المتحدث باسم الجيش الليبي لـ"رؤية": حربنا في 2018 امتداد لمعركة الكرامة.. ونثمن الدور المصري الإماراتي


١٥ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٧:٣٩ ص بتوقيت جرينيتش

إعداد وحوار - أميرة رضا

نزاعات وحروب أهلية، مراحل انتقالية عاشتها ليبيا منذ ثورة الـ17 من فبراير 2011 وحتى الآن، تغُيرات في الأحداث على الساحة السياسية، وأزمات عدة بين الميليشيات المسلحة باختلاف توجهاتها، وتنوع ولاءاتها، وبين الحكومة الليبية.

الحروب الأهلية، والأزمات السياسية متداخلة الأطراف، التي تعيشها ليبيا، تحولت يومًا تلو الآخر إلى نزاع مسلح، أبطاله تلك الميليشيات المتطرفة التي تتقاسم النفوذ الميدانية في ليبيا، وتسعى إلى فرض سيطرتها على المزيد من أراضي البلاد، بالإضافة إلى دخولها في مواجهات مع الجيش الوطني، وفيما بينها لحسم هذه المعركة.

في هذا السياق، حاورت شبكة رؤية الإخبارية، في لقاء خاص، العميد أركان حرب/ أحمد المسماري، المتحدث العسكري للجيش الوطني الليبي، للاطلاع على آخر مستجدات القضية الليبية، وجهود الجيش الوطني خلال عام 2018، للقضاء على الإرهاب، وكذلك الدور الرائد للدول العربية في مساندة القضية الليبية، إضافة إلى دور القوات المسلحة في الانتخابات التشريعية والبرلمانية المزمع عقدها العام القادم.

حرب ليبيا على الإرهاب في 2018.. امتداد لـ "مايو 2014"

في ظل المعارك الطاحنة، والمحاولات التي يقوم بها الجيش الليبي، لتطهير كل المدن الليبية من الإرهاب، والعصابات المسلحة، والخارجين عن القانون، وردًّا على الاستفسار بشأن تلك الجهود للقضاء على الإرهاب خلال عام 2018، قال العميد أحمد المسماري: "حربنا في 2018 ما هي إلا امتداد لمعركة الكرامة التي انطلقت في مايو 2014، فمنذ ذلك التاريخ، ونحن نخوض معارك طاحنة ضد الإرهابيين الذين تمكنوا من الاستيلاء على بعض الأماكن في ليبيا".

وتابع المسماري: "كانت أبرز تلك المحطات التي خاضتها القوات المسلحة الليبية في 2018، إنجاز الواجب القتالي بتأكيد تحرير وتطهير مدينة بني غازي، والقضاء على كامل العناصر التي اندست داخل المدينة".

وأضاف: "كذلك تم تحرير مديرية درنة من الإرهاب، إضافة إلى الضربات الجوية التي طالت مجموعة من العصابات الإجرامية الإرهابية في محيط شمال غرب مدينة الكُفرة، ومنطقة شرق بني وليد، والجنوب الغربي للبلاد".

بعد تحرير بني غازي.. "درنة والهلال النفطي" يتصدران المشهد


وبسؤال المتحدث الرسمي للجيش الليبي، عن أبرز تلك الضربات التي وجهتها القوات المسحلة للجماعات الإرهابية، قال: "تعد أبرز ضربات 2018، هي تحرير مدينة درنة، باعتبار أنها كانت وكرًا رئيسيًّا للإرهاب، ليس من الآن، ولكن من تسعينات القرن الماضي".

وتابع المسماري: "لقد كانت هناك عمليات عسكرية في 97 و98، ضد الميليشيات الإرهابية، وبعد ذلك خمدت نسبيًّا، وتحولت إلى خلايا نائمة، وعند ثورة 17 فبراير تحركت كل التنظيمات الإرهابية وخاصة تنظيم القاعدة -سواء أنصار الشريعة، أو كتيبة بوسليم، أو جيش الإسلام، فكلها أسماء منبثة من تنظيم القاعدة وعن الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة- واتخذوا من مدينة درنة في 2011 مقرًا لهم، ومن ثم أعلنوها إماراة إسلامية".

وأضاف: "بعد ذلك ظهر تنظيم داعش الإرهابي في 2014، وكانت أول مبايعة له في درنة، وآنذاك تصادم داعش مع القاعدة وتحاربوا، وتم خروج جزء من داعش، وانضم بقيتهم إلى كتيبة بوسليم، أو أنصار الشريعة لتنظيم القاعدة، وتم السطو على المدينة بالكامل، وأصبحت المدينة بالكامل ليس بها أي مظاهر من مظاهر الدولة، وأصبحت خارج الخريطة السياسية، والاجتماعية، وحتى في التعليم أصبحت لهم مدارسهم الخاصة".

