عائلة "أبوحميد".. سيرة تهجير منذ النكبة وحتى اليوم


١٥ ديسمبر ٢٠١٨ - ١٢:٣١ م بتوقيت جرينيتش


رؤية - محمد عبدالكريم

رام الله - "ليهدموا المنزل 10 مرات، هذا لا يهم فالحجر والمال فدًا لأصغر فلسطيني، وأنا أقول لأبنائي في سجون الاحتلال: أمكم صامدة وصابرة ومحتسبة، وكل هذا فداؤكم يا أغلى الناس"، بهذه العبارة علقت الحاجة أم ناصر أبوحميد (72 عاما) من مخيم الأمعري بمدينة رام الله، تعليقا على تفجير منزلها اليوم السبت.

واقتحم نحو ألف جندي من قوات الاحتلال، منتصف ليلة أمس، المخيم لهدم المنزل المكون من 4 طوابق بتهمة قتل جندي إسرائيلي إسلام أبوحميد (ابن الحاجة أم ناصر) في أيار/ مايو الماضي، بعد أن ألقى عليه حجرا ضخما من سطح منزل في مخيم الأمعري.

الحاجة لطيفة (أم ناصر) واجهت التهجير وملاحقة الاحتلال لها منذ كانت طفلة صغيرة إبان نكبة فلسطين عام 1948، عندما هجرت عصابات الصهاينة عائلتها من بلدة أبوشوشة قضاء الرملة.

والمنزل الذي هدمته قوات الاحتلال اليوم، هو المنزل الثالث الذي يهدم للعائلة، منذ ما بعد النكبة، حيث هدمت قوات الاحتلال منزل العائلة مرتين، الأولى عام 1994، والثانية في اجتياح الضفة الغربية عام 2002.

وكانت المحكمة العسكرية الإسرائيلية حكمت في 2002 على أربعة أشقاء من العائلة نفسها بالسجن مدى الحياة، ويتوقع أن يتم الحكم على شقيقهم الخامس إسلام بالسجن أيضا مدى الحياة.


وفقدت العائلة كذلك ابنا سادسا بعد أن قتلته وحدة إسرائيلية خاصة عام 1995، بسبب نشاطه مع حركة حماس، بينما يخضع شقيق سابع للاعتقال الإداري.

وقالت الوالدة الجالسة بين عدد من النساء بعد الهدم: "أنا لا أهتم لكل ما يجري، المهم أن أولادي طيبين".

وأضافت أم ناصر، وهي تحمل حقيبة صغيرة، علقتها على رسغها، بداخلها كومة من علب الأدوية وصفها الأطباء لها، لتفادي مضاعفات صحية قد تحدث لها في حال امتنعت عن أخذها، فلطيفة الملقبة بين أوساط الناس بـ"الخنساء" تعاني من أمراض مزمنة عديدة، قالت: "هدموا المنزل اول مرة وبنيناه والمرة الثانية وبنيناه وسنبقى نبنيه لو مئة وألف مرة".

ناصر محمد يوسف ناجي "أبوحميد" يبلغ من العمر 41 عامً،ا اعتقل لأكثر من 10 مرات على يد الاحتلال الإسرائيلي، وأول مرة اعتقل فيها كان عمره 12 عاماً، وشكلت له حينذاك محكمة من ثلاثة قضاة إسرائيليين وفي المرة الأخيرة اعتقل بتاريخ 22/ 4/ 2002، مع شقيقه نصر أبوحميد 38عامًا، عندما اجتاح الاحتلال الإسرائيلي مدينة رام الله حيث عاشا قبل اعتقالهما حياة المطاردة الساخنة بين رام الله والقدس والعيسوية "شرق القدس"، وقد اعتقلا في أحد البيوت في مخيم قلنديا بعد اشتباك دام لأكثر من ساعة بينهما وبين جنود الاحتلال.

ورفض الشقيقان حينها أن يقفا على قدميهما للقضاة الصوريين لأنهما يؤمنان بعدم شرعية المحكمة، وقد رفضا أن يمثلهما أي محامٍ لعلمهما أن الحكم قد صدر مسبقاً.. وقد صدر الحكم على المناضل ناصر محمد يوسف ناجي أبوحميد بالسجن 7 مؤبدات وخمسين سنة، وعلى شقيقه نصر 5 مؤبدات، ويقبعان الآن في سجن عسقلان علماً بأن ناصر أعزب، ونصر متزوج ولديه ولدين رائد 10 سنوات، وعائد 9 سنوات.

شريف محمد ناجي "أبوحميد" موظف في جهاز الأمن الوقائي 23 عاماً محكوم 4 مؤبدات ومعتقل من 2002 بعد أسبوع من اعتقال الاحتلال لشقيقيه ناصر ونصر ويقبع في سجن عسقلان أيضاً.

محمد محمد يوسف ناجي "أبوحميد" 27 عاماً معتقل منذ 2002 وهو في سجن عسقلان أيضاً ومحكوم مؤبدين 30 سنة، وتهمته التخطيط لعمليات استشهادية، وقد نصب الاحتلال كميناً لاعتقاله بمساعدة العملاء.



وتقول الحاجة أم يوسف بحسرة: "لم يحصل أن اجتمع جميع أولادي سوية منذ الانتفاضة الأولى (عام 1987)، لم نجتمع كلنا ولا مرة واحدة، فذهبت إلى المصور وطلبت منه جمعهم في صورة واحدة حتى يمثلوا معاً أمامي"، مضيفةً: هدموا منزلنا مرتين، ونحن نسكن الآن في هذا المنزل الذي كان لناصر، ونعتاش من دكان متواضعة جدا أبيع فيها بعض السكاكر، بعد أن فقد زوجي بصره بعد سجن أولادي السبعة، ثم هدم منزلنا مرة أخرى.

وطال الدمار الذي أحدثه التفجير منزل أم يوسف والمنازل المحيطة، التي أجبر سكانها على إخلائها بالقوة من قبل جنود الاحتلال، حيث قاموا بنقل ما يزيد على 300 مواطن إلى ساحة إحدى المدارس القريبة، كانت من  بينهم روان الترتير 25 عاماً التي بدأت تعاني آلام المخاض.



اضف تعليق