هل تنجح أوروبا في حل مشكلة الهجرة عبر شمال أفريقيا؟


١٠ ديسمبر ٢٠١٨ - ١٠:١١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد
 
يعقد، اليوم، في مدينة مراكش المغربية مؤتمر خاص بميثاق الأمم المتحدة للهجرة، يهدف المؤتمر إلى إيجاد سياسات جديدة للتعامل بشكل أفضل مع "مسألة" المهاجرين، حضرها أكثر من 150 دولة. وكان عدد من الدول قد أعلن رفضه لهذا الميثاق المقترح وغير الملزم، بينها أمريكا والمجر والنمسا والتشيك وبولندا وبلغاريا وأستراليا وسلوفاكيا وإسرائيل، وكانت الحكومة البلجيكية قد انهارت على إثر خلاف حول الميثاق.
 
وكان المغرب قد أطلق، في وقت سابق، المرحلة الثانية من تسوية الوضع القانوني للمهاجرين غير النظاميين، بعدما قامت الرباط بتسوية وضع 26 ألف مهاجر 2014، أغلبهم من دول الجنوب الأفريقي. وتحوّل المغرب، في العقد الماضي، من بلد عبور إلى بلد استقبال للمهاجرين. ويعد اختيار المغرب تكريسًا لسياسة الهجرة التي يعتمدها المغرب والتي سمحت بتسوية أوضاع المهاجرين من جنوب الصحراء ودول أفريقيا وفي الفضاء الأورومتوسطي.
 
وكانت دول أوروبا، تسعى لتشييد معسكرات للمهاجرين في شمال أفريقيا ومنها ليبيا والمغرب، ويرفض المغرب مساعي الاتحاد الأوروبي بإبرام اتفاق حول عودة المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء لأسباب سياسية ومالية، أهمها أن ذلك يتعارض مع مسعى المغرب لتقوية علاقاته مع الدول الأفريقية جنوب الصحراء.
 
أزمات سياسية داخل أوروبا مرتبطة بملف الهجرة
 
وبالتزامن مع انعقاد المؤتمر، تعرضت الحكومة البلجيكية لهزة عنيفة يوم التاسع من نوفمبر 2018 عشية انعقاد القمة، وبات على رئيسها، شارل ميشيل، تشكيل حكومة أقلية، عقب انسحاب شريكه في الحكم، واستقالة وزراء الحزب. والسبب مرتبط بملف الهجرة . الخلاف حول الاتفاق الأممي بشأن الهجرة أيضا هز حكومات أوروبية أخرى، عندما قدم وزير الخارجية السلوفاكي ميروسلاف لايتشاك استقالته بعد أن رفضت بلاده الاتفاق في وقت سابق.
 
وعشية انعقاد المؤتمر الدولي، انتخبت بالإجماع، مجموعة العمل المعنية بالهجرة التابعة للشبكة الأفريقية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان - مقرها كينيا، أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، لرئاسة المجموعة. وحسب إعلان للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، تمثل مجموعة العمل المناطق الإفريقية الخمس (شمال أفريقيا، أفريقيا الجنوبية، شرق أفريقيا، غرب أفريقيا وأفريقيا الوسطى)، ويوجد في عضويتها ممثلو المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بكل من كينيا والنيجر وجمهورية الكونغو الديمقراطية وزمبابوي، بالإضافة إلى المغرب.
 
النتائج
 
تعتبر "قضية" الهجرة واللاجئين، القضية الأساسية في انقسام دول الاتحاد الأوروبي، والتي أخذت تعصف بتماسك هذا الاتحاد منذ موجات الهجرة إلى أوروبا عام 2014، وما زالت تضرب بتداعياتها لحد الآن . فإن وجود عدد من الحكومات الرافضة للهجرة والأجانب صعد المواجهة ما بين الأحزاب التقليدية وأحزاب اليمين المتطرف.
 
إن إيجاد معسكرات للمهاجرين في شمال أفريقيا، يتعارض مع مبادئ الهجرة واللجوء، ويبدو أن دول أوروبا تحاول، بأي ثمن، إبعاد موجات المهاجرين من الوصول إلى أراضيها، خاصة إلى شواطئ ليبيا وإسبانيا،عبر شواطئ ليبيا وبعض الدول المغاربية، إلى جانب بوابة تركيا.
 
تحاول أوروبا، الحد من الهجرة، باعتماد تمويل العودة الطوعية للمهاجرين والاستثمار في التنمية الاقتصادية المحلية لدول أفريقيا. وتعد ليبيا واحدة من أهم دول عبور المهاجرين واللاجئين نحو أوروبا، وظلت موجة الهجرة المتدفقة من ليبيا وتونس والجزائر ودول مغاربية أخرى، تمثل هاجسًا يقلق دول أوروبا. لكن رغم ذلك توصلت بعض دول أوروبا -أبرزها ألمانيا- إلى إعادة قسرية للمهاجرين غير الشرعيين إلى بعض الدول المغاربية أبرزها المغرب والجزائر وتونس، ضمن اتفاقات ثنائية. ودعت مصر دول أوروبا والمجتمع الدولي بوجه عام إلى دعم جهود التنمية في القارة الأفريقية، باعتبارها الحل الأمثل لمواجهة الهجرة غير الشرعية، كما جددت رفضها إقامة معسكرات للاجئين على أراضيها.
 
ما تهدف له دول الاتحاد الأوروبي هو كبح الهجرة غير الشرعية نحو أراضيها، وذلك بعقد شراكات مع دول شمال أفريقيا، على حساب مصالح تلك الدول وعلى حساب مبادئ الهجرة واللجوء وربما حقوق الإنسان، وهذا يعتبر تراجعا أخلاقيا وقانونيا تجاه الهجرة واللجوء. مساعي دول أوروبا الحالية تعتبر تراجعا للاتحاد الأوروبي بتعهداته الدولية، خاصة اتفاقية جنيقـ حول اللاجئين لعام 1951... ما تقدمه دول أوروبا والغرب إلى دول أفريقيا وشمال أفريقيا يعتبر متواضعا جدا أمام التحديات التي تشهدها تلك الدول، مقابل ما سببته بعض دول أوروبا والغرب بنشوء هذا الواقع بسبب سوء السياسات.
 
التوصيات
 
ما ينبغي العمل عليه هو ضرورة التفرقة ما بين الدوافع المختلفة للهجرة، وعدم الخلط ما بين الدوافع الاقتصادية والدوافع السياسية، أو الاضطهاد... يجدر بدول أوروبا أن تجد حلا فاعلا لمعالجة المشكلة الحقيقية في دول المنشأ أو الدول المصدرة للهجرة، من خلال دعم أوروبا والأمم المتحدة إلى تلك الدول، بتنفيذ مشاريع تنموية لمعالحة البطالة واستقطاب الشباب. وينبغي على دول أوروبا والغرب أن يُصعّد سياساته لدعم دول أفريقيا وشمال أفريقيا لمعاجة مشكلة الهجرة من جميع جوانبها وأبرزها تعزيز التنمية.




الكلمات الدلالية المغرب الهجرة أوروبا أفريقيا

اضف تعليق