وأكمل: "في 2018 كانت المعركة، قد بدأت قبل شهر رمضان، كمعركة خاطفة استمرت حوالي 4 أيام داخل المدينة، قلصنا فيها خط نار بطول 128 كليومترا، إلى 31 كيلومترًا، وبعدها دخل الجيش المدينة، إلى أن تحولت المعركة الآن من معركة عسكرية بالأسلحة الثقيلة والطيران، إلى معركة أمنية للقضاء على آخر جيب، وكذلك للقضاء على الخلايا النائمة، أو الذئاب المنفردة داخل المدينة، وهذه تعتبر أهم ضربات القوات المسلحة في 2018".

واستكمالًا لجهود الجيش الليبي للقضاء على الإرهاب، جاءت تلك الضربة التي أعلنتها غرفة عمليات الكرامة في ليبيا، بالقبض على الإرهابي المصري الهارب هشام عشماوي، في حي المغار بمدينة درنة، خلال إحدى المداهمات الأمنية، بخلاف القبض على زوجة الإرهابي عمر رفاعي سرور، شريك عشماوي في تأسيس تنظيم "المرابطون" الموالي لتنظيم القاعدة داخل ليبيا.

وبالانتقال إلى الحديث عن منطقة الهلال النفطي، قال العميد المسماري: "استطعنا بعد ذلك تطهير منطقة الهلال النفطي، ولا زالت قواتنا في حالة استنفار قصوى داخل تلك المنطقة، حيث تحاول العصابات الإرهابية من حين لآخر الاقتراب منها"، متابعًا: "لدينا معلومات استطلاع، في هذه الأيام، أن هناك محاولات للهجوم على المنطقة، ولازالت المعركة مستمرة".

الجيش الليبي.. وحقيقة "لعب" الأدوار السياسية

وانتقالًا للجانب السياسي، أكد العميد المسماري، على أن الجيش الليبي تم "اقحامه في الدور السياسي، حيث إنه لم يشارك في تعيين أو الدفع بأي شخصية في البرلمان؛ لأن البرلمان جاء بعد القوات المسلحة، وقناعة من الجيش الليبي بأنه بعيدًا كل البعد عن الحياة السياسة".

وأضاف: "كذلك نحن لم نشارك في حوار غدامس، وجنيف، والصخيرات، بل اكتفينا بوفد البرلمان الليبي، ولكن للأسف أقحمنا على التدخل، بعد أن رأينا كل المؤمرات السياسية التي تحاك ضد الجيش الليبي، وهنا تدخلنا وكان الأمر ضروريًا جدًا".

وعن الجهود المصرية، والإماراتية في هذا الشأن قال المسماري: "نحترم ونقدر دولة الإمارات العربية، وبشأن هذا التقدير، تم قبول الدعوة التي وجهت لنا من الإمارات لعقد اجتماع ثنائي بأبوظبي، ضم قائد الجيش الليبي خليفة حفتر، وفايز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية".

يذكر أن هذا الاجتماع جاء كخطوة أولى لإنهاء الأزمة بين التحالفات الفضفاضة المتناحرة التي دفعت البلاد إلى الدخول في حرب مفتوحة عام 2014.

واستكمالًا للحديث تابع المسماري: "أما الجانب المصري، فنحن نحمل له المزيد من التقدير، فعلى سبيل المثال، جاءت اجتماعات توحيد المؤسسة العسكرية التي تقودها مصر، ونحن وافقنا عليها لأن مصر هي التي تقودها، فنحن نثق فيها وفي الدول الصديقة، وبالتالي نحن أصبحنا الآن جزء من العملية السياسية".

الانتخابات التشريعية والبرلمانية


وبالحديث عن علاقة الجيش، بالانتخابات التشريعية والبرلمانية، التي من المزمع عقدها العام المقبل، قال المسماري: "رحبنا بالانتخابات، حتى قبل تحديد موعدها في الربيع القادم، وتعاهدنا على أن العسكريين سوف يشتركون في الانتخابات من خلال الإدلاء بأصواتهم كمنتخبين فقط، كذلك تعاهدنا أمام بعثة الأمم المتحدة، في حال تحديد موعد الانتخابات سنكون جاهزين لحماية مراكز الاقتراع، وأماكن اللجنة العليا للانتخابات في المدن"، مؤكدًا على أن هذا "هو الدور الرئيسي للقوات المسلحة في مثل هذه الظروف".

ليبيا والتعاون العربي.. يد واحدة ضد الإرهاب

"إن معركة الجيش الوطني الليبي ليست معركة خاصة، ولكنها معركة إقليمية، بدأ العالم ينظر لها وكأنها معركة شاملة للقضاء على الإرهاب في المنطقة بالكامل"، بهذه العبارة استطرد المتحدث باسم الجيش الليبي، حديثه لـ"رؤية" بشأن التعاون العربي، ومد يد العون لهم في حربهم ضد الإرهاب.

وتابع المسماري: "كل الدول -ليس فقط العربية- يجب أن يكون لها دور في الحرب على الإرهاب، ولكن في الحقيقة جهود العالم أصبحت مشتتة نظرًا للتسلط وعلو كل دولة على الأخرى، وبالتالي أصبحت الجهود متفرقة، وعلى سبيل المثال الجهود الدولية في سوريا، ليست كالجهود في العراق، ليست كالجهود في ليبيا".

