الاقتصاد الفلسطيني 2018.. تراجع حاد للنمو ومؤشرات سلبية لـ 2019


٢٥ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٢:٤٠ م بتوقيت جرينيتش

محمد عبدالكريم

رام الله – أظهرت أرقام رسمية فلسطينية تباطؤًا حادًا في الاقتصاد الفلسطيني خلال عام 2018، مع توقع أن يتعمق هذا التباطؤ خلال 2019، إضافة إلى أن أرصدة استثمارات الاقتصاد الفلسطيني الموظفة في الخارج تفوق الاستثمارات الموظفة في الداخل، مع تراجع الودائع في بنوك فلسطين عند أدنى مستوى منذ سنة.

تراجع حاد سيزداد في 2019

أوضحت التقديرات الأولية أن هناك تباطؤا في نمو الناتج المحلي الإجمالي في فلسطين عام 2018 ليصل إلى 0.7 % مقارنة مع 3 % عام 2017، نتج عنه انخفاض نصيب الفرد بنسبة 1.5%، حيث شهدت الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2018 تراجع الناتج المحلي الإجمالي في قطاع غزة بنسبة 8% مقارنة مع الأرباع المناظرة من عام 2017، بالمقابل ارتفع الناتج المحلي الإجمالي في الضفة الغربية بنسبة 2.3% خلال نفس الفترة.

وشهدت أنشطة الصناعة أعلى ارتفاع في القيمة المضافة مقارنة مع عام 2017، حيث بينت التقديرات الأولية إلى أنها سجلت ارتفاعاً بنسبة 5 %، رافقه ارتفاع عدد العاملين بنسبة 6 %، تلاها أنشطة الزراعة بنسبة 4 % وأنشطة الإنشاءات بنسبة 0.7 %، بينما انخفضت القيمة المضافة لأنشطة الخدمات والفروع الأخرى بنسبة 1 % مقارنة بعام 2017.


ارتفاع نسبة البطالة 2%

وارتفع إجمالي عدد العاملين في سوق العمل عام 2018 بنسبة 2 % مقارنة مع عام 2017، ويعزي هذا الارتفاع إلى ارتفاع عدد العاملين في أنشطة الإنشاءات والصناعة، وبالرغم من ذلك، فقد ارتفعت نسبة البطالة خلال عام 2018 لتصل إلى 31 % مقارنة مع 29% خلال عام 2017، وذلك بسبب أن الارتفاع الحاصل في عدد العاملين كان أقل من الارتفاع في ‏حجم القوى العاملة، ويعزى ارتفاع نسبة البطالة في فلسطين خلال عام 2018 إلى الارتفاع الحاد الذي شهده قطاع غزة والذي تجاوز 50% خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2018، فيما لم تتجاوز في الضفة الغربية 19%.

وأشارت التقديرات الأولية إلى ارتفاع قيمة الصادرات بنسبة 8 % مقارنة مع عام 2017، كما وارتفعت قيمة الواردات بنسبة 2 % خلال نفس الفترة، مما أدى ذلك لانخفاض عجز الميزان التجاري بنسبة 1% مقارنة مع العام السابق.


سيناريوهات 2019

وبحسب تقديرات الإحصاء فإنه يوجد ثلاثة سيناريوهات بالنسبة للعام 2019 وهي سيناريو الأساس وسيناريو متفائل وآخر متشائم.

ووفقاً لسيناريو الأساس الذي يعتمد على استمرار الواقع على حاله فمن المتوقع ارتفاع قيمة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5% خلال عام 2019، وانخفاض قيمة نصيب الفرد منه بنسبة 2%، وانخفاض قيمة إجمالي الاستهلاك (الخاص والعام) بنسبة 1%، وارتفاع قيمة إجمالي الاستثمار بنسبة 5%، ومن المتوقع أن يرتفع عدد العاملين بنسبة 3% خلال العام 2019، كما أن معدل البطالة من المتوقع أن يصل إلى 31.5%.

على صعيد المالية العامة، من المتوقع ارتفاع قيمة إجمالي الإيرادات الحكومية بنسبة 1%، إضافة إلى زيادة قيمة النفقات الحكومية بنسبة 1%، وبالتالي ارتفاع قيمة عجز الموازنة العامة (الحكومة المركزية) بنسبة 1.3%، في الوقت الذي من المتوقع ارتفاع قيمة العجز في صافي الحساب الجاري  لفلسطين بنسبة 3%، وانخفاض قيمة عجز الميزان التجاري بنسبة 1%، نتيجة الزيادة المتوقعة في قيمة الصادرات بنسبة 5%، بالرغم من ارتفاع قيمة الواردات بنسبة 1%، كما يتوقع ارتفاع قيمة صافي الدخل بنسبة 1%. وسترتفع قيمة الدخل القومي الإجمالي بنسبة 0.5%، بينما سينخفض الدخل القومي المتاح الإجمالي بنسبة 0.2%.

