اليمين الأوروبي يحث الخطى للسيطرة على الإعلام وتكميم الأفواه


٢٦ ديسمبر ٢٠١٨ - ١١:٢٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية
 
يتعرض الصحفيون في الاتحاد الأوروبي للضغوط حيث تمكّنت أحزاب يمينية من الوصول إلى السلطة.
التأثير على التغطية الإعلامية والتشهير هما مجرد وسليتين من بين وسائل عديدة التي يتم اللجوء إليها لتكميم الأفواه وتقييد حرية الرأي.

حولت جريمة قتل الصحفي السلوفاكي يان كوسياك والصحافية المالطية دافني كاروانا غاليزيا حرية الصحافة إلى قضية في الاتحاد الأوروبي.

أما السياسيون اليمينيون الأقل وحشية، فيضعون وسائل الإعلام في محنة حيث يتم انتخابهم في الحكومة.
موقع "دويتشة فيلة" الإخباري نشر تقريرا تحدث من خلاله عددا من الصحفيين في البلدان، التي تعاني من التضييق على حرية الصحافة:

هنغاريا: أخبار مسيسة

"في هنغاريا، تأتي الكثير من الأخبار من مصدر واحد، منذ تشكيل حكومة فيكتور أوربان مؤسسة إعلامية تابعة لها"، كما يرى الصحفي مارتون جيرجيلي، الذي يعمل في أكبر صحيفة أسبوعية في هنغاريا.

هذه الشركة القابضة تنتج كل محتوى وسائل الإعلام العامة وتشمل أيضاً وكالة الصحافة الهنغارية الحكومية. وقال جيرجيلي: "أخبارهم  تخضع للرقابة الشديدة أو تعاد صياغتها بما يتناسب وخط  الحكومة". في الوقت نفسه، تقدم الوكالة الجزء الأكبر من محتواها بشكل مجاني.

كما أن المحطات الإذاعية الخاصة، مجبرة قانونياً على بث مجموعة من أخبار الشركة، وهذه توفرها الشركة بالمجان أيضاً.

ويُطلق المتهكمون على البث المجاني بـ "أخبار المهاجرين"، لأنها تتضمن تغطيات سلبية عن المهاجرين وثناء على الحكومة، كما يقول جيرجيلي "هذه آلة دعاية حقيقية، تكلف الكثير من المال، مقارنة بما تنفقه الدولة المجرية على قطاعي التعليم والصحة".

ولم يسلم سوق الصحف من سياسة أوربان. تمول الحكومة بشكل خاص الصحف الموالية بأموال دافعي الضرائب، في حين تتلقى الصحف المستقلة القليل  من الدعم أو لا شيء على الإطلاق.

و العديد منها لا تستطيع تحمل الضغط  الاقتصادي. توجد حالياً ثلاث صحف يومية وطنية في المجر ، اثنتان منها عبارة عن "صحف السوبرماركت الحكومية "، كما يُطلق عليها الصحفي مارتون جيرجيلي.
 
بولندا: تحقيقات ضد الصحفيين

في بولندا أيضاً، فرضت الحكومة المحافظة سيطرتها على الإذاعة العامة، وذلك بعد نجاحها في الانتخابات عام 2015.

يعمل بارتوتس فيلينسكي للصحيفة اليومية غازيتا فيبورتشا Gazeta  Wyborcza في وارسو.

الصحافة التي ليست تابعة للحكومة أو غير منحازة لها، تتعرض لضغوط اقتصادية وسياسية كبيرة."من حسن الحظ، لم يحدث لي شيء سيئ شخصياً، لكن زملائي لديهم تجارب سيئة" كما يقول فيلينسكي.

 خضع العديد من زملائه لجلسات استماع  في المحكمة. وفي بداية ديسمبر، تم استدعاء صحفي من مجلة "نيوزويك" البولندية لاستجوابه من قبل الشرطة بتهمة انتهاك الحقوق الشخصية من خلال كتابة بورتريه عن نائب رئيس المحكمة الدستورية، إذ أشار الصحفي في التقرير إلى اسم الشارع الذي يعيش فيه القاضي، الذي طالب مكتب المدعي العام بالتحقيق في الأمر، بعد صدور تقارير تنتقده .

كما تم تهديد صحفي آخر ووصل الأمر إلى اتهام من المدعي العام العسكري.

من الناحية الاقتصادية، وعلى غرار هنغاريا/ المجر، يتم الضغط على الصحف بشكل خاص من خلال قلة الإعلانات.

