مثلث الشر يتداعى.. عام "أسود" على أنظمة الإسلام السياسي


٠٩ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٩:٣١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - علياء عصام الدين

شهدت أنظمة الإسلام السياسي المتمثلة في الثالوث الداعم للجماعات الإرهابية "قطر، تركيا، إيران" عامًا أسود  مليئًا بالضغوطات الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية والاجتماعية في مواجهة مزاج دولي رافض للتطرف والإرهاب وتنظيماته.

دأب مثلث الشر على زعزعة القلاقل في سائر الدول العربية لضرب استقرارها ضمن مشروع تآمري موحد في كل من سوريا واليمن والعراق وليبيا، شمل دعم جماعات الإسلام السياسي بالمال والعتاد، فضلًا عن التآمر على كل من يقف في وجه الإرهاب بجهود واحدة وإعلام ضال ومضلل، فاسد ومفسد، ركزت أبواقه المشبوهة على تضخيم الوقائع وتزييف الحقائق للعبث في أمن ومقدرات الشعوب وتأليب الأوضاع وتسعير الأزمات.

عاثت كل من تركيا وقطر فسادًا لضمان لعب أدوار إقليمية لا تليق بها، وتجميل صور الجماعات الإرهابية، وإضفاء صفة "الاعتدال" عليها للظهور في موقف الداعي للسلام، وسار ملالي طهران في ركاب قطر وتركيا داعمين ومساندين ومهللين لتنفيذ أجنداتهم العبثية التوسعية في المنطقة.

وفضحت دول الرباعي العربي المشروع التآمري لينهار شيئًا فشيئًا، وتسقط عنه العباءة ليظهر وجهه القبيح الذي دأب على إخفائه.

وهذا العام، وبجهود الدول العربية انقلب السحر على الساحر ليشهد مثلث الشر عامًا من الخسارات والانهيارات المتتالية، حيث باتت أكاذيبه لا تنطلي على أحد.

عانت الدول الثلاث الأمرّين على مدار العام، بدءًا من انهيارات اقتصادية وخسارات كبرى مرورًا بأزمات دبلوماسية كبيرة، انتهاءً بثورات اجتماعية كادت أن تطيح بالأنظمة الحاكمة في هذه البلاد.

دفع الشعور بالعزلة والضعف والتهاوي والانهيار الاقتصادي كلًّا من تركيا وإيران وقطر إلى تشكيل تحالف ثلاثي "غير معلن" في محاولة للظهور بمظهر القوة، والبحث عن متنفس وباب خروج لحالة من الاحتقان عاشتها هذه الدول هذا العام.

وكانت إحدى استحقاقات هذا العام الذي شارف على النهاية تقاطع واضح في المصالح بين الدول الثلاث عقب توتر علاقاتهم مع الولايات المتحدة الأمريكية، إذ شهد العام توترًا في العلاقات التركية الأمريكية ومواجهات مباشرة بين واشنطن وطهران انتهت بسلسلة من العقوبات الاقتصادية المنهكة للأخيرة، فضلًا عن محاولات قطر الاستقواء بكل من أنقرة وطهران في مواجهة مقاطعة عربية أنهكتها.

وحاولت كل من الدوحة وأنقرة وطهران توحيد الجهود لمواجهة تحديات مشتركة في مقابل "مزاج دولي" رافض لسياساتهم الداعمة للإرهاب ومخططاتهم التوسعية في المنطقة وتدخلهم في شؤون الغير.

ولم يكن مثل هذا التحالف إلا ترسيخًا للضعف الذي ينخر عظام هذه الدول في أعقاب تواتر أزمات سياسية واقتصادية ودبلوماسية متعاقبة وتأثيرها عليهم بشكل كبير، وانتقال هذه الأزمات  إلى "الشارع" الذي بات قابلًا للانفجار في وجه أنظمة ارتأت السير عكس الاتجاه العالمي والتحالف على الشر والخراب والدمار، ومحاولة إسقاط الأنظمة العربية وزعزعة استقرار وأمن المنطقة ونشر الفوضى وتنفيذ مخططاتهم العبثية وأجنداتهم المشبوهة.

إيران.. ثورات وعقوبات وأزمات طاحنة

اتجه النظام الحاكم في إيران بوتيرة متسارعة هذا العام إلى "الهاوية" على أعقاب انهيار اقتصادي كبير لم يحتمله الشعب الإيراني الذي خرج منذ بداية العام للشوارع في مظاهرات واحتجاجات شملت جميع الطبقات والشرائح.