أما بالنسبة للسيناريو المتفائل فوفقاً لهذا السيناريو، من المتوقع ارتفاع قيمة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5% خلال عام 2019، وزيادة قيمة نصيب الفرد منه بنسبة 2%، وارتفاع قيمة إجمالي الاستهلاك (الخاص والعام) بنسبة 1%، وارتفاع قيمة إجمالي الاستثمار بنسبة 15%، كذلك، من المتوقع أن يرتفع عدد العاملين بنسبة 8%، وأن ينخفض معدل البطالة ليصل إلى 29% عام 2019.

وعلى صعيد المالية العامة، من المتوقع ارتفاع قيمة إجمالي الإيرادات الحكومية بنسبة 7%، وزيادة قيمة النفقات الحكومية بنسبة 10%.

ومن المتوقع انخفاض قيمة العجز في صافي الحساب الجاري لفلسطين بنسبة 31% نتيجة انخفاض قيمة العجز في الميزان التجاري بنسبة 0.4% بسبب الزيادة المتوقعة في قيمة الصادرات بنسبة 8% بالرغم من الزيادة المتوقعة في قيمة الواردات بنسبة 3% وكذلك نتيجة ارتفاع قيمة صافي الدخل وصافي التحويلات الجارية بنسبة 18%، 11% على التوالي، وارتفاع صافي الدخل بسبب ارتفاع عدد العاملين في إسرائيل نتيجة تقليل المعيقات المفروضة داخل فلسطين، ويتوقع أن يرتفع قيمة الدخل القومي الإجمالي بنسبة 6%، وقيمة الدخل القومي المتاح الإجمالي بنسبة 6.4%.

أما السيناريو المتشائم فمن المتوقع انخفاض قيمة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3% خلال عام 2019، وانخفاض قيمة نصيب الفرد منه بنسبة 5%. ومن المتوقع أن تنخفض قيمة إجمالي الاستهلاك بنسبة 3%، وأن تنخفض قيمة إجمالي الاستثمار بنسبة 4%.

ومن المتوقع أن ينخفض عدد العاملين الفلسطينيين في إسرائيل بنسبة 12%، مما سيؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة ليصل خلال عام 2019 إلى 33%.

وعلى صعيد المالية العامة، من المتوقع انخفاض قيمة الإيرادات الحكومية بنسبة 9% نتيجة تجميد جزء من العوائد الضريبية من قبل إسرائيل بالإضافة إلى زيادة التهرب الضريبي، وكذلك انخفاض قيمة النفقات الحكومية بنسبة 12%.


ارتفاع قيمة العجز في صافي الحساب الجاري لفلسطين بنسبة 40%

من المتوقع ارتفاع قيمة العجز في صافي الحساب الجاري لفلسطين بنسبة 40%، وذلك نتيجة تراجع قيمة صافي الدخل بنسبة 9% بسبب انخفاض عدد العاملين في إسرائيل نتيجة زيادة المعيقات المفروضة داخل فلسطين، وكذلك نتيجة انخفاض صافي التحويلات الجارية بنسبة 45%.  بالرغم من انخفاض قيمة العجز في الميزان التجاري بنسبة 5% بسبب الانخفاض المتوقع في قيمة الواردات بنسبة 7%، وانخفاض قيمة الصادرات بنسبة 9%.  كما يتوقع أن تنخفض قيمة الدخل القومي الإجمالي بنسبة 3%، وأن تنخفض قيمة الدخل القومي المتاح الإجمالي بنسبة 7%.

الودائع في بنوك فلسطين عند أدنى مستوى في 11 شهرا

 تراجعت ودائع العملاء (القطاعين العام والخاص والأفراد)، لدى البنوك العاملة في السوق الفلسطينية، في أكتوبر تشرين أول الماضي، لأدنى مستوى في 11 شهرا.

وجاء في بيانات منشورة على موقع سلطة النقد الفلسطينية، أن إجمالي ودائع العملاء حتى نهاية أكتوبر/ تشرين أول 2018، بلغت 11.966 مليار دولار.

