هل نجح الإخوان في اختراق الاستخبارات الداخلية الألمانية؟


٢١ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠١:٥٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد
 
يمارس الإخوان المسلمون تأثيرًا ملحوظًا على الجالية المسلمة في ألمانيا، وفقا لتقرير موقع" مجلة فوكوس" الصادر يوم 12 ديسمبر 2018 والقائم على تقرير الاستخبارات الألمانية الداخلية.

وحسب جهاز الإستخبارات الداخلية فإن "الجمعية الإسلامية"، تعتبر واجهة الجماعة في ألمانيا، وتشكل خطرا على الديمقراطية، وبالتالي تعيش المانيا، قصورًا بالفهم، ما بين أصول الإسلام، والتطرف وكيفية الفصل بينهما.

وقبل صدور موقع "فوكس" كشف  تقرير الاستخبارات الداخلية في ولاية "بافاريا" في يناير 2018 أن أهداف جماعة الإخوان لا تختلف في ألمانيا عن الأهداف التي رسمها "حسن البنا" في عشرينات القرن العشرين، وهي أسلمة المجتمعات وتأسيس نظام إسلامي يعتمد الشريعة في قوانينه بقيادة تنظيم الإخوان المسلمين.

 يقول  وركهارد فرايير رئيس جهاز الاستخبارات في ولاية شمال الراين فيستفاليا، إلى مجلة فوكس: "إن (الجمعية الإسلامية) في ألمانيا وشبكة المنظمات الناشطة تنشد، رغم الادعاءات الرافضة هدف إقامة دولة إسلامية حتى في ألمانيا".

وحذر فرايير من أنه على المدى المتوسط  قد يصدر من تأثير الإخوان المسلمين خطر أكبر على الديمقراطية الألمانية مقارنة مع الوسط السلفي الراديكالي الذي يدعم أتباعه تنظيمات إرهابية مثل القاعدة أو "داعش".

يعود تاريخ وجود الإخوان المسلمين في ألمانيا إلى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وأسسوا أول تجمعين لهما في مدينتي ميونيخ في ولاية بافاريا وآخر في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا .

واعتبر البروفسور "زوزانة شروتر"، من مركز الأبحاث الإسلامية في فرانكفورت، "الإخوان المسلمين" أساتذة التخفي، سواء على صعيد العمل التنظيمي أو الأهداف السياسية.

وقالت الباحثة إنهم يصبحون أكثر صراحة في الحديث عن أهدافهم السرية كلما تعزز موقفهم السياسي، لكنهم يفضلون الظهور بمظهر المتسامح والمتفهم حينما يشعرون بأنفسهم ضعفاء أو أقلية ويستخدمون المشروعات الاقتصادية والاجتماعية بهدف التغلغل في المجتمعات والتأثير فيها.
 
يعود وجود الجماعة إلى عقد الخمسينات، ولكن لماذا الآن يصدر مثل هذا التقرير:

يأتي هذا التقرير، مع تصاعد اليمين المتطرف والتيارات الشعبوية، في المانيا ودول أوروبا، والتي مثلت ضغوطات على الأئتلاف الحاكم، والذي يمكن وصفه بأنه يمر في أضعف حالاته مابعد الحرب العالمية الثانية.

سياسات وزيرة الداخلية الألمانية "هورست زيهوفر" القريبة من اليمين وتبتعد عن سياسة ميركل والوسط في الحزب المسيحي الديمقراطي، ممكن أن تكون أحد الأسباب في صدور هذا التقرير. وليس مستبعدًا أن تصدر الداخلية الألمانية أيضا تقارير مماثلة في فترات خلال فترة الائتلاف الحاكم "ائتلاف المسيحي الديمقراطي والاشتراكيون".
 
لماذا الاستخبارات الألمانية كشفت عن التقرير الآن؟

تقرير المجلة الألمانية قائم على تقرير وزارة الداخلية الصادر في يناير 2018، التقرير كان مصنفًا بأنه تقرير سري يناقش في البرلمان، لكن رفعت عنه السرية بضغوطات من المعارضة الألمانية، اليسار وحزب الخضر، من أجل أن يطلع المواطن الألماني على حجم التهديدات التي تمثلها جماعة الإخوان من داخل المانيا.
 
يذكر بإن الاستخبارات الألمانية كشفت عام 2014، ولأول مرة عن تقرير مفصل حول بنية جماعة الإخوان في ألمانيا ومعقلهم في ميونخ عام 2014، بعد أن كانت تلتزم الصمت لعقود طويلة. القلق الألماني جاء في أعقاب موجة الإرهاب التي اجتاحت ألمانيا وأوروبا، وتهديدات الجماعات المتطرفة إلى ألمانيا من خلال تقديم الدعم اللوجستي إلى تنظيم داعش في العراق وسوريا، وتنفيذ عمليات إرهابية انتحارية داخل ألمانيا.
 
جماعة الإخوان المسلمين هي الأخطر

المشكلة تكمن في الأيدلوجية المتطرفة، وخطرها، وليس بالجهد العملياتي على الارض بتنفيذ العمليات الإرهابية. فالجهد العملياتي، يمكن كشفه عناصره، لكن نزع "الفكر" المتطرف داخل المجتمعات هو الأصعب.
 
جماعة الإخوان عرفت عنها، بأنها تقوم بنشر "أيدلوجية التطرف" بشكل ممنهج عبر مناهج الدراسة في المدارس الخاصة التي ينضم لها إعداد كبيرة من أبناء الجاليات المسلمة، تحت حجة تعليم اللغة العربية وأصول الدين الإسلامي.
 
فالجماعة تنشط تحت واجهات عمل وشركات ومنظمات، مدعومة بمصادر تمويل واستثمارات، وهذا ما يعقد المتابعة والرصد على أجهزة الاستخبارات، والتي ما زالت لحد الآن لم تستطع الفصل ما بين ممارسة حرية العقيدة والتطرف.
 
الجماعة عرفت أيضا بتقربها من دوائر صنع القرار الألماني، على مستوى الحكومة والبرلمان، ولا نستبعد، أن الجماعة نجحت بخرق أجهزة الاستخبارات الألمانية، اعتبار ذلك واحدة من أساليب عمل الإخوان، وما يدعم هذه الفكرة امتلاك الجماعة تنظيمًا سريًا، وجهاز أمن ضمن تركيبة التنظيم المركزي للجماعة وفروعه، إضافة إلى أستمرار عمل الجماعة عقود طويلة دون الكشف عن مخاطرها.

التقرير أيضا يمكن اعتباره، محاولة من أجهزة الاستخبارات الألمانية الداخلية لتعزيز صورتها، وإرسال رسائل إلى المواطن الألماني وإلى أطراف سياسية، بأنها تقوم في واجباتها برصد مخاطر جماعة الإخوان باعتبارها أكثر خطورة من الجماعات السلفية المتطرفة.
 
ويمكن اعتبار ما ورد، رد فعل من الحكومة الألمانية على الجدل القائم: (إن كان الإسلام جزءًا من ألمانيا، أو المسلمون جزءًا من ألمانيا).
 
ما ينبغي أن تقوم به ألمانيا في الوقت الحاضر، الكشف أكثر عن "ترسانة" التنظيم المالية، وتحديث بنية الجماعة التنظيمية التحتية وقياداتها ومصادر أموالها.

ويجدر "بالمجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا" ZMD أن ينهض بمسؤولياته بالكشف عن مصادر التطرف، باعتباره شريكًا رئيسيًا للحكومة الألمانية.



اضف تعليق