"السترات الصفراء" انتفاضة شعبية أم مؤامرة على أمن أوروبا


٠٩ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٨:٢٥ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - سحر رمزي
 
باتت "مظاهرات السترات الصفراء" كابوسا مرعبا للأوروبيين، فالعنف والدمار والسرقات والخراب الذي تشهده فرنسا وغيرها، لا يعبر من وجهة نظرهم عن انتفاضة شعبية مشروعة تعبر عن حالة الفقر والأزمات التي يعاني منها المجتمع الأوروبي، بل باتت مؤامرة على أمن القارة العجوز ورغبة البعض في إثارة الفوضى التي تؤدي للدمار والخراب في البلاد وتهدد استقرارها الأمني، كما حدث في ثورات الربيع العربي والتاريخ يعيد نفسه بكل تفاصيله. وهو ما جعل الجالية العربية والإسلامية تتخوف وتبتعد عن المشاركة؛ لأنها تعلم جيدا أن المطالب تأتي بالحلول السلمية والمفاوضات السياسية، والخراب لا يأتي إلا بالقتل والدمار، ومضاعفة الأزمة الاقتصادية.. ولذلك أكدت الجالية العربية بأوروبا أن ما يحدث في فرنسا ودول أوروبا مؤامرة أمريكية، للضغط على المجتمع الأوروبي من جهة محاولة لإنجاح اليميني المتطرف في توصيل أن الحل الوحيد للخروج من الأزمة "طرد المسلمين والجاليات العربية من أوروبا" من أجل تحسين الاقتصاد، ومن جهة أخرى أن يكون ما حدث من فوضى "عقاب ودرس للرئيس ماكرون من أمريكا"، لمجرد أن الرئيس الفرنسي فكر بوجود جيش أوروبي موحد.
 
ولا شك تصريحات ترامب بأن المظاهرات شهدت هتافات تريد ترامب في فرنسا، وهو ما كذبه الإعلام الفرنسي، يؤكد أن هناك يدًا لــ" ترامب أمريكا"، في ما يحدث عن طريق مخابراته وأعوانه من اليميني المتطرف والذي يسعى بكل جهد لتفكيك الاتحاد الأوروبي، عن طريق الإطاحة بالحكومات الأوروبية، عن طريق المطالبة باستقالة رؤساء الدول في المظاهرات كما حدث في فرنسا، وهولندا، وغيرها ولن يكتفي سيناريو المظاهرات عند هذا الحد بل سقف المطالب سيصل إلى حد المطالبة بتفكيك الأوروبي، وهو حلم ترامب وأعوانه. وما حدث اليوم في فرنسا، ووصف بأنه السبت الأسود، يؤكد ذلك والذي جاء على النحو الآتي:
 
فرنسا
 
شهدت العاصمة باريس وعدة مدن فرنسية، السبت، يوما احتجاجيا جديدا لحركة "السترات الصفراء" التي دخلت حركتها الاحتجاجية أسبوعها الرابع على التوالي تنديدا بسياسة الرئيس ماكرون الاجتماعية وغلاء المعيشة. وتخللت هذه المظاهرات صدامات واشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، أوقف على إثرها أكثر من 1300 شخص، وقد تظاهر 125 ألف متظاهر في فرنسا.
 
وتم استباق المظاهرات في باريس بإغلاق المتاجر والمتاحف وبرج إيفل إلى جانب العديد من محطات القطارات وأنحاء واسعة من وسط المدينة، بينما ألغيت مباريات كرة قدم وحفلات موسيقية.
 
ونشر نحو 89 ألف عنصر شرطة في أنحاء البلاد بينهم 8000 في باريس وحدها، حيث تم تسيير عشرات العربات المدرعة لأول مرة منذ عقود.
 
شعارات المتظاهرين حسب الإعلام الفرنسي مثل فرانس 24 "ماكرون استقيل" و"الطقس سيئ، تماما كهذه الحكومة".
 
وأعلن نائب وزير الداخلية لوران نونيز، مساء السبت، أن نحو 125 ألف شخص شاركوا في المظاهرات في سائر أنحاء البلاد، من بينهم ثمانية آلاف في باريس. وهي تعبئة أقل تلك التي جرت قبل أسبوع حين بلغ عدد المتظاهرين في عموم فرنسا 136 ألفًا.
 