وتراجعت الودائع لدى البنوك العاملة في فلسطين، بنسبة 1.9% مقارنة مع أرقام سبتمبر/ أيلول السابق له، نزولا من حدود 12.194 مليار دولار أمريكي.

وتعد قيمة الودائع المسجلة في أكتوبر الماضي، الأدنى منذ نوفمبر/ تشرين ثاني 2017، البالغة حينها 11.68 مليار دولار أمريكي.
ويعمل في القطاع المصرفي الفلسطيني 14 مصرفا محليا ووافدا، منها 7 بنوك محلية و7 بنوك وافدة، بواقع 6 بنوك أردنية وبنك مصري واحد.

وبلغت قيمة ودائع الضفة الغربية حتى نهاية أكتوبر/ تشرين أول الماضي، 10.825 مليارات دولار، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر/ تشرين ثاني 2017.

بينما بلغت قيمة الودائع في بنوك غزة 1.14 مليار دولار في أكتوبر/ تشرين أول الماضي، وهو أدنى مستوى منذ يونيو/ حزيران 2018.

وتشكل ودائع قطاع غزة، ما نسبته 9.5% من إجمالي قيمة الودائع، بينما تشكل نسبة ودائع الضفة الغربية من إجمالي الودائع 90.5%.
 
ويشهد الاقتصاد الفلسطيني تراجعا خلال العام الجاري، أثر على القوة الشرائية وعلى نسب البطالة في البلاد، وعلى حركة السيولة داخل السوق المحلية.



الاقتصاد الفلسطيني في مواجهة القرارات الأميركية

تتفق معظم التقارير الاقتصادية المتعلقة بالشأن الفلسطيني، على جملة من المعايير استندت إليها في تقديراتها للنمو، أبرزها الاستمرار في تنفيذ بعض الإصلاحات المتعلقة بالسياسات خصوصا في الجانب المالي، وبقاء الأوضاع السياسية في المدى القصير كما هي عليه في الوقت الحالي، واستمرار القيود المفروضة على المعابر وعلى حرية الحركة والتنقل والنفاذ دون تغير يذكر، وافتراض زيادة الإنفاق الحكومي، واستمرار الانخفاض في وتيرة تدفق الدعم المقدم من قبل الدول المانحة لخزينة الحكومة والمنظمات الأهلية ووكالة الغوث واللاجئين، وهي جميعها شهدت انتكاسات على مدى الأشهر الماضية، فاقت أكثر التوقعات تشاؤما في بداية العام.

المالية العامة

في العامين 2016 و2017، شهدت الإيرادات العامة نموا ملحوظا مدعومة بتحصيلات لمرة واحدة، أبرزها حقوق تجديد رخص لشركات اتصالات، وتحويل إسرائيل لحقوق فلسطينية كانت محل خلاف لسنوات طويلة، إضافة إلى التحسن في الجباية الضريبية لوزارة المالية، استنادا إلى توسيع القاعدة الضريبية، وهي تحصيلات استنفذت ولن تتكرر خلال العام 2018، وفي المحصلة فقد بلغ صافي إيرادات الحكومة الفلسطينية حتى نهاية تموز/يوليو 2018 حوالي 2.13 مليار دولار تشكل 55% من إجمالي صافي الإيرادات المقدرة في موازنة العام كاملا، مقابل حوالي ملياري دولار في الفترة المقابلة من العام 2017، بنمو 6% فقط، فيما حافظ إجمالي الإنفاق لنفس فترتي المقارنة على نفس المستوى عند 2.47 مليار دولار، بعجز يبلغ نحو 350 مليون دولار.

التباطؤ في نمو الإيرادات مع الحفاظ على نفس النفقات، رافقه تراجع حاد في المساعدات الخارجية، إذ بلغ إجمالي الدعم المقدم للموازنة حوالي 420 مليون دولار فقط، وعلى الرغم من الارتفاع الملحوظ في حجم المساعدات العربية، وتحديدا من المملكة العربية السعودية، إلا أنها لم تكن بالقدر الكافي لتعويض التراجع الكبير في المساعدات الدولية، وخصوصا بعد توقف الولايات المتحدة عن تقديم الدعم بكافة أشكاله، بما في ذلك للموازنة وتمويل المشاريع والمساهمة في موازنة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، ناهيك عن تشريعيات إسرائيلية جديدة تقضي بخصم مبالغ من عائدات المقاصة الفلسطينية، ممثالة لما تدفعه الحكومة الفلسطينية من مخصصات للأسرى وذوي الشهداء والجرحى، لترتفع الاقتطاعات الإسرائيلية من المقاصة بحجج مختلفة إلى أكثر من 300 مليون دولار سنويا


بورصة فلسطين

كما هو الحال في الجهاز المصرفي، فإن بورصة فلسطين خالفت الاتجاه العام في بعض مؤشراتها، متجاهلة الصعوبات التي فرضتها الأوضاع السياسية والأمنية، وشح السيولة في الاقتصاد عموما نتيجة تراجع المساعدات الدولية.

