بعيدًا عن الأضواء.. ترتيبات أمنية لإعلان "ناتو عربي" قريبًا


١٢ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٩:٠٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

عادت فكرة "التحالف الإقليمي" أو ما يعرف بـ"ناتو العرب" إلى الأضواء من جديد، بعد أن كشف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عن محادثات تجرى بين دول الخليج ومصر والأردن مع الولايات المتحدة للتوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة بهدف مواجهة "العدوان الخارجي".

جاء الإعلان عن تلك المحادثات على هامش قمة مجلس التعاون الخليجي أول الأسبوع الجاري، وهو ما اعتبرته مصادر خليجية جزءا من المسارات الاستراتيجية الكبرى للمجموعة الخليجية.

ونقلت صحيفة "العرب" عن تلك المصادر، إن ورشة الإعداد لقيام هذا التحالف تجرى بهدوء من قبل ذوي الاختصاص لدى الدول المعنية بعيدا عن الصخب الإعلامي.

وتقوم فكرة هذا التحالف على قاعدة عضوية 9 دول، هي الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى مصر والأردن والولايات المتحدة الأمريكية.

وبحسب تصريحات وزير الخارجية السعودي، فإن الهدف من التحالف هو التوصل إلى ترتيبات أمنية في الشرق الأوسط لحماية المنطقة من العدوان الخارجي وتعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة ودول المنطقة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعا إلى قيام ما أطلق عليه اسم "ناتو العرب" ليكون جبهة في مواجهة الخطر الإيراني في المنطقة.

وأعلن الجبير في ختام القمة الخليجية ردّا على سؤال عن تقارير إعلامية أفادت بقيام محادثات لإنشاء حلف عسكري عربي-أميركي مناهض لإيران، أن "هناك محادثات متواصلة بين الولايات المتحدة ودول الخليج حول هذه المسألة والأفكار تتبلور حاليا".

وتابع أنه عمل متواصل يريد الطرفان إنجاحه، مشيرا إلى أن هذا الحلف سيضم، أيضا، في حال أبصر النور، مصر والأردن تحت مسمى "ميسا" اختصارا لعبارة "ميدل إيست استراتيتجيك آلاينس" بمعنى "تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي".

وكان وزير الدفاع الأمريكي قد أعلن في أواخر أكتوبر الماضي على هامش حوار المنامة 2018، أن واشنطن ستعمل مع شركائها في المنطقة لضمان إبقاء أسلحة الدمار الشامل بعيدة عن أيدي من يريد زعزعة الاستقرار في المنطقة، إلى جانب تقديم الدعم لهم لمواجهة أي تحديات إرهابية، من خلال المشاركة في المعلومات الاستخباراتية،  لوضع حد للإرهاب ومحاولات تقويض الاستقرار في المنطقة، ورفضا للسلوك الإيراني في المنطقة.



نسخة عربية من حلف شمال الأطلسي "الناتو"

وفي هذا الإطار، قال نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الخليج العربي، تيم لاندركينغ، إن الإدارة الأمريكية تخطط لعقد قمة في يناير المقبل لتدشين الحلف الجديد.

وتشير صحيفة "ذا ناشونال" الإماراتية إلى أن التحالف الجديد سيكون بمثابة نسخة عربية من حلف شمال الأطلسي "الناتو".

وإن كان الرئيس الأمريكي يسعى من خلال هذا التحالف إلى نقل أعباء الدفاع الاستراتيجي للمنطقة إلى دولها، فإن جدلا إقليميا يدور حاليًا حول الحاجة إلى منظومة دفاعية رشيقة تكون ناجعة في الدفاع عن خيارات الدول الثماني.

ويتمحور النقاش حول مسألة قيام خيارات دفاعية تتجاوز المنظومة العسكرية والسياسية الخليجية من جهة، وتمتد باتجاه دول أساسية حليفة في المنطقة.

ونقلت صحيفة "العرب" عن خبراء في شؤون الدفاع الاستراتيجي، أن للدول الثماني المرشحة لعضوية هذا التحالف رؤى مشتركة في مسألة اعتبار إيران خطرا على الأمن العربي، إلا أن قيام التحالف يفترض أن يشمل كافة أشكال الأخطار الآنية كما المستقبلية بما يوسع من مهام التحالف وأهدافه.

وكان المراقبون قد لاحظوا عدم تجانس في مواقف الدول الثماني حيال النظرة إلى إيران.

ولفت هؤلاء إلى أنه بالاضافة إلى موقف قطر الذي بات أقرب إلى إيران منه إلى المحيط العربي، فإن مواقف بقية الدول متباينة في حدتها ومرونتها حيال إيران، على نحو يطرح أسئلة حول عملانية هذا التحالف وإمكانات اعتماده على قواعد انسجام كامل بين الدول الأعضاء.


في غضون ذلك، ترى مصادر خليجية مراقبة أن الاتصالات الجارية حول إنشاء التحالف تأخذ بعين الاعتبار التباينات السياسية في أمر مقاربة الحالة الإيرانية، حيث إنها تجري متواكبة مع بيئة العقوبات الأمريكية ضد إيران والتي باتت أمرا واقعا يتم التقيد به من قبل أغلب دول العالم.

من جانب آخر، قال متخصصون في أمر الأحلاف العسكرية، إن أهداف التحالف قد لا تكون واحدة، ليس فقط بين الدول الثماني، بل حتى بينها وبين الولايات المتحدة.

ويقول هؤلاء إن هناك قواعد مشتركة بين دول المنطقة والولايات المتحدة في شأن وقف تدخل إيران في شؤون دول المنطقة وإنهاء التهديد الإيراني المباشر على مصير دول مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن، إلا أن هذه الدول بدأت تنظر إلى الدور التركي بصفته لا يقل خبثا وخطورة عن الدور الإيراني، لا سيما لجهة احتضان أنقرة لقوى معادية لدول المنطقة، كما تدخل تركيا العسكري في عدد من دول المنطقة، لا سيما العراق وسوريا وقطر.

وفيما لم تعلن الولايات المتحدة عن أي خطط لدعم التحالف لمواجهة تركيا أيضا، لم يستبعد بعض المحللين أن تكون هناك أهداف ومهام متعددة لمواجهة أي خطر يهدد المنطقة، كما يرجحوا إنضمام دول أخرى إلى التحالف حيال توافق سياستها الأمنية والعسكرية مع أهدافه.


اضف تعليق