة مستويات في المناطق الحضرية، وخمسة مستويات في المناطق القروية.

ويشير التقرير أيضًا إلى أن الحد الأدنى للإنفاق في المناطق الحضرية لأسرة مكونة من أربعة أشخاص في إيران في عام 2016 كان 983 ألف تومان. فيما كان الحد الأقصى للإنفاق الشهري، في المناطق الريفية في محافظتي طهران والبورز، لأسرة مكونة من أربعة أشخاص، مليونًا و167 ألف تومان، وبالنسبة للقرى النائية، فإن الحد الأدنى كان 543 ألف تومان.

ووفقًا للصحيفة، فإن مركز أبحاث البرلمان لم ينشر تقريره هذا العام. وقد قدرت الصحيفة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، الحد الأدنى للإنفاق في الشهر لسكان المناطق الحضرية لعائلة مكونة من أربعة أشخاص، في طهران، بنحو 3 ملايين و200 ألف تومان، ولباقي المدن بنحو مليون و500 ألف تومان.

ومن خلال تحديث الأرقام، كتبت الصحيفة أن الحد الأدنى للإنفاق في الشهر، لأسرة مكونة من أربعة أشخاص في محافظة طهران والبورز كان مليونًا و800 ألف تومان، أما المناطق القروية المحرومة، فإن هذا الرقم كان 831 ألف تومان.

 يشار إلى أن المنهج المعتمد لمركز أبحاث البرلمان الإيراني هو احتساب الحد الأدنى لتكلفة الاحتياجات الأساسية  (cost of Basic Needs).  وفي هذا الأسلوب يتم اختيار سلة غذائية توفر 2100 سعر حراري، ومن ثم يتم تحديد هذه السلة للفقراء.

وفي هذه الدراسة، تم تحديد تسعة مستويات (أربعة مستويات حضرية، وخمسة مستويات قروية)، بدلا من تحديد خط فقر عام في البلاد. ولهذا الغرض، تم الاعتماد على طريقة احتساب تكلفة الاحتياجات الأساسية، طبقًا للاختلافات الجغرافية في المعمور الإيراني.

ووفقًا لذلك، فقد تم وضع المحافظات التي تحمل مؤشر أسعار مماثلة للأغذية والإسكان في مجموعة واحدة، على أن يتم حساب الحد الأدنى للإنفاق لكل مجموعة على حدة.

ووفقًا للحسابات التي وردت في صحيفة "دنياي اقتصاد"، والتي اعتمدت على إحصاءات البنك المركزي الإيراني، فإن التضخم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 كان أعلى بنسبة 53 في المائة عنه في عام 2016.

هذا، وكانت الولايات المتحدة الأمريكية، قد نفذت الجولة الثانية من عقوباتها ضد إيران، بداية من يوم 5 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وتركزت على قطاعات ثلاثة، وهي: النفط والشحن والخدمات المصرفية.

اتساع الفجوة الطبقية

وتعد زيادة الفجوة الطبقية أحد مصادر القلق الرئيسية من العقوبات الأمريكية، هو زيادة الضغط الاقتصادي على الشرائح ذات الدخل المنخفض، حيث تشير بعض المعلومات والأدلة إلى أن الفجوة الطبقية في فترة استئناف العقوبات الحالية أصبحت أوسع من فترة العقوبات السابقة.

وقد أثار هذا الموضوع بعض المخاوف، وأحد أحدث هذه المخاوف يتعلق بالتصريح الأخير الذي أدلى به أكبر تركان، المستشار الأعلى للرئيس.

وقد أشار أكبر ترکان، الذي يعد من المسؤولين المحنکين في الجمهورية الإسلامية، إلى التغيير في توزيع الثروة في إيران، قائلاً: "لقد أضيفت 20 في المائة إلى الفقراء في المجتمع، وانخفضت الطبقة الوسطى من 6 أعشار إلى 4 أعشار، وذلك في الظروف التي انخفض فيها الدخل إلى النصف. على سبيل المثال، نرى اليوم أن توزيع الدخل في المجتمع تغير خلال العقود الأخيرة.

بعبارة أخرى، كان لدينا في المجتمع 20 في المائة فقراء، و60 في المائة طبقة وسطى، و20 في المائة أغنياء. ولكن الآن تغيرت هذه الظروف، واتسعت شريحة الفقراء لتصبح 40 في المائة، وقلت الطبقة الوسطى لتصبح 40 في المائة بدلا من 60 في المائة، وذلك في الظروف التي انخفض فيها الدخل إلى النصف، أما الـ20 في المائة الأغنياء فما زالوا كما هم".

كذلك، إحدى علامات زيادة الفجوة الطبقية هي ارتفاع نسبة إنفاق الأغنياء مقارنة بالفقراء، حيث تنفق العائلات ذات الدخل المنخفض معظم ميزانيتها على الأشياء الأساسية، مثل السكن أو الطعام. ونتيجة لذلك، عندما ترتفع تکلفة هذه الأشياء بزيادة التضخم، سيكون لدى هذه العائلات مال أقل لتخصيصه على الإنفاقات الأخرى.