ففي الأشهر السبعة الأولى من العام 2018، بلغ اجمالي قيمة تداولات بورصة فلسطين 242 مليون دولار بزيادة 17% عنها في الفترة المقابلة من العام 2017، مدفوعا بتنفيذ صفقة تاريخية هي الأعلى منذ انطلاق نشاط البورصة في العام 2997، حاز قطاع المصارف على الحصة الأكبر منها.

وحافظت الشركات المدرجة على وتيرة متصاعدة في نسب توزيعات الأرباح، إذ بلغ مجموع الأرباح الموزعة على المساهمين هذا لعام 193 مليون دولار بزيادة 10% عن العام لماضي، لتحقق بورصة فلسطين على عائد على الاستثمار بنسبة 5.54%، وهي نسبة تفوق العائد على الاستثمار في معظم دول المنطقة.

غير ان القيمة السوقية للأسهم المدرجة في البورصة هبطت في نهاية آب/اغسطس الى 3.758 مليار دولار بعدما بلغت مستوى 3.9 مليار دولار في نهاية العام 2017، وجاء هذا التراجع مدفوعا بعمليات بيع لجني الأرباح على مدى الأشهر الثمانية الماضية، وخصوصا بعد انتهاء موسم توزيع الأرباح على المساهمين في أيار/مايو للاستفادة من الارتفاعات الملحوظة التي حققتها الأسهم خلال العام الماضي، ودفعت عمليات البيع هذه مؤشر القدس الى التراجع بمقدار 37 نقطة او بنسبة 6.5%.


فك التبعية للاقتصاد الاسرائيلي يمر عبر قطاع الطاقة

في وقت سابق من هذا العام، اتخذت المرجعيات الفلسطينية، المجلسين المركزي والوطني، قرارات بفك تبعية الاقتصاد الفلسطيني عن الاقتصاد الإسرائيلي، وحدد الخبراء قطاع الطاقة كحجر زاوية لتنفيذ هذه القرارات، وهي قرارات شكلت دافعا لجهود الحكومة الفلسطينية ممثلة بسلطة الطاقة والموارد الطبيعية لعادة هيكلة هذا القطاع، وتنويع مصادر الكهرباء في فلسطين، وخصوصا من الطاقة المتجددة.

حتى الآن، دخلت الخدمة محطات لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بقدرة انتاجية تبلغ 32 ميغاواط، ضمن خطة لسلطة الطاقة تهدف الى توليد 200 ميغاواط من الطاقة الشمسية بحلول العام 2020.

وتبلغ حاجة الأراضي الفلسطينية من الكهرباء حوالي 1500 ميغاواط، منها 1050 ميغاوات للضفة الغربية، منها 25 ميغاواط تنتجها محطات التوليد من الطاقة المتجددة، و20 ميغاواط من الأردن، فيما تستورد الباقي من إسرائيل، في حين تبلغ حاجة غزة حوالي 450 ميغاواط، يتوفر منها حاليا 150 ميغاواط فقط، تتوزع مصادرها على اسرائيل بواقع 120 ميغاواط، ومحطة التوليد المحلية بواقع 23 ميغاوات، ومحطة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بواقع 7 ميغاواط، فيما تعطل الخط الرابط بين مصر وقطاع غزة، والذي كان يزود قطاع غزة بنحو 35 ميغاوات، منذ سبعة اشهر، بسبب الظروف الأمنية في سيناء.



أرصدة استثمارات الاقتصاد الفلسطيني الموظفة في الخارج تفوق الاستثمارات الموظفة في الداخل

وقد أشارت النتائج الأولية لوضع الاستثمار الدولي والدين الخارجي لفلسطين إلى أن أرصدة استثمارات الاقتصاد الفلسطيني الموظفة خارج فلسطين حتى نهاية الربع الثالث من العام 2018 قد فاقت أرصدة الاستثمارات الأجنبية الموظفة في الاقتصاد الفلسطيني (الأصول الخارجية – الالتزامات الأجنبية) بقيمة بلغت 1,433 مليون دولار أمريكي. وقد استحوذت الإيداعات النقدية المحلية في البنوك الخارجية، إضافة إلى النقد الأجنبي الموجود في الاقتصاد الفلسطيني على النصيب الأكبر وبما نسبته 61.8% من إجمالي قيمة الأصول الخارجية.