يقول فيلينسكي: " يكون حرمان الصحف من الإعلانات، مثابة عقوبة على التغطية الإعلامية النقدية ".

وينطبق هذا أيضاً على إعلانات الشركات الحكومية أو المقربة من الحكومة، مثل شركة السكك الحديدية أو الاتصالات.

وتنعكس إرادة الحكومة في حفاظ  الصحف على " حيز الحرية المسموح به" على التوزيع أيضاً، إذ لا يمكن العثور على صحيفته في محطات البنزين التابعة لشركة النفط المملوكة للدولة، إما أنها غير منتشرة أو أن صحفاً أخرى تخطف الأضواء منها.
 
إيطاليا: نهاية التمويل الإعلامي الموجه؟

على الرغم من كون الصحفيين أقل تقييدًا في عملهم من بولندا وهنغاريا، فإن المناخ في إيطاليا شهد تغيراً في الأشهر الأخيرة، كما تقول آناليسا كاميلي، التي تعمل صحفية في صحيفة "انترناشوناله"  الأسبوعية في روما، منذ أن وصل حزب حركة "خمس نجوم" الشعبوية والحزب اليميني "الرابطة/ ليغا" إلى السلطة، تحول الصحفيون إلى عدو للسياسة، ويُوصفون في كثير من الأحيان بالكاذبين، على حد قول كاميلي.

وتضيف أن هناك  شتائم أخرى، وفي بعض الأحيان من تحت الحزام. بالإضافة إلى أن بعض أعضاء الحكومة يتعمدون تجنب الصحفيين.

كما أخذت تغريدات تويتر و منشورات الفيسبوك، محل المؤتمرات الصحفية والاستفسارات الصحفية.

وتقول كاميلي أن المشهد الإعلامي الإيطالي ظل لسنوات تحت تأثير رئيس الوزراء السابق سيلفيو برلسكوني، الذي ترأس أيضاً العديد من القنوات التلفزيونية ودور النشر وشركات الإعلانات خلال فترة ولايته، التي ظهرت خلالها  العديد من المواد الإعلامية التي كانت تعتمد على تمويل وسائل الإعلام الحكومية.

وسيتم الآن منع هذا التمويل من قبل الحكومة الجديدة.

كما يناقش البرلمان الإيطالي قانونًا من هذا النوع، وعنه تقول الصحفية: "إذا تم تنفيذه، سيكون ضررًا كبيرًا وضربة للصحافة والإعلام الإيطالي".
 
النمسا: اليمينيون يريدون إعلاماً خاصًا بهم

تحتل النمسا مرتبة متقدمة على مستوى العالم في تصنيف حرية الصحافة التابع لمنظمة مراسلون بلا حدود. ومع ذلك، فإن الصحفي البولندي بارتوتس فيلينسكي قلق من وصول حكومة ائتلاف حزب الشعب النمساوي المحافظ وحزب الحرية النمساوي اليميني إلى السلطة منذ أكثر من عام.

يقول الصحفي إن محاولات أعضاء الحكومة النمساوية الضغط على المحطة الإذاعية العامة، من خلال التشهير، على سبيل المثال، تعد "مقلقة".

نائب المستشار النمساوي،هاينس شتراخه، لديه قرابة 800 ألف مؤيد على موقع التواصل الإجتماعي، فيسبوك وحتى خارج نطاق الإعلام التقليدي، فإن يمينيي النمسا ينشرون محتويات غير منتقاة، كما تقول نينا هوراشيك، كبيرة المراسلين في صحيفة "فينر" الأسبوعية في العاصمة فيينا. قبل أكثر من عشر سنوات، بدأ حزب الحرية النمساوي اليميني في تأسيس بنية إخبارية بديلة. 

فمن ناحية، يتضمن هذا ملفات تعريف على مواقع التواصل الاجتماعي بمئات الآلاف من "تعليقات الإعجاب".

ومن ناحية أخرى تم إنشاء وسائل إعلام إلكترونية، تكتب عليها مقالات لصالح الحزب، والتي يشاركها سياسيو الحزب بدورهم على شبكات التواصل الاجتماعي. هذا الإجراء يجد بالفعل المقلدين خارج حدود البلاد.

في ألمانيا، على سبيل المثال، يقوم حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني، بنسخ الاستراتيجية الإعلامية لحزب الحرية النمساوي اليميني.


اضف تعليق