تكلفة العقوبات

وقد أظهر تقرير صادر عن "المنتدى الاستراتيجي العربي" في دورته الـ11، بالتعاون مع "مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية"، أن إجمالي التكاليف المباشرة وغير المباشرة للبرنامج النووي الإيراني تجاوزت 500 مليار دولار منذ عام 2006 حتى اليوم، في وقت أصبح ثلث الشباب الإيراني عاطلاً عن العمل، وسط ارتفاع معدلات الفقر، وتوقعات بوصول معدلات التضخم إلى 203% بنهاية 2018.

وأوضح التقرير، الذي جاء تحت عنوان "التكلفة والتبعات الاقتصادية للبرنامج النووي الإيراني على الدولة والشعب"، أن التكاليف غير المباشرة للبرنامج، والمتمثلة في العقوبات الاقتصادية الدولية وتبعاتها على إيران، بلغت نحو 500 مليار دولار.

وذكر، أن التكلفة الاقتصادية للعقوبات الدولية المفروضة على إيران في عام 2012 وحتى بدء التحسن الاقتصادي في عام 2016 في أعقاب التوقيع على الاتفاق النووي ورفع العقوبات، يبين أن ذلك سمح بنمو إيجابي للاقتصاد الإيراني بـ13.4% و4.3% في عامي 2016 و2017 على التوالي، إلا أن الانسحاب الأخير للولايات المتحدة من الاتفاق، وإعلانها فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب برنامجها النووي، اعتباراً من أغسطس ونوفمبر 2018، فإن هذا التطور الحرج يهدد بتجدّد خسائر الاقتصاد الإيراني، والذي كلفه البرنامج النووي حتى الآن أكثر من 13 مليار دولار أميركي من البنية التحتية، وعشرات الملايين من الدولارات سنوياً كنفقات تشغيل، بالإضافة إلى ما يقارب الـ500 مليار دولار كتكلفة اقتصادية غير مباشرة نتيجة العقوبات الدولية.

وبلغ معدل التضخم السنوي في إيران خلال الفترة من 23 أكتوبر إلى 22 نوفمبر 34.9%، وارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات والتبغ بنسبة 50.3%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقا لمركز الإحصاء الإيراني (حكومي).

وخفض صندوق النقد الدولي مجددا توقعاته لنمو الاقتصاد الإيراني إلى تراجع النمو إلى (-1.5%) في 2018، (-3.5%) 2019، كما توقع أن تبلغ نسبة التضخم 29.6% في 2018، وتصعد إلى 34.1% في 2019.

تفاقم البطالة

وفي إطار الحديث عن الأزمات الاقتصادية التي تمر بها إيران، فقد حذر سكرتير جمعية منتجي قطع غيار السيارات في إيران، مازيار بيغلو، 26 نوفمبر (تشرين الثاني)، من احتمالية انضمام 400 ألف عامل يعملون في قطاع إنتاج قطع غيار السيارات إلى طابور العاطلين عن العمل.

وتابع، "إن انخفاض الأجور، وعدم إمكان الحصول على المواد الخام، في الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، من أهم الأسباب التي أدت إلى بطالة 100 ألف عامل، على الأقل، في قطاع منتجي قطع الغيار".

وأشار سكرتير جمعية منتجي قطع غيار السيارات في إيران إلى أن الإنتاج قد انخفض إلى النصف، وإذا ما استمرت الأوضاع الحالية على هذا النحو، فإن نصف العاملين في هذا القطاع، على الأقل، أي نحو 400 ألف عامل، سيصبحون عاطلين عن العمل.

وكانت الجمعية قد خاطبت، في وقت سابق، وزير العمل، وحذرت من خطورة تعطل عمال مصانع قطع غيار السيارات.

نموذج آخر

أعرب أكثر من 5000 محامٍ في إيران، معظمهم من المحامين الشباب، أمس السبت 8 ديسمبر عن قلقهم إزاء وضعهم المهني. وذلك في رسائل موجهة إلى رئيس السلطة القضائية ورئيس البرلمان الإيراني.

ووفقًا لوکاله "إرنا" التي تحدثت عن فحوى الشكوى المرفوعة، والتي ورد فيها أن نسبة كبيرة من المحامين يعانون من ضائقة مالية خاصة، فإن بعض المحامين الشباب لم يعد بمقدورهم حتى  تحمل كلفة تجديد الترخيص، إضافة إلى عبء تسديد الرسوم الهائلة إلى القضاء، وإدارة الضرائب، والتأمين.

وقد كشفت نقابة المحامين عن أن عددًا كبيرًا من المتقاضين تقدموا بطلب للحصول على ترخيص لممارسة المحاماة في السنوات الأخيرة. وفي الوقت نفسه، أقدم مركز مستشار السلطة القضائية، وهي مؤسسة مستقلة عن مكاتب المحاماة والقضاء، على إصدار تراخيص ممارسة مهنة المحاماة.

ويُعرف هؤلاء المستشارون باسم "محامو القضاء"، ولهم الحق في الوجود والدفاع أمام المحاكم.



اضف تعليق