دفعت الأزمة التي ترجمتها احتجاجات شعبية واسعة على خلفية الفقر والتضخم والبطالة وانخفاض العملة المحلية والفساد الحكومي والمجاعة الوشيكة بالنظام الإيراني إلى الترنح.

وزادت العقوبات الأمريكية على إيران الأمر سوءًا، فنزل الشعب رافضًا لحكم الملالي ومطالبًا بإسقاط النظام.

وفي ضوء استمرار النظام الإيراني دعم التنظيمات الإرهابية والتدخل في شؤون دول الجوار وتنفيذ مخططه التوسعي في المنطقة ودعمه لمليشيات الحوثي الإنقلابية في اليمن، فضلًا عن تدخلاته السافرة في الشأن السوري والعبث بمقدرات الشعوب، كان الرفض الدولي لمثل هذا الممارسات قاطعًا، وأسفر عن مواجهة مباشرة مع عقوبات أمريكية من العيار الثقيل لا تزال إيران تئنّ تحت وطأتها.

ولُدغ نظام الملالي على مدار العام من العقوبات الأمريكية التي تدرجت منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في مايو، وصولًا إلى دخول العقوبات الأمريكية على النفط الإيراني حيز التنفيذ نوفمبر الفائت.

وعانت إيران هذا العام من انهيار في البنية التحتية والاقتصادية جراء اتساع رقعة الفساد السياسي والصراع المحموم بين السلطات في مؤشرات جميعها سلبية لا زلت تهدد عرش النظام.

قطر.. شراء الولاءات وتبييض الوجه والعزلة لا تنتهي

عاشت قطر عامها في محاولات حثيثة للفكاك من العزلة التي أربكت اقتصادها، والخلاص من تداعيات المقاطعة العربية لها، والتغطية على الشلل غير المسبوق الذي أصاب احتياطها النقدي واقتصادها ككل، الذي تأثر سلبًا بسبب تضييق الخناق عليها في أعقاب المقاطعة، لاسيما في ظل إصرار نظام الحمدين على دعم الإرهاب والتنظيمات الإرهابية.

واتسعت إجراءات الدوحة لمواجهة الأزمات المالية عبر شد أحزمة التقشف وخفض الإنفاق الحكومي في ظل استمرار نزيف هروب الأموال والمستثمرين.

وعلى مدار العام حاولت الدوحة تجميل صورتها في الغرب بعدد لا نهائي من الزيارات التي هدفت إلى تبيض الوجه وشراء الولاءات وعقد صفقات بالملايين اقتطعها تنظيم الحمدين من قوت الشعب القطري في مقابل استمرارها بالتدخل في شؤون الدول الأخرى وفرض الوجود بالمال تارة، وتحت مظلة العمل الإنساني تارة أخرى.

وكان إعلان انسحاب قطر مطلع العام الجديد من منظمة "أوبك" آخر مساع قطر للفت الأنظار، بعد إخفاقها في حلّ أزمتها مع الدول المقاطعة لها، حيث عكس الانسحاب الإحساس بالعزلة لاسيما في ضوء محدودية الإنتاج القطري وعدم تأثيره على سوق النفط.

تركيا.. انهيار اقتصادي وتناقضات وأحلام يقظة

عانت أنقرة هذا العام من أزمة اقتصادية طاحنة تعقدت بانهيار واضح لليرة التركية وزيادة نسبة التضخم، فضلًا عن زيادة الديون الخارجية للبلاد.

وأدى الانهيار المالي لتركيا إلى توقف العديد من المشروعات العمرانية وتقليص أخرى وسط أزمة في الديون والسيولة النقدية.

وظل الرئيس التركي على مدار العام يسعى بكل الطرق لجمع شتات أمره ومحاولة إنقاذ الاقتصاد من الانهيار عن طريق تسول الصداقات وتبديل المواقف.

ودأب السلطان -الحالم بإحياء الإمبراطورية العثمانية- على تشكيل المجتمع التركي على هواه، ودفعه نحو أسلمة إخوانية في كافة المجالات  غير آبه للأزمة الطاحنة التي نخرت عظم البلاد.

وكانت لسياسات أردوغان في دعم قوى وأحزاب الإسلام السياسي كجماعة الإخوان المسلمين تكلفة باهظة دفعتها تركيا من قوت شعبها، إذ تجاوزت  الخسائر التي مُني بها الاقتصاد التركي في السبع سنوات الأخيرة الـ100 مليار دولار.







 


اضف تعليق