مصر وأفريقيا 2018.. القاهرة تقود مستقبل القارة السمراء


٢٤ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٦:١٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر:
القاهرة - طورت مصر خلال عام 2018 علاقاتها بدول القارة السمراء، لتبدأ مرحلة جديدة من التطور والنمو، حيث سعت القاهرة إلى زيادة التعاون الاقتصادي والأمني، وتعزيز العلاقات الدبلوماسية مع جيرانها الأفارقة، للعودة من جديد إلى أحضان القارة السمراء بعد الانغلاق الذي استمر لعقود خصوصًا منذ محاولة اغتيال الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك في إثيوبيا عام 1995.

فخلال 2018، حظيت العلاقات "المصرية الأفريقية" بمكانة خاصة لدى القيادة المصرية، فحرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على المشاركة في كافة المؤتمرات الدولية المتعلقة بأفريقيا لعل أبرزها: "القمة المصغرة للقادة الأفارقة رؤساء الدول والحكومات أعضاء المبادرة الألمانية للشراكة مع أفريقيا، ومجموعة الـ77 والصين، فضلا عن قمة الاتحاد الأفريقي".

"رئاسة الاتحاد الأفريقي"

شهدت بداية العام الجاري، وتحديدًا خلال القمة الأفريقية في إثيوبيا في يناير الماضي، انتخاب مصر بالإجماع لرئاسة مصر الاتحاد الأفريقي في الدورة المقبلة عام 2019، تقديرًا لدورها الريادي في القارة السمراء.

وقال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية المصرية السفير بسام راضي، في تصريح على هامش القمة الأفريقية بأديس أبابا، إن مصر ستكون بذلك عضوًا في "ترويكا" المفوضية الأفريقية التي تشمل الرئاسة الأفريقية السابقة والحالية والقادمة.

ومع انتخاب مصر، بدأت الحكومة المصرية تجهز خطتها لتحقيق العديد من الإيجابيات لصالح دول القارة، والتي من أهمها بحسب تصريحات وزير الخارجية المصري سام شكري "قضايا السلم والأمن وأجندة التنمية المستدامة 2063، وإصلاح مفوضية الاتحاد الأفريقي وتحسين الأداء، وخاصة في مجالات التنمية والتركيز على إعادة الإعمار وخطط الاندماج بين الدول الأفريقية وكل ما يتعلق بالبنية الأساسية".

وخلال الشهر ذاته، أعلن رئيس الوزراء المصري السابق شريف إسماعيل  إنشاء اللجنة الدائمة لمتابعة العلاقات المصرية الأفريقية بهدف تنسيق جهود مختلف جهات الدولة لتعزيز التواجد المصري علي الساحة الأفريقية في ظل الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة السياسية للبعد الإفريقي في السياسية الخارجية المصرية، والتي شهدت نشاطا مكثفا على مدار العام.

وفي أغسطس الماضي، تسلم طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري، اليوم الخميس، رئاسة جمعية البنوك المركزية الأفريقية رسميًا من محافظ البنك المركزي لجنوب أفريقيا، في ختام اجتماعات الجمعية الـ41 والتي يستضيفها البنك المركزي لأول مرة في مصر، لتنمية التعاون ودعم جهود تحقيق الاستقرار النقدي والمالي في أفريقيا، وتشجيع تبادل الخبرات في الأمور النقدية والمصرفية بين البنوك المركزية بالقارة.

"تجمع الساحل والصحراء"

وأخذت العلاقات المصرية الأفريقية خلال العام الجاري منحى جديد مع الإعلان عن إنشاء المركز الإقليمي لدول الساحل والصحراء لمكافحة الإرهاب على أرضها، و وتم تزويده بكافة التجهيزات السمعية والبصرية، وأحدث الحواسب الآلية، بما يحقق تنسيق التعاون بين الدول الأعضاء في القضايا محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها التصدى للإرهاب وتعزيز العلاقات الأمنية والاقتصادية والسياسية.

ويعد تجمع الساحل والصحراء ثاني أكبر التجمعات شبه الإقليمية في قارة أفريقيا بعد الاتحاد الأفريقي ويضم في عضويته 27 دولة من البحر الأحمر شرقًا إلى المحيط الأطلنطي غربا.

"عاصمة الشباب الأفريقي"

منتدى "شباب العالم" الذي عقد مؤخرا في مدينة شرم الشيخ، شهد إعلان الرئيس المصري مدينة أسوان المصرية عاصمة لشباب أفريقيا، على أن يتم انطلاق منتدى الشباب العربي والأفريقي بأسوان هذا العام، موجها كافة أجهزة ومؤسسات الدولة المصرية للعمل على إنشاء مركز إقليمي لريادة الأعمال بمصر لتقديم كافة سبل الدعم اللازمة للشركات الناشئة في مصر ودول المنطقة.

وأوصى السيسي بإطلاق مبادرة دولية لتدريب 10 آلاف شاب مصر وأفريقي كمطوري العاب وتطبيقات إليكترونية خلال الثلاث سنوات القادمة بالإضافة إلى دعم إنشاء 100 شركة متخصصة في هذه المجالات بمصر وأفريقيا، إضافة إلى تشكيل لجنة لإدارة النصب التذكاري لإحياء الإنسانية بشرم الشيخ، على أن يكون من ضمن أعضائها الناحتين المشاركين في اقامتها على أن يتحول هذا النصب إلى مؤسسة دولية تهدف إلى الحفاظ على مبادئ الإنسانية وتقديم الدعم لضحايا العنف الإرهاب.

"التعاون الاقتصادي"

وبحثت مصر خلال 2018 عن زيادة "التعاون الاقتصادي" مع أفريقيا، فوقعت اتفاقية مع أوغندا لإنشاء محطة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بقدرة 4 ميجاوات في أوغندا، ومذكرة تفاهم لإنشاء وإدارة المناطق الصناعية بين الهيئة العامة للتنمية الصناعية المصرية وهيئة الاستثمار الأوغندية، ومذكرة تفاهم للتعاون في المجالات الزراعية.

وفي مطلع فبراير الماضي، بدأت الحكومة المصرية استكمال إحدى خطواتها التي تأجلت أكثر من 20 عامًا لاستعادة مكانتها في القارة الأفريقية، حيث أعلنت وزارة الزراعة عن إنشاء 7 مزرعة مصرية في إريتريا.

وخلال منتدى أفريقيا 2018، في ديسمبر الجاري، وقعت مصر 30 اتفاقية في مجالات الاستثمار وريادة الأعمال وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والبنية الأساسية واتفاقيات التعاون الفني بقيمة إجمالية 3.5 مليار دولار.

وأعلن الرئيس السيسي عن إنشاء صندوق ضمان مخاطر الاستثمار في أفريقيا، لتشجيع المستثمرين المصريين لتوجيه استثماراتهم لأفريقيا، والمشاركة في تنمية القارة والاستفادة من الفرص الهائلة المتوفرة في قارتنا، والتفاوض مع المؤسسات الدولية - شركائنا في التنمية - لدعم البنية الأساسية ركيزة التنمية الحقيقية، ومن ذلك الإسراع في الانتهاء من طريق "القاهرة - كيب تاون".

وكشف السيسي عن إنشاء صندوق للاستثمار في البنية التحتية المعلوماتية، وإطلاق المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد "2019-2022"، وتفعيل نشاط الأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد، مع تقديم 250 منحة تدريبية للكوادر الأفريقية، العاملة في مجال الوقاية من الفساد.


اضف تعليق