شرق الفرات.. أمريكا تتخلى عن "وحدات الحماية الكردية" مجددًا


١٩ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٦:٤٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

في خطوة غير متوقعة، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية بدء انسحاب قواتها ودبلوماسييها بشكل كامل وسريع من الأراضي السورية، والانتقال إلى مرحلة جديدة في الحملة الدولية ضد تنظيم الدولة، بما يعني أنها تتخلى عن وحدات الوحماية الكردية في شرق الفرات و"منبج" (غرب الفرات) كما تخلت عنهم من قبل في عفرين بريف حلب الشمالي الغربي.

وأفادت صحيفة "​وول ستريت جورنال​" الأمريكية بأن "قرار الانسحاب جاء بعد مكالمة هاتفية بين الرئيس الأمريكي ​دونالد ترامب​ والرئيس التركي ​رجب طيب أردوغان​ الذي هدد بشن هجوم على حلفاء واشنطن"، و"حلفاء واشنطن" المقصود بهم هنا هم  قوات "قسد" (قوات سورية الديمقراطية) التي تشكل عمودها الفقري وحدات حماية الشعب "ب ي د" الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني الكردي في تركيا.

موقف ترامب

ترامب أعلن أن القوات الأمريكية هزمت تنظيم الدولة في سوريا، معتبرا أن ذلك كان الهدف الوحيد لوجود القوات هناك خلال فترته الرئاسية.

وجاء إعلان ترامب بينما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن واشنطن تستعد لسحب قواتها بالكامل من شمال شرق سوريا في خطوة قد تؤدي إلى زعزعة الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط "، في حين قالت صحيفة واشنطن بوست إن الإدارة الأمريكية توصلت لقرارها أمس الثلاثاء وإنه سينفذ في أسرع وقت ممكن.

ويذكر أن هذه المرة الثانية التي يقول فيها الرئيس الأمريكي إن بلاده حققت هزيمة تنظيم الدولة في كل من سوريا والعراق، حيث أعلن ذلك أواخر العام الماضي.

وقالت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض إن ما وصفتها بالانتصارات على تنظيم الدولة بسوريا لا تشير إلى نهاية التحالف العالمي أو حملته، فيما توقع مسؤول أمريكي في تصريحات لوكالة "رويترز" أن تنتهي عملية انسحاب القوات الأمريكية في فترة تمتد من شهرين إلى مئة يوم.

وذكر مسؤول أمريكي مطلع أن الولايات المتحدة بدأت بإجلاء جميع موظفي وزارة خارجيتها الموجودين في سوريا، مرجحا أن تكتمل هذه العملية خلال أربع وعشرين ساعة.

غضب "قسد"

من جانبها وصفت مليشيا قسد (قوات سوريا الديمقراطية) قرار الانسحاب الأمريكي من شرق سوريا بالطعنة في الظهر والخيانة لدماء آلاف المقاتلين.

ونقلت وكالات أنباء عن مصادر محلية أن جهات قيادية في قسد اعتبرت الانسحاب الأمريكي - في حال تحقق - خنجرا في ظهر "ب ي د"، التي سيطرت خلال الأشهر والسنوات الماضية على أكبر بقعة جغرافية خاضعة لتنظيم الدولة.

وأكدت المصادر أن جهات أمريكية عليا أبلغت قيادات من مليشيا قسد بأن القيادة الأمريكية تعتزم سحب قواتها من كامل منطقة شرق الفرات ومنبج.

ردود فعل دولية

فيما أعربت بريطانيا عن معارضتها الشديدة لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من سوريا.

وأشار وزير الدفاع البريطاني جافين ويليامسون أن بلاده تعارض بقوة حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن هزيمة تنظيم الدولة في سوريا.

من جانبها أعربت روسيا على لسان، ماريا زاخاروفا، عن "قناعة موسكو بأن القرار الأمريكي بسحب القوات سيؤثر إيجابا على تشكيل اللجنة الدستورية السورية وعلى الوضع في منطقة التنف الحدودية بين سوريا والأردن".

وذكرت أن "الولايات المتحدة بدأت تدرك بأن معارضتها للجهود التي تبذلها الدول الضامنة لعملية أستانا في سوريا تضر بالمصالح الأمريكية عينها"، مضيفة أن القرار "يعطي فرصا لا بأس بها لهذه المبادرة، التي أصبح تنفيذها يعود إلى موظفي الأمم المتحدة".

