كشمير 2018.. توتر وصدامات مستمرة في الإقليم


٢٥ ديسمبر ٢٠١٨ - ١٢:٢٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

استمر التوتر في كشمير هذا العام خصوصًا مع الاجراءات التي قامت بها السلطات الهندية في القسم الذي تسيطر عليه من كشمير، حيث شنت نيودلهي حملات أمنية واسعة واعتقلت العشرات من القادة والنشطاء الكشميريين على السواء، وعلى مدار العام وضعت بعض القادة في الغقامة الجبرية.

صحيح أن تلك الحملات مستمرة منذ أعوام طويلة، ولكن هذا العام توسعت تلك الإجراءات القمعية بشكل خطير، بل وصل الأمر إلى تصفية بعض المدنيين وإغلاق المساجد الكبرى في كشمير كالمسجد الجامع في سربنجار حتى اثناء صلوات الجمع.

أوائل العام

وفي أوائل شهر يناير من العام أعلن "جيش محمد" مسؤوليته عن الهجوم الذي وقع في ميدان سوق مهجور في مدينة "سوبور"، ولقي ما لا يقل عن 4 من رجال الشرطة الهندية مصرعهم، في حين لم تقع أية خسائر في صفوف المدنيين، حيث كان قد تم إغلاق السوق للاحتفال بالذكرى الـ25 لمذبحة "سوبور" التي كان قد لقي فيها 57 من المدنيين مصرعهم على يد القوات الهندية.

وصرحت الشرطة الهندية أن الجنود الباكستانيين استهدفوا مراكز وقرى الحدود الهندية بقذائف الهاون وإطلاق النيران الآليّة في منطقة جامو، وقالت إن القوات الهندية ردت بنيران المدفعية وهي المرة الأولى التي تستخدم فيها الأسلحة الثقيلة منذ وقف إطلاق النار في 2003.

توتر مستمر

وقد عمّ إضراب واسع، في "جامو وكشمير"، الجزء الذي تسيطر عليه نيودلهي من إقليم كشمير؛ احتجاجا على زيارة رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي.

وأغلقت معظم المحال التجارية أبوابها في "جامو وكشمير"، وخلت الشوارع من المارة باستثناء بعض دوريات الشرطة والقوات الخاصة.
ورغم إعلان الحكومة الهندية، وقفا مشروطا لإطلاق النار في ولاية "كشمير"، خلال شهر رمضان، إلا أن الأمر لم يتغير واستمر التوتر.
الكاتب والمحلل الباكستاني عبدالغفار عزيز "قال إن الهند هذا العام قتلت ٢٠ مدنيا في كشمير المحتلة خلال ٧ أيام الماضية فقط، وتساءل أين العالم، أين الإعلام، أين الحقوقيون، وأين الضمائر؟".

وبين أكثر من ألف عالجتهم إدارة طب العيون في مستشفى SMHS منذ يوليو 2016، ويضيف أحد الأطباء: "هناك ارتفاع في إصابات العين لم أرها من قبل والتي تؤدي إلى  فقدان البصر، ومضاعفات على المدى الطويل".

بالنسبة لبعض الضحايا، تتفاقم الصدمة الجسدية بسبب عدم قدرتهم على الحصول على ما يعتبرونه عدالة من الدولة، فبموجب القانون، فإن رجال الشرطة محصنين من المقاضاة في المحاكم المدنية منذ عام 1990 بموجب قانون السلطات الخاصة.

ويقدر عدد المختفين قسريا بنحو 8000 إلى 10.000، بحسب منظمات حقوقية، فيما تنفي لجنة حقوق الإنسان التابعة للدولة العدد وتؤكد أنه أقل.

كما كانت جريمة العام في الهند اغتصاب طفلة مسلمة تبلغ من العمر 8 سنوات، حيث قام عدد من الرجال الهندوس باستدراجها إلى إحدى الغابات واختطفوها وقاموا بتخديرها واحتجازها في أحد المعابد الهندوسية واغتصابها ثم خنقها، وذكر المحققون أن الجناة اعترفوا بفعلتهم بعد القبض عليهم وقالوا أنهم كانوا يستهدفون الفتاة كجزء من مؤامرة لترويع قبيلتها المسلمة وطردهم من كشمير.

