نحو التنمية (4)| ماليزيا.. استراتيجية المضي قدمًا


١٦ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٦:١٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - هيثم البشلاوي
 

(Wa-wasan2020)... هذه هي كلمة السر في تناول  تجربة ماليزيا نحو التنمية وتعني بالعربية (رؤية 2020).. أما ترجمتها العملية والعلمية أنها خطة استراتيجية لماليزيا بدأ العمل على صياغتها وتنفيذها منذ 1990 وتستهدف أن تكون ماليزيا دولة متقدمة بحلول العام 2020  وقد كان.
 
ولِاستعراض تجربة ماليزيا بتكوينها الفكري والعملي، يجب علينا أولًا معرفة كيف كان يفكر العقل الاستراتيجي لماليزيا، لذا اجعلونا نقرأ ما كتبه الدكتور مهاتير محمد، رئيس وزراء ماليزيا، ضمن سلسلة ورقات عملية بعنوان (المضي قدمًا) مستعرضًا  من خلالها ملامح الرؤية الاستراتيجية لمستقبل ماليزيا.. وجاء فيها:
 
"إننا نأمل أن يكون الماليزيون، ممن يولدون اليوم أو سيولدون في السنين، آخر جيل من مواطنينا ممن يعيشون في دولة تدعى “نامية”. والهدف النهائي الذي ينبغي أن نسعى إليه هو أن تصبح ماليزيا دولة متقدمة بصورة كاملة ومنجزة بحلول عام 2020م. ربما تسأل.. وما هي الدولة المتقدمة حقًّا؟ هل نرغب في أن نكون مثل بلد بعينه من البلدان الــ19 الحالية التي تعرف بأنها دول متقدمة؟ هل نريد أن نكون مثل المملكة المتحدة،  كندا، هولندا، السويد، اليابان؟ الإجابة بكل تأكيد لا، فإن كل دولة من الدول الـ19 (ليست سوى واحدة من مجتمع دولي مكون من 160 بلدًا) وكل من تلك الدول لديها نقاط قوة، لكن أيضًا لكل منها نصيب عادل من نقاط الضعف؛ لذلك يجب أن نستفيد من تجارب العالم بدون أن نكون نسخة مكررة لواحدة من تلك البلدان، يجب أن نؤمن بأننا يمكننا أن نكون دولة متقدمة. ولكن ينبغي أن نعمل على هذا التقدم في قالبنا الخاص إن ماليزيا لا ينبغي أن تكون متقدمة اقتصاديًّا فحسب، بل إنها يجب أن تكون أمة متقدمة في كل أبعاد ونواحي الحياة , يجب أن نتقدم سياسيًّا واجتماعيًّا وروحيًّا ونفسيًّا وثقافيًّا، بل ولابد أن يترجم هذا التقدم في شكل وحدة وطنية وتماسك اجتماعي حقيقي لا شكلي.. كما يجب أن نتمتع جميعًا بالثقة الوطنية في كوننا نستطيع أن نمنح هذا الوطن ما يستحقه".
 
وبناء على ما سبق.. نجد أن  مهاتير محمد، كرجل دولة، قد أثبت أن هناك قاعدة استراتيجية مشتركة للمضي قدمًا لتحقيق التنمية في أي بلد حول العالم.. تلك القاعدة هي (التنمية قرار دولة قبل أن تكون اختيارا شعبيا) بمعنى أنه لا ينبغي أن نقارن ونفاضل بين السياسة والاقتصاد, بين التعليم والعشوائية كسلوك شعب والتخطيط كعقل دولة بين وحدة النسيج الوطني للدول، وبين احترام العقائد والتباينات الديموغرافية.. فلا مفاضلة بين هذه الأوجه ولا ينبغي أن تكون.. فكل ما سبق مسببات ونتائج لبعضها البعض يتم الاعتماد عليها للدفع نحو التنمية أو الانكماش خلف التخلف. وبهذا فقط تستطيع الدول صياغة رؤيتها المستقبلية.
 
ختامًا: سواء اتفقنا أو اختلفنا مع أيديولوجيات النظم الحاكمة لكل  التجارب التنموية التي تم استعراضها في سياق تلك السلسلة, فيبقي الهدف الرئيسي من تناولها هو الخروج بمجموعة مؤشرات وقرارات محددة تكون بمثابة بوصلة ودليل نحو التنمية المستدامة كهدف قومي تسعى مصر حاليا لتحقيقه.. وسوف يتحقق.



اضف تعليق