 
جيهان جادو: لا نستبعد تآمر أمريكا على أمن فرنسا
 
وصفت سفيرة النوايا الحسنة بفرنسا، الدكتورة جيهان جادو، اليوم بأنه “السبت الأسود“ كما أطلق عليه من قبل الدولة الفرنسية. وقالت موضحة، اليوم، “كافة القوى السياسية والطلاب الفرنسيين وأيضا أصحاب السترات الصفراء” تأهبوا للنزول للتظاهر اليوم بالإضافة إلى إعلان الشرطة الفرنسية دخولها في اعتصام مما أدى إلى تضييق الخناق على ماكرون وحكومته.. وأضافت جادو وذلك على الرغم من تراجع ماكرون عن ضريبة الوقود التي كان المفروض التظاهر من أجلها. مما يجعلنا نؤكد أن الموضوع ليس اقتصاديا بدرجة مائة في المائة.. وأكدت جادو، هناك قوى خفية وأحزاب معادية ومخابرات أمريكية تؤكد رفضها لسياسة ماكرون وتحرك الشارع ضد ماكرون الذي أراد الخروج من عباءة القوى الأمريكية بعد إعلانه عن جيش أوروبي موحد. هذا وقد كثف الجيش تواجده في أماكن باريسية متفرقة، وأيضا في الأماكن الحيوية في كل أنحاء فرنسا خوفا من أعمال تخريب وأحداث شغب، وأكملت جادو تم توقيف أعداد كبيرة تنذر بإحداث عمليات إرهابية وترويع المتظاهرين.. الوضع أصبح خطيرًا وفرنسا بل أوروبا أجمع حبست أنفاسها وتترقب ماذا سيسفر عنه السبت الأسود.
 
وقالت جادو، محذرة من أنه بسقوط ماكرون، سيصبح الأمر أكثر تعقيدات، وسيكون هناك تأثيرا سلبيا على الاقتصاد الفرنسي، بل وعلى كل الدول الأوروبية. وسيصبح الأمر أكثر تعقيدا على العرب والأجانب الذي ينتظر اليمين المتطرف سقوط نظام ماكرون كي يضحي بالعرب والأجانب لإنقاذ الدولة الفرنسية.
 
وفي هولندا "أصحاب السترات الصفراء" ومطالب بالإطاحة برئيس الوزراء

تظاهر في أماكن متفرقة بهولندا اليوم حوالي 600 شخص -حسب "أن او أس الهولندية"- ضد السياسة الهولندية، منتشرة في جميع أنحاء البلاد بالرغم من محاولات حركة السترات الصفراء عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي للتحريض على النزول، ولكن الشعب لم يستجب، وكان الإقبال ضعيفا، وأكبر عدد كان في روتردام ولاهاي. وكانت هناك مطالب من قبل المتظاهرين باستقالة رئيس الوزراء مارك روتا، والذي لم يحقق مطالب شعبه وما وعد به من تحقيق العدالة الإجتماعية، وقال المتظاهرون: إن هناك مليون مواطن تحت خط الفقر، يستخدمون بنك الطعام للحصول على طعام يكفي أولادهم، كما أن هناك الآلاف من الأطفال تحت حد الفقر، بخلاف مشاكل في كل من التعليم والصحة والضرائب والمواصلات وسن التقاعد واللاجئين وغلاء الأسعار، وغيره، والحكومة ضعيفة ولا تفعل شيئًا.
 
وفي أمستردام تظاهر ما يقرب من 200 شخص، وقد ألقت الشرطة القبض على ثلاثة أشخاص بتهمة حيازتهم للسكاكين والمشاعل والألعاب النارية. بخلاف ذلك كانت الاحتجاجات تسير بسلاسة، وقد نظم المتظاهرين مسيرة شارك فيها حوالي مائتي شخص حول قاعة المدينة بأحزمة صفراء، بينما كانوا يغنون أغنية تعبر عن معاناة 15 مليون شخص عبر مكبر الصوت... كانوا يخططون لجولة واحدة عند البلدية الرئيسية بأمستردام، والتى بها مكتب المحافظ، وكانوا يرددون هتافات تطالب برحيل روتا، وبعدها قاموا بمسيرة حتى شارع الكليفر سترات وهم يرددون شعارات ضد الحكومة، ولم يكن معلنًا عنها من قبل. كما تظاهر 20 شخصًا على مسافة من القصر الملكي بمنطقة الدام.
 