وأضاف: "لكن الدول العربية خاصة دولة الإمارات العربية، قيادة وشعبًا، وكذلك جمهورية مصر العربية وعلى رأسها الرئيس عبدالفتاح السيسي، دائمًا ما يدافعون عن قضيتنا، ويمدون لنا يد العون للقضاء على الميليشيات الإرهابية".

كما أشاد المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي، باجتماعات القاهرة لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية والتي جاءت بمبادرة مصرية، موضحًا أن الأطراف الليبية تتمسك بالدور المصري لرعاية الحوار بين العسكريين الليبيين.

إضافة إلى ذلك ثمن المسماري جهود المملكة الهاشمية الأردنية، بشأن دورها البارز في الدعم المعنوي للقوات المسلحة الليبية، قائلًا: "هؤلاء أشقاء يعرفون حقيقة الأمور في ليبيا، كما يعرفون من هو مهندس هذه الفوضى، ويعرفون إذا نجحت هذه الفوضى في ليبيا بالتأكيد ستنجح الجماعات الإرهابية في السيطرة على حوالي 2 مليون برميل من النفط يوميًّا، وعلى إيرادات عالية جدًّا كفيلة بتجنيد كل الشباب الليبي في الإرهاب، وبالتالي تهديد دول العالم بشكل عام".

حظر تسليح الجيش الليبي.. وأهم معوقات مكافحة الإرهاب



يخوض الجيش الليبي، منذ سنوات حربه، ضد الجماعات الإهاربية، بمعدات عسكرية متهالكة، وبأسلحة عتيقة، عفا عليها الزمن، والتي كادت أن تكون معدومة تمامًا الآن، وذلك على خلفية تبني مجلس الأمن الدولي بالإجماع قرارًا يقضي بتمديد حظر السلاح المفروض على ليبيا، اعتبارًا من تاريخ صدور القرار الدولي.

وبشأن هذه القضية، أكد العميد المسماري على أن "الجيش الليبي في 2011 تعرض لهجمة ممنهجة استهدفت الجيش، والشرطة، ثم الأمن والإعلام والقضاء، وغيرهم".

وتابع: "الجيش دُمِّر بالكامل ودُمِّرت كافة قواعده، وكافة مخازن الأسلحة، بالإضافة إلى كل مخازن الذخيرة، وبالتالي أصبح الأمر صعب جدًا، فهذا التدمير ممنهج، من أجل أن تتحكم الفصائل الإرهابية في الدولة الليبية بكل سهولة".

وأضاف: "الظروف في ليبيا أصبحت قاسية جدًا، بعد صدور قرار المجتمع الدولي بحظر تسليح الجيش، خاصة بعد وصول الإخوان والقاعدة للحكم في ليبيا، تلك المرحلة التي دمرت فيها مخازن الجيش ومعسكراته، وكان أول إجراء قاموا به هو إحالة العسكريين للتقاعد، وطرد مجموعة كبيرة من العسكريين الأكفاء، إضافة إلى قانون العزل السياسي، وكلها قوانين وقرارات ساعدت على تدمير القوات المسلحة الليبية".

وأكمل: "بعد 2014، وبعد وصول الشعب لقناعة أنه لابد من جيش لحماية البلاد من مظاهر الإرهاب التي أصبحت على مرأى ومسمع للجميع"، مشيرًا إلى أن الجيش بعد كل هذه الأسباب، أصبح "جيشًا معنويًا في قلوب وعقول الليبيين والعسكريين الأكفاء".

واستطرد المسماري: "قرار المشير خليفة حفتر بخوض الحرب، بالإمكانيات المتوفرة، كان قرارًا شجاعًا جدًا، عكس مراهنته على نصرة الحق، وعلى الشعب وكفاءة العسكريين، فهو يقول دائمًا: السلاح ليس مقياسًا، ولكن القضية تكمن في عزيمة الجندي الذي يحمل السلاح"، متابعًا: "نحن الأن نحوض حربنا ضد الإرهاب، بدون إمدادات لوجيستية، وبدون مخازن للأسلحة والذخيرة، وبدون قواعد جوية ناجحة وقادرة على إتمام العمليات، لكننا نخوضها بالإرداة والوطنية".

وناشد المتحدث باسم الجيش الليبي، دول العالم، والدول العربية الشقيقة برفع حظر التسليح عن ليبيا، قائلًا: "المعركة الآن أصبحت على نطاق واسع، وأرض شاسعة تقدر بحوالي 2 مليون كيلومتر مربع، وبالتالي نحتاج إلى دعم لوجيستي، وتزويد الجيش بالأسلحة، ولو كان بشكل جزئي، فنحن لا نطالب بطائرات إف 16، ولا الفانتوم، ولكن أطالب برفع جزئي عن بعض المدرعات والأسلحة الخفيفة والمتوسطة، تساعدنا في القضاء على الإرهاب، بالأساليب التقنية الحديثة، وبالتالي الآن المطلوب هو رفع حظر التسليح، ونتمنى من الدول العربية الصديقة، مثل مصر والإمارات والأردن أن تدفع بكل قوتها نحو هذا الاتجاه".




اضف تعليق