فقد أظهرت النتائج إلى أن إجمالي أرصدة أصول الاقتصاد الفلسطيني المستثمرة في الخارج قد بلغ 6,489 مليون دولار أمريكي، موزعة بين استثمار أجنبي مباشر بنسبة 5.3%، واستثمارات حافظة 21.5%، واستثمارات أخرى (أهمها العملة والودائع) 65.7%، وأصول احتياطية 5.7%. أما على المستوى القطاعي، فقد شكلت الاستثمارات الخارجية لقطاع البنوك 71.6% من إجمالي الأصول الخارجية للاقتصاد الفلسطيني.

في المقابل بلغ إجمالي أرصدة الخصوم الأجنبية (الالتزامات) على الاقتصاد الفلسطيني (أرصدة غير المقيمين المستثمرة في فلسطين) حوالي 5,056 مليون دولار أمريكي، توزعت بين استثمار أجنبي مباشر بنسبة 53.9%، واستثمارات حافظة 15.3%، واستثمارات أخرى (أهمها القروض والودائع من الخارج) 30.8%. وعلى المستوى القطاعي، فقد شكلت الاستثمارات الأجنبية في قطاع البنوك حوالي 37.2% من إجمالي الخصوم الأجنبية على الاقتصاد الفلسطيني.

كما أشارت النتائج الأولية إلى أن إجمالي رصيد الدين الخارجي على القطاعات الاقتصادية الفلسطينية قد بلغ حوالي 1,604 مليون دولار أمريكي. موزعة بين دين على القطاع الحكومي بنسبة 64.7%، وقطاع البنوك بنسبة 30.0%، والقطاعات الأخرى (الشركات المالية غير المصرفية، والشركات غير المالية، والمؤسسات الأهلية، والأسر المعيشية) بنسبة 2.6%، والاقتراض بين الشركات التابعة والمنتسبة بنسبة 2.7%.

تجدر الإشارة إلى أن وضع الاستثمار الدولي يمثل سجلاً لأرصدة استثمارات المقيمين في فلسطين (الأفراد والشركات والحكومة) المستثمرة في الخارج تحت مسمى (الأصول) من جهة، وأرصدة الاستثمارات المملوكة للمقيمين خارج فلسطين (الأفراد والشركات والحكومات) والمستثمرة في فلسطين تحت مسمى (الخصوم) من جهة أخرى. 

وتقسم هذه الأصول والخصوم (استناداً إلى "دليل إعداد ميزان المدفوعات" الطبعة الخامسة والصادر عن صندوق النقد الدولي عام 1993) إلى استثمار مباشر (استثمار بـ10% فأكثر من رأسمال مؤسسة غير مقيمة)، واستثمارات حافظة (استثمار بأقل من 10% من رأسمال مؤسسة غير مقيمة إضافة إلى الاستثمار في السندات)، واستثمارات أخرى (أرصدة الائتمانات التجارية، والقروض، والعملة والودائع وأي أصول أو خصوم أخرى)، إضافة إلى الأصول الاحتياطية التي تعرف على أنها الأرصدة التي تحتفظ بها البنوك المركزية/ السلطات النقدية لمعالجة الاختلالات في ميزان المدفوعات، والتي تندرج ضمن جانب الأصول فقط.

أما الدين الخارجي فيمثل سجلاً لأرصدة الدين المستحقة على قطاعات الاقتصاد الفلسطيني لصالح غير المقيمين، بما في ذلك القروض من غير المقيمين وودائع غير المقيمين المودعة في القطاع المصرفي في فلسطين، والسندات الفلسطينية المشتراة من قبل غير المقيمين، ومعاملات الدين التي تتم بين الشركات غير المقيمة وتلك التابعة والمنتسبة في فلسطين، وأية التزامات أخرى على الاقتصاد الفلسطيني غير التي ذكرت.

ويتم الحصول على بيانات الدين الخارجي من جانب الخصوم في منظومة وضع الاستثمار الدولي (بنود الدين)، وذلك استناداً إلى دليل إحصاءات الدين الخارجي الصادر عن صندوق النقد الدولي عام 2003، والمتوائم مع دليل ميزان المدفوعات الطبعة الخامسة.



اضف تعليق