وخارج أمستردام تظاهر 200 شخص في ماستريخت، وتحدثوا عن أن الفجوة والتفاوت الطبقي بين الأغنياء والفقراء أصبح في تزايد مستمر، وطالبوا بالعدالة الاجتماعية، وحملوا شعارات مثل "دعونا نقاتل معًا من أجل مستقبل أحفادنا" "وأن القوة في التضامن"،
 
في لاهاي، منعت الشرطة المتظاهرين من دخول ميدان أمام البرلمان الهولندي. وقد قام حوالي مائة شخص بمحاولة الدخول والتظاهر أمام البرلمان، لكن تم إيقافهم من قبل عدد ضئيل من رجال الشرطة.
 
كما تجمع حوالي ثلاثين شخصًا في يوفاردن بالقرب من المحكمة.
 
وفي نيميجن، استجاب حوالي ثلاثين شخصًا يرتدي السترات الصفراء لدعوة الاحتجاج. لا يكاد يكون هناك أي شرطة لرؤيتها. وفي إيندهوفن، تجمع حفنة من المتظاهرين في ساحة تاون هول، وكان بعضهم يرتدي ملابس عادية، وكان بعضهم يرتدي سترة صفراء وأخرى برتقالية اللون. حسب أن أو الهولندية.
 
كما كان هناك حوالي 200 شخص يسيرون عبر جسر إيراسموس في روتردام، وحسب الإعلام كان ضباط الشرطة يتلقون الزهور من المتظاهرين.
 
في بلجيكا
 
وسط توقعات بأن تتحول لأحداث عنف واسعة، فقد أوقفت الشرطة البلجيكية حوالي 100 شخص على خلفية تنظيم احتجاج غير مرخص لأصحاب “السترات الصفراء” في العاصمة بروكسل، وفقًا للشرطة المحلية.
 
وقالت المتحدثة باسم الشرطة ايلسي فان دي كيري، لوكالة نوفوستي الروسية، “حتى الآن، تم احتجاز حوالي 100 شخص… نحن نتحدث بشكل رئيسي عن الاعتقالات الإدارية بطريقة وقائية، مقترنة باكتشاف (أجسام خطيرة أو مشبوهة) مع المواطنين”، دون أن تحدد عدد رجال الشرطة المنخرطين في حفظ النظام مؤكدة أنه “تم تعزيز الوجود الأمني”.
 
وأضافت، أن الشرطة أغلقوا السبت عددا من الشوارع الرئيسية بحواجز معدنية وأسلاك شائكة بهدف إعاقة عبور مجموعات المتظاهرين.
 
وأشارت إلى أن طواقم متنقلة من القوات الخاصة للشرطة تجوب المدينة بشاحنات صغيرة، للتحرك ضد تجمعات “السترات الصفراء” في أحياء مختلفة.
 
كما تعمل الشرطة على تفتيش دقيق لجميع المشبوهين عند خروجهم من محطات النقل العام، وعلى وجه الخصوص وسط وجنوب بروكسل حسب بلجيكا 24.
 
ذلك، وقد اجتمع المئات من المتظاهرين -صباح اليوم في بروكسل- لاحتجاج باسم السترات الصفراء ضد أسعار الوقود والضرائب المفروضة عليها.
 
وكانت الشرطة -منذ صباح اليوم- منتشرة في مناطق بروكسل تحسبًا لأي أعمال الشغب أو غيرها وتدهور الوضع بعد ظهر اليوم، حيث وقعت اشتباكات بين بعض الأفراد والشرطة، لكن في حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر قام مشاغبون بتدمير كل شيء يجدونه أمامهم من سيارات وغيرها.
 



اضف تعليق