السودان.. موجة الاحتجاجات تطرق أبواب القصر الرئاسي


٢٢ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٨:٣٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

السودان.. موجة الاحتجاجات لم يتوقف زحفها، مدن عديدة وأحياء في العاصمة الخرطوم خرجت إلى الشوارع بشكل غير مسبوق، في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعيشها البلاد منذ سنوات وتفاقمت في الأشهر الماضية بعد ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في الأسواق الموازية (غير الرسمية)، إلى أرقام قياسية تجاوزت أحيانا 60 جنيها مقابل الدولار الواحد.


مدن جديدة تنضم للحراك

في العديد من المدن والمناطق في شمال السودان وشرقه تتواصل التظاهرات الاحتجاجية غير المسبوقة، امتدت الخميس إلى العاصمة الخرطوم لتطرق أبواب القصر الرئاسي، وسط تأكيدات عن سقوط قتلى وجرحى بعضهم إصاباتهم حرجة.

وحاول المتحدّث باسم الحكومة السودانية بشار جمعة تبرير سقوط قتلى وجرحى بأن "الاحتجاجات انحرفت عن مسارها السلمي". وشدّد جمعة في بيان بثته وكالة الأنباء الرسمية (سونا) على "الحكومة لن تتساهل مع محاولات التخريب والحرق".

لم تقتصر التحركات الاحتجاجية في أم درمان حيث تجدّدت في عطبرة مرددين هتافات "الشعب يريد إسقاط النظام" و"حرية حرية" قبل أن ترد عليهم الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع.

وفي مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان (350 كم غرب الخرطوم)، وكذا ولاية نهر النيل، ومدينة القضارف خرج المتظاهرون الغاضبون إلى الشوارع تعبيراً عن رفضهم للوضع المعيشي في البلاد.


عودة المهدي زخم جديد

يقول محللون: إن التظاهرات، التي ركزت على شعار "إسقاط النظام"، تأتي هذه المرة على خلاف سابقاتها من حيث طبيعتها وشكلها، في ظل غياب أي توجيه أو تأثير من قوى أو جهات معارضة لها، بل هي أقرب إلى رد فعل عفوي من الشارع الذي لم يعد قادراً على تحمل الوضع القائم.

ويشير هؤلاء إلى أن زخم هذه التظاهرات تجاوز حتى حدث عودة زعيم تحالف نداء السودان المعارض الصادق المهدي، إلى البلاد بعد غياب لأكثر من عام، لافتين إلى أن النظام سيجد صعوبة كبيرة هذه المرة في احتواء هذه الاحتجاجات، وأن اعتماده على منطق القوة من شأنه أن يأتي بنتائج عكسية ويؤجج الوضع أكثر، وهو ما بدا واضحا في الاحتجاجات العاصفة أمس.

المهدي اعتبر أن لدى النظام السوداني أحد خيارين، الأول هو الاستجابة أمام مطلب الانتقال السلمي للسلطة، والثاني هو مواجهة الشعب.

وبالنسبة لعدد الضحايا في السودان اعتبر أنه لابد أن تتحول المسألة من التلقائية إلى التخطيط، منوهاً بأن عدد الضحايا وفق إحصائيات حزب الأمة بلغ 22 قتيلاً.


المعارضة.. ترقب حذر

الاحتجاجات المستمرة في مناطق ومدن سودانية شكّلت دفعة جديدة لقوى المعارضة التي كانت لوقت قريب تستشعر حالة من الهزيمة والضعف في ظل ضغوط دولية مكثّفة عليها، تطالبها بتقديم تنازلات لصالح نظام الرئيس عمر حسن البشير.

ربما هذا ما دعا الحكومة السودانية إلى اتهام المعارضة بمحاولة تبني الحراج الجماهيري ضد الغلاء لتحقيق أهدافها السياسية، رغم حذر الأخيرة في تبني الحراك خشية نجاح السلطات في احتوائه.

الحكومة.. حجب وغلق وفرض طوارئ

بدا واضحا أن هذه التحرّكات الاحتجاجية الصاخبة قد فاجأت النظام الذي أقدم الجمعة على اتخاذ جملة من القرارات بينها توقيف تطبيقات التواصل الاجتماعي التي تشكل أحد أدوات التجييش التي يعمد إليها النشطاء، ومعظمهم طلاب جامعات ومدارس.

وعلّقت السلطات الدراسة بمدارس العاصمة الخرطوم. وقالت وزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم -في بيان- إنها قرّرت "تعليق الدراسة بجميع مدارس الولاية اعتبارا من الأحد وإلى أجل غير مسمى" فضلاً عن إعلان حالة الطوارئ وحظر التجوال في عدد من المدن والولايات.

حالة الغليان التي يشهدها الشارع السوداني والتي يبدو أنها لن تنطفئ خاصة على المدى القريب، تعكس فشل الخطوات الإصلاحية التي اتخذتها الحكومة، ولم تفض التحركات الأمنية التي اتخذت إلى تأمين الحكم وإنهاء الصراعات الخفية بين عدد من الأجهزة الأمنية. كما أن التغييرات السياسية التي جرت في حقائب الحكومة وحزب المؤتمر الوطني الحاكم، لم تكن كافية لطمأنة المواطنين على أن استمرار الرئيس عمر البشير لفترة رئاسية جديدة خيار صائب.
 


اضف تعليق