وقال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعليقا على انسحاب الولايات المتحدة، من سوريا، إن بلاده، ستدرس قرار أمريكا، وستعمل على ضمان أمنها.

وفي إشارة إلى أن إسرائيل كانت على دراية بخطوة واشنطن، قال نتنياهو في بيان إنه تحدث خلال اليومين الماضيين مع الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته، بشأن عزم الولايات المتحدة سحب القوات من سوريا.

وأضاف: "أوضحا أن لديهما وسائل أخرى لممارسة النفوذ في المنطقة".

من جهته قال مندوب الاحتلال الإسرائيلي في الأمم المتحدة داني دانون إن تل أبيب تحترم القرار الأمريكي الخاص بالانسحاب من سوريا، لكنه أضاف أن لدى إسرائيل مخاوف من الوجود الإيراني.

البيشمركة السورية

من جهته، قال "بدل بندي"، أحد قادة "البيشمركة السورية" المتمركزة شمال العراق، إن قواتهم ستنتقل إلى شمال سوريا، خلال فترة قصيرة.

ويتبع هذا الفصيل المجلس الوطني الكردي الممثل بدوره في الائتلاف السوري المعارض، وتشكل عام 2012، وأشرفت قوات البيشمركة في إقليم شمال العراق فضلا عن قوات التحالف على تدريبهم.

وقال مصدر مطلع في إقليم شمال العراق، إن واشنطن تخطط لنشر "البيشمركة السورية" على الحدود السورية مع تركيا، في مناطق شرق الفرات، لتكون بديلا لمسلحي " ب ي د".

ونقل موقع "باسنيوز" الإخباري المقرب من "الحزب الديمقراطي الكردستاني"، عن المصدر قوله إن "الدفعة الأولى سيكون قوامها 400 مقاتل، على أن يكون العدد الكلي 8 آلاف مقاتل".

وأوضح المصدر، مفضلا عدم الكشف عن هويته، أن "واشنطن اختارت هذا الحل بعد الرفض التركي الصارم لوجود (ب ي د) على حدودها الجنوبية، وعزم أنقرة تنفيذ عملية عسكرية ضد العناصر الإرهابية في المنطقة".

كما أعلن رئيس رابطة المستقلين الكرد السوريين عبد العزيز تمو، دعمه لأي تدخل يهدف لإخراج "وحدات الحماية" YPG من سوريا.

وقال: نحن نرى أن تنظيم YPG هو تنظيم إرهابي لا بد من إخراجه من الأراضي السورية. إن هؤلاء لا يخدمون الأمة الكردية، بل يضطهدون الناس هناك. لا يمكن أن يكونوا ممثلين للأكراد".

حشود تركية

يأتي هذا في الوقت الذي أرسل فيه الجيش التركي المزيد من الحشود العسكرية نحو وحداته قرب الحدود مع سوريا، جنوبي البلاد.

وأفادت وسائل إعلام تركية، نقلًا عن مصادر عسكرية، أن التعزيزات تضم مركبات عسكرية بينها ناقلات جنود مدرعة، مستقدمة من وحدات عسكرية مختلفة، وأوضحت أن التعزيزات وصلت ولاية غازي عنتاب جنوب تركيا وسط تدابير أمنية مشددة، وتوجهت منها إلى هاتاي لتعزيز الوحدات المنتشرة على الحدود مع سوريا.

وأمس، أرسلت تركيا قوات خاصة وآليات عسكرية إلى ولاية كلس، في إطار التعزيزات العسكرية إلى الحدود مع سوريا.

والتعزيزات الأخيرة تأتي بالتزامن مع إعلان الرئيس رجب طيب أردوغان، الأربعاء الماضي، عزم بلاده إطلاق حملة عسكرية في غضون أيام لتطهير منطقة شرق الفرات في سوريا، مما أسماها "منظمة PKK الانفصالية".


السؤال الذي يطرح نفسه اليوم، من هو الطرف الذي سيسد الفراغ الذي سيخلفه التحالف الدولي بقيادة أمريكا في مناطق شرق الفرات، ومن هو الطرف الذي سيسد الفراغ الأمريكي بالذات في قاعدة التنف قرب الحدود العراقية الأردنية السورية؟!.




اضف تعليق