بعد قرارها بالانسحاب.. أمريكا تكتب فصل النهاية في سوريا


٢٠ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٢:٥٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

الولايات المتحدة تكتب فصل النهاية لوجودها العسكري على الأراضي السورية. خطوة من شأنها ترك نتائج بالغة الأهمية على خريطة القوى والنفوذ، إقليمياً ودولياً، في إحدى أخطر ساحات الصراع على مستوى العالم.



قرار مفاجئ.. تداعيات محتملة

يبدو أن لعبة عض الأصابع في الشمال السوري توشك أن تنتهي، بعد قرار أمريكا المفاجئ بمغادرة الساحة، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفي تغريدة على تويتر قال إنه تمت هزيمة تنظيم داعش وإنها كانت المبرر الوحيد للوجود العسكري الأمريكي في سوريا.

تغريدة ترامب تبعها إعلان للبيت الأبيض ببدء إعادة القوات للوطن والاستعداد للمرحلة التالية في هذه الحملة، وسعى البنتاجون إلى تهدئة المخاوف المحتملة من خطوة الانسحاب بالتأكيد على أن واشنطن سوف تواصل العمل مع شركائها في المنطقة.

القرار يعني أن أكثر من ألفي جندي أمريكي يتوزع غالبيتهم في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في الشمال سوف يتم سحبهم، والذي يأتي انسجاماً مع التوجهات العامة للرئيس ترامب بتقليل النفوذ العسكري الأمريكي في الخارج وإن تعارضت معه أصوات أخرى داخل إدارته.

بيد أن الانسحاب يضع نهاية لاحتمال بقاء القوات الأمريكية لفترة أطول في سوريا للمشاركة في العمل على منع عودة داعش كما عبّر عن ذلك سابقاً وزير الدفاع جيمس ماتيس.

الشمال السوري.. سيناريوهات محتملة

يتوقع أن ينهي سحب القوات الأمريكية توتراً آخذًا في التصاعد مع حلفاء لواشنطن وخصوم لها على السواء، فقد تزامن مع القرار أو سبقه بقليل، انتقاد روسي للوجود العسكري الأمريكي - الطويل - في سوريا وأنه عقبة أمام التوصل لتسوية سلمية.

أما المستفيد الأكبر من الانسحاب الأمريكي فهو تركيا، فقبل عدة أيام هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدخول القوات التركية إلى مدينة منبج شمالي سوريا إذا لم تستطع الولايات المتحدة إخراج المسلحين الأكراد منها.

أما الخاسر الأكبر فهي قوات سوريا الديمقراطية التي وصفت القرار الأمريكي المفاجئ بأنه "طعنة في الظهر وخيانة لدماء آلاف المقاتلين".     


قرار صائب

وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين  قرار نظيره الأمريكي سحب قواته من سوريا  بالقرار الصائب، وأن الوجود العسكري الأمريكي في سوريا غير شرعي.

واستدرك قائلا: "حتى الآن لا أرى مؤشرات على انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، لكننا نفترض أن هذا أمر ممكن، لاسيما وأننا نسير في طريق التسوية السياسية"، مشيرا إلى أنه ليس هناك حاجة للوجود العسكري الأمريكي في سوريا للتوصل إلى هذه التسوية.

وأضاف: "فيما يتعلق بانسحاب القوات الأمريكية، فلا أعرف ماذا يعني ذلك. للولايات المتحدة حضور في أفغانستان منذ 17 عامًا، وكل عام يتحدثون عن الانسحاب من هناك، لكنهم ما زالوا موجودين".

يفسد محاربة داعش

يرى السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام و هو أحد أبرز داعمي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن قرار الأخير بانسحاب القوات الأمريكية من سوريا، يمكن أن يُفسد التقدم الذي اُحرز ضد تنظيم داعش الإرهابي.

وعبر غراهام في بيان رسمي عن خشيته من أن الانسحاب الأمريكي من سوريا في هذا التوقيت، سيؤدي إلى عواقب مدمرة على الولايات المتحدة والمنطقة والعالم بأسره.

الانسحاب الأمريكي من الشمال السوري يفتح الباب أمام سيناريوهات عدة محتملة خاصة في منطقة شرق الفرات، أولها أن يحل الأتراك محل القوات الأمريكية المنسحبة مدعومة بالجيش السوري الحر في مواجهة الأكراد الذين تعتبرهم أنقرة مجموعات إرهابية، في محاولة لإقامة منطقة عازلة بطول الشريط الحدود مع سوريا، فيما يبدو الموقف الروسي غامضاً حتى الآن.


اضف تعليق