"أيال زامير".. رجل نتنياهو الذي أصبح رئيسًا لأركان الجيش


٠٩ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠١:٤٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبدالدايم

صادقت الحكومة الإسرائيلية، الشهر المنصرم، على تعيين أفيف كوخافي رئيسا جديدا لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي، خلفا لجادي أيزنكوت الذي تنتهي ولايته بنهاية العام الحالي، على أن يتولى كوخافي مهام منصبه رسميا ابتداء من يناير 2019.

جاءت مصادقة الحكومة على تعيين كوخافي بعد تصديق لجنة التعيينات برئاسة القاضي إليعيزر جولدبرج على ترشيح وزير الدفاع المستقيل أفيجادور ليبرمان، ولم تبد اللجنة تحفظات على كوخافي أو إجراءات ترشيحه من قبل ليبرمان.

بعد تصديق الحكومة على تعيين كوخافي رسميا؛ أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يتولى حقيبة الدفاع حاليا بعد استقالة ليبرمان، عن تولي أيال زامير منصب نائب رئيس هيئة الأركان بعد ترشيح كوخافي له.

خلف الكواليس ربما لم يكن الأمر بالبساطة نفسها، فترشيح رئيس جديد لهيئة الأركان ظل معلقا لأشهر طويلة، وشَابَ عملية الاختيار كثير من التكهنات والجدل، بل والاحتجاجات، وبطبيعة الحال تلعب السياسة دورها في تعيين أي مسئول كبير في إسرائيل، لا سيما مع الحرب الباردة التي كانت بين نتنياهو وليبرمان قبل استقالته.


تناول تقرير سابق لـ شبكة رؤية الإخبارية بعنوان: رئاسة هيئة أركان الجيش..صراع سياسي ومجتمعي جديد في إسرائيل  مسألة تعيين رئيس هيئة الأركان الجديد من بين أربعة مرشحين للمنصب، هم أفيف كوخافي، وأيال زامير، ونيتسان ألون، ويائير جولان، وبعدما أصبح كوخافي هو الرئيس الجديد لهيئة الأركان وأيال زامير نائبا له كشفت مصادر صحفية إسرائيلية عن الصراع الذي دار بين نتنياهو وبين ليبرمان حول اختيار أي من المرشحين.

ليبرمان اختار نيتسان ألون .. ونتنياهو يرفضه

تحدثت المصادر عن التقدير الكبير الذي حمله أفيجادور ليبرمان، منذ أن تولى حقيبة الدفاع، لنيتسان ألون تحديدا، حتى أنه اختاره في البداية ليتولى رئاسة الأركان، وأخبره بالفعل، واحتفظ ألون بالخبر، لكن الأمر لم يستمر طي الكتمان، حيث علم نتنياهو باختيار ليبرمان لنيتسان ألون فأعلن رفضه تماما، دون إبداء أسباب مقنعة للرفض.

في ذلك الوقت أصبح الصراع بين نتنياهو وليبرمان باديا للعيان ومعروفا للجميع، وفجأة تعالت أصوات تطالب بتعيين أيال زامير، ليس نيتسان ألون، أو أفيف كوخافي، ومن المعروف أن زامير أحد المقربين من نتنياهو تحديدا، حيث شغل منصب السكرتير العسكري له من 2012 إلى 2015.


لعبة الترشيحات

اتضح أن نتنياهو يرغب في تعيين زامير في المنصب، باعتباره المقرب له، مما يجعله أحد أهم حلفائه في مؤسسة الجيش الإسرائيلي، والتقط ليبرمان الفكرة، ففي حين كان مرشحه الأساسي هو نيتسان ألون، أدرك أن الصراع مع نتنياهو قد تحول إلى صراع حول من يرسخ أقدام رجاله في الجيش، ولأنه لم يستطع المغامرة بترشيح نيتسان ألون ومن ثم يرفضه مجلس الوزراء برئاسة نتنياهو نكاية في عدم ترشيحه لزامير؛ حوّل ليبرمان بوصلته واختار ترشيح أفيف كوخافي للمنصب، صحيح أنه يقدر إمكانياته وقدراته وسيرته العسكرية، لكنه في المقام الأول كان يريد ألون، فحول ترشيحه لأفيف كوخافي كيلا يضطر لتلبية رغبة نتنياهو في تعيين زامير، أي أنه سعى لتفويت الفرصة على نتنياهو ومنعه من تعيين رجله، وفي الوقت نفسه لم يخسر ليبرمان كثيرا، حيث لم تكن له تحفظات على أفيف كوخافي، وهنا لم يقدر نتنياهو كذلك على رفض ترشيح كوخافي الذي لا توجد في مسيرته العسكرية ما يقلل من حظوظه.