مواقف زعماء كشمير

فيما جاءت مواقف زعماء كشمير مؤيدة لتحركات الشعب الكشميري، حيث قال الزعيم الكشميري مير واعظ عمر فاروق: "سيستمر قتل الكشميريين طالما أن القوانين السوداء والقاسية توفر الحصانة للقوات الهندية من أي مساءلة، لذا فإزالة هذه القوانين السوداء والسماح للعدالة يجب أن يتم".

وتابع: "إن القوات الهندية فتحت النار على شباب كشمير، وقد ارتقى عددا من الشهداء، وإذا كانت حكومة الهند تظن أنها ستخضع الكشميريين بالقوة وبإراقة دماء الشباب فهي خاطئة".

فاروق قال كذلك إنه: لا يمكن للنهج العسكري للقضايا أن ينجح أبدًا،لكن المقاربة الإنسانية تجاههم كما شهدنا في افتتاح ممر كرتاربور هي أفضل طريق إلى الأمام، نداء إلى حكومة الهند أن تتوقف عن قتل شباب كشمير وسلب أبصارهم بالكريات وأن تظهر نضجها
أما الزعيم الكشميري البارز "سيد علي جيلاني" فقال إن: "المواطنين في كشمير يواجهون أسوأ أنواع إرهاب الدولة الهندية من خلال عمليات القتل، والاحتجاز غير القانوني".

وأردف: الدولة الهندية تستخدم التكتيكات الإسرائيلية في كشمير المحتلة.

ساسة باكستان

من جهته قال شهيد خاقان عباسي رئيس وزراء باكستان، إن سكان إقليم كشمير يعيشون مأساة حقيقية، وأضاف عباسي، أن المجتمع الدولى يجب أن يرد على الحالة الراهنة لحقوق الإنسان، فى المنطقة التى تسيطر عليها الهند بالإقليم.

تتهم نيودلهي إسلام آباد بالوقوف وراء الانتفاضة الحالية في كشمير، بينما تتهم إسلام آباد الاستخبارات الهندية بدعم عمليات التفجير والقتل التي تقع في إقليم بلوشستان الباكستاني المضطرب، حيث تطالب حركات بالانفصال.

أما وزير الداخلية الباكستاني قال إن: "وضع حقوق الإنسان في كشمير هو الأسوأ منذ ١٩٤٧م حيث تلجأ قوات الأمن الهندية إلى الأساليب الوحشية وعمليات قتل المدنيين خاصة الشباب، وقد أثارت باكستان القضية بقوة في جلسة منظمة المؤتمر الإسلامي، ويجب على العالم لعب دوره لوقف إراقة الدماء".

رئيس حزب الرابطة الإسلامية (جناح نواز) وكبير وزراء إقليم البنجاب شهباز شريف، قال إن "كشمير المحتلة كأنها أصبحت صورة لجحيم، حيث يتعرض الشعب الكشميري يوميا للظلم من قبل قوات الاحتلال الهندية، تتصاعد فيها الاحتجاجات على الأعمال الوحشية التي ترتكبها الهند، إلى متى سيشيح هذا العالم بوجهه عن كشمير بينما هي تتعرض للاحتراق".

أمير الجماعة الإسلامية الباكستانية سراج الحق أكد أن الجيل الثالث من الكشميريين يقاتل من أجل حرية كشمير، ورأى أن الحكومات الباكستانية المتعاقبة مقصرة.

مقتل زعيم عسكر طيبة

وقد قتل "آزاد أحمد مالك" قائد كتائب عسكر طيبة (طيبة هي كنية المدينة المنورة).

وآزاد أحمد مالك كان من بين ستة مسلحين قتلوا في معركة بالأسلحة النارية مع الاحتلال الهندي في منطقة أنانتناج بـ كشمير.
كما قتل باحث الدكتوراه "منان بشير واني" وهو الأمر الذى أدى إلى اندلاع مظاهرات عنيفة في كافة أنحاء كشمير.

ومن أشهر أقواله التي رددها سكان الإقليم: "مهمتنا هي تحرير أرضنا كشمير من الاحتلال الأجنبي غير الشرعي ، وبالتالي تهيئة بيئة سلام وعدل".

ما يجري في كشمير وإن خرج الوضع عن السيطرة قد يتحول لحرب بين الهند وباكستان ، ستكون كارثية بكل معنى الكلمة، ومن حق الشعب الكشميري تقرير مصيره




















اضف تعليق