لكن الخطة البديلة التي وضعها ليبرمان لم تنجح كاملة، فرغم أنه أزاح أيال زامير، إلا أنه لم يستطع لاحقا أن يضغط لتعيين نيتسان ألون نائبا له، حيث استقال ليبرمان من وزارة الدفاع بعد العملية الإسرائيلية الأخيرة على غزة، ودفع نتنياهو للتهدئة، وهنا عادت الفرصة لنتنياهو مجددا، فأعلن أن أيال زامير سيكون نائبًا لرئيس هيئة الأركان بعد ترشيح أفيف كوخافي له.


بطبيعة الحال ينكر أفيجادور ليبرمان هذا السيناريو، لكن مصادر صحفية تؤكده، فالرئيس الجديد لهيئة الأركان كان نيتسان ألون، باختيار وترشيح وزير الدفاع المستقيل، وهنا تواترت أنباء على أن تعيين زامير نائبا لكوخافي كان بضغط من نتنياهو على ليبرمان، مما دفع الأخير لاتخاذ قراره بالاستقالة مبررا خطوته بقرار التهدئة مع حماس، وهذا لا ينفي، من منظور إسرائيلي، كفاءة أي من الثلاثة كوخافي وزامير وألون، ولكنه يثبت أن القائمين على أمور السياسة الإسرائيلية يتصارعون فيما بينهم لاختيار المقربين منهم في المراكز الحساسة.

تغييرات في صفوف الجيش الإسرائيلي

من المنتظر أن يؤدي تعيين زامير نائبا لرئاسة هيئة الأركان إلى إنهاء العديد من الضباط الكبار بالجيش الإسرائيلي لخدمتهم العسكرية مبكرًا، فطالما أن نتنياهو موجود على رأس الحكومة والجيش؛ فمن الصعب وصول أي من هؤلاء الضباط الكبار إلى منصب رئاسة هيئة الأركان خلفا لكوخافي، أو منصب نائبه خلفا لزامير، فكوخافي يبلغ من العمر 54 عاما، أما يائير جولان فيبلغ 52 عاما، أي يمكن أن يصعد لمنصب رئيس الأركان مستقبلا، فيما أصبحت فرصة الضباط الأكبر سنا ضئيلة للغاية، وهو الأمر الذي يفضي إلى مزيد من التغييرات في قطاعات بالجيش الإسرائيلي بعد خروج الضباط الكبار من الخدمة.

مهام زامير

كنائب لرئيس هيئة الأركان يصبح دور زامير تنسيق هيئة الأركان بما يدعم قوة الجيش، وتكوون سلطته فوق مستوى رئيس مديرية التخطيط ويخضع لتعليمات رئيس الأركان، ومن مسئولياته تنسيق نشاط رئيس قسم الميزانية بوزارة الدفاع ومدير البحث والتطوير، البنية التحتية للأسلحة والتكنولوجية، ويشرف على عمل هيئة الأركان العامة في تنفيذ الخطة طويلة المدى التي يضعها رئيس الأركان، وينسق مختلف فروع الجيش، وكذلك من مهامه التعامل مع الكيانات خارج الجيش.

يتصدر جدول الأعمال الحالي الخطة الخمسية التالية، لتحل محل خطة جدعون (2016-2020)، والتي ستعتمد أيضاً على المساعدات الأمريكية الجديدة، ومن المفترض أن أحد التحديات الرئيسية هو بناء قوة مناورة للجيش الإسرائيلي.وفيما يتعلق بصراعات إسرائيل، يبدو أن أكبر تحد يواجه رئيس الأركان ونائبه يتعلق بالتحضيرات لعمليات ضد إيران وحزب الله، ولا سيما على الجبهتين السورية واللبنانية، مع الإعلان عن عملية "درع الشمال" التي تزعم إسرائيل أنها بدأتها بهدف تدمير أنفاق حفرها حزب الله في الشمال، وكذلك من مهام الثنائي كوخافي وزامير النشاط النووي الإسرائيلي، ومجابهة نظيره الإيراني بالطبع، وستظل المسألة الفلسطينية محور نشاط الجيش وفقا لحالات الهدنة أو الاشتباك مع حماس أو المقاومة.
 


اضف تعليق